حريق الحمدانية يفضح أدوار الفصائل في سهل نينوى: حكومة مصغرة

حريق الحمدانية يفضح أدوار الفصائل في سهل نينوى: حكومة مصغرة

 بغداد/ تميم الحسن

ترجيحات بتحميل صاحب قاعة الاعراس التي باتت تعرف بـ"الجحيم" في الحمدانية، شرق الموصل، التي شهدت حريقا هائلا الأسبوع الماضي، مسؤولية الحادث الى جانب مسؤولين محليين وفي الشرطة والدفاع المدني.

لكن مصادر تتحدث عن مسؤولين اخرين "في الظل" قد يكونوا متورطين في الحريق الذي تسبب بمقتل واصابة اكثـر من 300 شخص، وهم في الغالب لن تتم الاشارة اليهم بسبب الحصانة السياسية.

وعلى الرغم من ان التحقيقات الاولية اشارت الى عدم وجود شبهة جنائية في الحادث، لكن المسؤولية اخذت ابعاد اخرى تتعلق بكيفية منح اجازة بناء لقاعة مخالفة لشروط السلامة، فضلا عن ان الحريق كشف شيئا مخفيا منذ سنوات.

ووقع الحريق في أعقاب استعداد القوى السياسية الى اطلاق الحملات الدعائية لانتخابات مجالس المحافظات المفترض اجراؤها بعد اقل من 3 أشهر مما زاد من حساسية الموقف.

وبحسب مستشار رئيس الوزراء حسين علاوي، فأن القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني يشرف على التحقيق بحادث الحمدانية، فيما أشار إلى أن العقوبات ستكون مشددة بحق المقصرين.

ويوم الاربعاء الماضي، اعلن مجلس أمن إقليم كردستان، أن أجهزته اعتقلت في اربيل صاحب القاعة المدعو سمير سولاقه، الذي هرب عقب الحادث.

وكان مجلس القضاء قد اعلن استجواب 9 متهمين وإصدار مذكرات قبض وتفتيش بحق شخصين آخرين من بينهم سولاقة.

وتتداول معلومات عن ارتباط صاحب القاعة مع بعض الفصائل التي تسيطر منذ 6 سنوات على مناطق سهل نينوى، والتي من ضمنها قضاء الحمدانية.

وتسمى الحمدانية أيضا بـ"قرقوش" و"بغديدا" هي بلدة مسيحية قديمة، وقد زارها البابا فرنسيس في آذار 2021 خلال جولته التاريخية في العراق.

ولحق دمار كبير بهذه البلدة وبلدات مسيحية اخرى في شرق الموصل على أيدي تنظيم "داعش"، تم احراق اكثر من 40% من منازل السكان هناك، وتدمير 20 كنيسة منها تاريخية يعود بناؤها الى ماقبل 6 قرون.

وغادر غالبية ابناء الحمدانية وبلدات سهل نينوى اثناء تلك الفترة، والذين كان يقدر عددهم هناك بنحو 150 الف، قبل ان يعود عدد منهم تدريجيا.

وبحسب مصادر محلية تحدثت لـ(المدى) فان فصائل مسلحة بدأت تفرض سيطرتها على تلك المناطق وتقوم بعمليات "الاستحواذ على المنازل التي هجرها سكانها".

وتمددت سيطرة الفصائل في اعقاب انتشار القوات الاتحادية في 2017 على المناطق المتنازع عليها، حيث توسع دور تلك الجماعات.

وعلى ماتقوله المصادر المحلية ان الفصائل "اخذت تلعب دور الشرطة والبلديات والقضاء"، وتسيطر على المنافذ وتفرض رسوما على الشاحنات.

وعلى هذا الاساس ترى المصادر ويشترك في الرأي معها اغلب سكان سهل نينوى، ان الفصائل هي مسؤولة أيضا عن الابنية ومنها قاعة الاعراس التي احترقت، "لان تلك الجماعات مسيطرة على كل شيء".

وكان حادث الحريق قد أحدث صدمة في العراق وخارج البلاد، حيث ارتفع عدد القتلى الى 114 بعد وفاة عدد من المصابين.

ووفق التحقيقات الاولية، ان إحاطة سقف القاعة بأقمشة سريعة الاشتعال، كانت سببا أيضا في الحريق الى جانب اشعال الالعاب النارية، ما تسبب باشتعال السقف وانقطاع التيار الكهربائي، ولم يكن هناك مخرج بعد غلق الباب الرئيسي للقاعة.

وكان باب الطوارئ صغيرا ومخفيا، وبسبب العدد الكبير للمدعوين داخل القاعة لم يصل إليه أحد، إذ أن النيران تسببت بحالة ذعر وتدافع وانتشرت بصورة سريعة.

ويفترض ان نتائج التحقيقات قد اعلنت امس (السبت)، بحسب ما قاله وزير الداخلية عبد الامير الشمري.

وبين الشمري في تصريحات يوم الجمعة ان: "الوزارة ستعلن نتائج التحقيق بالفاجعة الأليمة غدا بعد إكمال عمل اللجنة التحقيقية الخاصة بالموضوع".

ووفق وثائق تم تسريبها خلال الساعات الماضية، ان الشمري يحمل مسؤولية ما جرى لمدير مركز الشرطة والدفاع المدني في موقع الحادث.

وكان رئيس الوزراء قد اكد أن حريق قاعة الأعراس في الحمدانية، نجم عن "تقصير وإهمال وعدم إحساس بالمسؤولية"، مشدداً في زيارته الى مطرانية مار بهنام وسارة في الحمدانية، على أن المقصرين "يجب أن يحاسبوا وفق القانون".

وبسبب حساسية توقيت الحادث ومكانه الذي يخضع بشكل كبير الى سيطرة فصائل، فان الامر لم يخل من التراشق السياسي.

وقال ريان الكلداني، زعيم حركة بابليون ولديها فصيل مسلح تحت نفس الاسم، موجها كلامه الى المسؤولين في حكومة اقليم كردستان: "لا تتاجروا بدمائنا ومصائبنا لأجل مكتسبات سياسية".

وكان النائب عن نينوى شيروان الدوبرداني قال إن صاحب قاعة الأفراح التي شهدت الحادثة مدعوم من أحد الفصائل المتصارعة في المحافظة.

وسبق ان أظهر جهاز مكافحة الارهاب في الاقليم في 2021 أحد المتورطين في قصف مواقع في اربيل، وكان قد اعترف بان الصواريخ انطلقت من سهل نينوى وبانها عضو في كتائب سيد الشهداء التي يتزعمها ابو الاء الولائي احد قيادات الاطار التنسيقي.

وفي نفس العام تم الاتفاق على إبعاد حشد الشبك، في سهل نينوى، عدة كيلومترات الى الوراء (لعدم وصول القذائف الى الاقليم) بسبب اتهامات للاخير بقصف مواقع في كردستان.

وفي ذلك الوقت تم استبدال قائد المجموعة وهو وعد قدو (النائب حاليا) بزين العابدين جميل خضر والذي توفي بعد اقل من شهر من تكليفه بسبب اصابته بفايروس كورونا.

وترجم أيضا السكان والمتضرريون من الحادث مايدور على الأرض في شرق الموصل، حيث رفض المتجمعين امام قاعة الاعراس التي جرت فيها الفاجعة استقبال المسؤولين.

وتجنب رئيس الجمهورية ومحافظ نينوى ومسؤولين اخرين المجازفة بالذهاب الى القاعة، فيما طرد المحتجون وزيرة الهجرة ايفان جابرو من امام القاعة. والأخيرة هي عضو في الحركة التي يتزعمها ريان الكداني.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top