فنسنت يجب أن يموت : فيلم مؤلم يعكس عنف المجتمع

فنسنت يجب أن يموت : فيلم مؤلم يعكس عنف المجتمع

ترجمة: عدوية الهلالي

يعرض حاليا الفيلم الطويل الأول للمخرج ستيفان كاستانغ وهو بعنوان (فنسنت يجب أن يموت) والذي يتساءل فيه عن حجم العنف المنتشر في المجتمع الفرنسي، إذ يتخيل بطل الفيلم فينست (كريم ليكلو) أن مدينة ليون تصبح فجأة في حالة فوضى، ويصبح كل شخص تقابله فجأة عدوانيًا ويقفز على رقبتك ليقتلك. إنه كابوس فنسنت، مصمم الجرافيك الذي يجد نفسه يتعرض للهجوم من قبل زملائه وجيرانه، وحتى طبيبه النفسي.

في فيلم "فينسنت يجب أن يموت"، يجسد كريم ليكلو، هذه الشخصية التي تواجه خطرالعنف باستمرار محاولا أن يفهم لماذا يريد العالم كله رؤيته يموت! ويمثل الفيلم مرآة لعصرنا، حيث يتأرجح بين أفلام الكوميديا والإثارة والرومانسية وأفلام الزومبي. وهو ممنوع بالنسبة للأطفال دون سن 12 عامًا لأنه يواجه المشاهد بواقع مزعج ربما يفضل تجاهله.ويدور القتال في الفيلم في خزان للصرف الصحي وهي استعارة للأشخاص الذين يقاتلون في عالم قذر لمحاولة البقاء على قيد الحياة." كما ان المخرج ستيفان كاستانغ يترك الغموض المحيط بهذا العنف معلقًا. فهل هو ناتج عن الشبكات الاجتماعية أم انه انعكاس لمجتمع تسود فيه الكراهية؟

ويقول المخرج ستيفان كاستانغ عن استخدامه تناقضات عديدة في الفيلم لينتج فيلمًا مثيرًا للسخرية ومحزنًا: "العبث يسمح لك بالضحك على مواضيع جدية إلى حد ما، كما ان احتمالات الاستعارة كثيرة ومن المستحيل عدم رؤية الفيلم مرآة لمجتمعنا المعاصر الذي يتسم بالعنف، والذي تفاقم بسبب الأحداث الحالية المثيرة للقلق بشكل متزايد: الحرب، والإرهاق، والارهاب..

يتناول الفيلم قصة فنسنت وهو مصمم جرافيك من ليون، يتحدث مع المتدرب الجديد في الشركة بطريقة غير ودية للغاية خلال اجتماع فيبدأ بضربه بعد دقائق قليلة ولايكون هذا مستغربا.ولكن عندما يتعرض فينسنت لهجوم مرة أخرى من قبل أحد زملائه، يتساءل الجميع وهو قبلهم عن السبب. فالفيلم هو رحلة مؤلمة تقتفي اثار رجل لا يفهم سبب استخدام مواطنيه للكثير من العنف، وخلال سعيه للحصول على إجابات، يلتقي أيضًا بمارغو (فيمالا بونس)، النادلة التي سيصبح صديقًا لها تدريجيًا.

ويعمل المخرج على توجيه الاحداث بطريقة تفرض التعاطف مع شخصية فنسنت الذي يواجه، مع كل هجوم، موجة غير مسبوقة من العنف..كما يسمح لنا بفهم سيكولوجية الشخصية بشكل أفضل وشرح تسلسل القرارات التي يتخذها فينسنت لحماية نفسه من بيئة أصبحت قاتلة.

ويضفي الممثل كريم ليكلو على شخصيته صراحة تتناغم مع الدهشة، لكنها سرعان ما تفسح المجال أمام غريزة البقاء العنيدة، التي تدفعه الى الدفاع عن النفس. ويؤكد اللقاء مع مارجو هذه الحالة الذهنية ويظهر كنقطة مضيئة في رحلة فينسنت المنعزلة. وفي الواقع، وعلى الرغم من مشاكله العديدة، لم ييأس الشاب من العثور على توأم روحه. ويبدو أن الأمل لم يغادر العالم الرمادي المروع.

ويتناول أول فيلم روائي طويل للممثل والمخرج الفرنسي ستيفان كاستانغ العنف بجميع أشكاله، بدءًا من العنف الذي يمكن أن يكون الفرد ضحية له في شركة أو في