الإنترنت في العراق.. حلول مؤجلة لرفع الجودة وخفض التكلفة

الإنترنت في العراق.. حلول مؤجلة لرفع الجودة وخفض التكلفة

المدى/ نبأ مشرق

قررت لجنة النقل والاتصالات النيابية، استضافة وزيرة الاتصالات هيام الياسري، يوم الخميس القادم وذلك لمناقشة الملفات المطروحة على جدول أعمالها بينما اكدت اللجنة انها غير راضية عن الاداء والخدمة المقدمة لخدمة الانترنت والاتصالات في العراق.

وزيرة الاتصالات هيام الياسري بدورها قالت في تصريح سابق، ان "سبب الضعف في الخدمة هو وجود شركة واحدة متحكمة بالإنترنت في العراق تسيطر على أكثر من 80‎% من السوق".

الوزارة أطلقت معلنة في بيان لها، أن "الخطوات التي تتخذها الوزارة لتحسين خدمة الإنترنت وتخفيض أسعاره منها منع احتكار إحدى الشركات الكبيرة لسوق الإنترنت وخلق فرص منافسة تسهم في تحقيق هذه الأهداف، تتم مجابهتها من بعض الجهات بهجمة من التضليل الإعلامي والعزف على وتر الطائفية المقيتة رغم علمهم أن التزود بخدمة الإنترنت يعتمد على جغرافية المحافظات والمنافذ الحدودية القريبة من كل محافظة حيث يتم نقل سعات الإنترنت من دول الجوار العراقي المختلفة عبر هذه المنافذ بواسطة شبكة الألياف الضوئية والكوابل البحرية".

وعود لم تتحقق

وبينما تحاول الحكومة الالتزام بوعودها للشعب في توفير خدمة انترنت حقيقية وبأقل تكلفة للمواطن، فقد أطلقت وزارة الاتصالات العراقية العديد من التصريحات منها انها ستطلق خدمة الإنترنت المدعوم، مبينة أن الخدمة ستقدم 10 غيغابايتات مجانية لكل عائلة، وذلك بغية دعم العوائل المتعففة، فيما ستوفر الوزارة خدمة بسعة 100 غيغابايت قابلة للتجديد وبسرعة غير محددة لقاء مبلغ اشتراك لا يتجاوز 15 ألف دينار (10 دولارات).

في الوقت الذي يشير فيه مراقبون إلى أن الإنترنت في البلاد يعاني بصورة عامة من مشكلات عدة، أبرزها التكلفة المرتفعة وضعف الجودة.

مختصون في شبكات الانترنت حددوا ان هناك عدة أسباب تقف وراء ضعف الانترنت في العراق منها بيع نفس الحزمة لأكثر من شخص من قبل اصحاب الأبراج، فضلا عن ان هناك جهات واشخاصاً يقفون وراء مشكلة الضعف في شبكات الانترنت، وان ضعف الانترنت في العراق يسهم في ضخ ملايين الدنانير الى جيوب جهات مسؤولة، وهو أمر مفتعل ومقصود، والهدف منه زيادة الأرباح، بينما تكون الحلول بخفض سعر السعات اولاً، ومراقبة بيعها للمستخدم مع ضمان عدم بيع نفس الحزمة لأكثر من مستخدم.

تقسيم

واتهم العديد من الخبراء وزارة الاتصالات بمخالفة المادة 10 من قانون منع الاحتكار رقم 14 والذي يحظر أية ممارسات او اتفاقات تشكل إخلالاً بالمنافسة، حيث نصت وثائق بأن يكون مزود الخدمة في كل رقعة جغرافية هو شركة واحدة بصورة حصرية، الامر الذي اثار المخاوف من أحتكار الخدمة من قبل شركة واحدة في كل رقعة جغرافية والذي سيؤدي الى انخفاض جودة الخدمة لانعدام المنافسة.

كما ويحظر تقاسم الأسواق على المناطق الجغرافية مما تكررت الاتهامات على اثر تقارير وتصريحات إعلامية عديد على ان الوزيرة تحاول تقسيم العراق طائفيا من خلال جولة التراخيص التي تقسم العراق الى 5 رقع جغرافية ترتبط كل رقعة بمنفذ من منافذ دول الجوار، محددة منطقة الرصافة من بغداد بالمنفذ القادم من إيران ومنطقة الكرخ بالمنفذ القادم من الأردن ومنطقة كركوك بالمنفذ القادم من كردستان، مما اثار الموضوع جدالا ومخاوف بأن التقسيم يحمل صبغة طائفية.

حماية المستهلك

المختص بحوكمة وامن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات علي انور عيسى أوضح لـ(المدى)، ان "هناك العديد من المسببات لضعف الانترنت ويختلف من شركة الى أخرى، ومن تقنية الى أخرى، اذ ان استخدامنا لتقنية FTTH تكون فيه المشاكل اقل بالنسبة للمستهلك، بينما تكون المشاكل اكثر عند استخدامنا لتقنية الـ WIFI، حتى ان هذه المشاكل قد تبدأ من الجهاز المستقبل (الراوتر) نفسه، او قد تبدأ من المصدر الى ان تصل الى الجهاز المستقبل، حيث ان أي من المشاكل ستؤدي الى ضعف خدمة الانترنت".

ويؤكد عيسى، ان "المعالجات تبدأ بوضع سياسات صحيحة لاستخدام الانترنت وحماية المستهلك ومراقبة الشركات، وأيضا تنسيق العلاقة بين القطاع العام والخاص، اذ نلاحظ هناك مناكفات بالفترة الأخيرة بين هيئة الاتصالات مع وزارة الاتصالات، والأخيرة مع شركات القطاع الخاص وهذه المشاكل يجب ان يكون لها حل سريع من خلال تشريعات وسياسات واضحة، ويجب ان تكون هناك علاقة طيبة مع وزارة الاتصالات وشركات القطاع الخاص باعتباره الشريك الحقيقي للوزارة الذي يستثمر، لذلك يجب ان يقوم بعمله من خلال المراقبة وحماية المستهلك من أية اضرار قد تسببها الشركات". منوها إلى "ان المواطن بدوره يشكو من قطوعات الانترنت بسبب الامتحانات وغيرها، كل هذه المشاكل يجب ان تحدد وان توضع بمعايير وسياسات تكون واضحة للجميع، الامر الاخر هو البنى التحتية التي يجب العمل عليها بشكل افضل، وبالرغم من العمل عليها في الاونة الأخير الا ان العراق يحتاج الى المزيد من العمل، إضافة الى تثقيف المواطن بخصوص الانترنت وأن يعرف سبب المشكلة ومصدرها وكيفية حماية حقه باستخدامه الخدمات بشكل صحيح".

غير راضين

وزيرة الاتصالات بدورها اكدت، ان "الخطوات التي تتخذها الوزارة لتحسين خدمة الإنترنت وتخفيض أسعارها ومنها منع احتكار إحدى الشركات الكبيرة لسوق الإنترنت وخلق فرص منافسة تسهم في تحقيق هذه الأهداف، تتم مجابهتها من بعض الجهات بهجمة من التضليل الإعلامي والعزف على وتر الطائفية المقيتة رغم علمهم أن التزود بخدمة الإنترنت يعتمد على جغرافية المحافظات والمنافذ الحدودية القريبة من كل محافظة حيث يتم نقل سعات الإنترنت من دول الجوار العراقي المختلفة عبر هذه المنافذ بواسطة شبكة الألياف الضوئية والكوابل البحرية".

وقال هيثم الزركاني عضو لجنة النقل والاتصالات النيابية لـ(المدى)، إننا "كلجنة النقل والاتصالات غير راضين على الاداء والخدمة المقدمة لخدمة الانترنت والاتصالات في العراق، ومشخصين هذا الموضوع، وفي القريب العاجل ولكي أكون اكثر دقة في يوم الخميس ستتم استضافة وزير الاتصالات للوقوف على عمل الوزارة ومعرفة اسباب رداءة الخدمة الى اسعارها وفي العراق الاسعار عالية مقارنة بالخدمة الرديئة". وبين، أن "القضية احتكارية لشركتين فقط، لذلك لدينا نوايا لخلق جو تنافس وعدم جعلها محتكرة لجهات محددة".

وبين، ان "تهريب السعات امر موجود والسعي جاد لمحاسبة ومعرفة اسباب التهريب ومعرفة من يقف وراءها ولجنة الاتصالات تسعى لتقديم الأفضل".

يشار الى ان عدد شركات الانترنت في العراق نحو عشر شركات رئيسة تجهز الانترنت لعموم العراق، وان عدد وكلاء الإنترنت الحالي في العراق بلغ ما يقارب 8 آلاف وكيل، مع وجود 20 ألف برج للإنترنت.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top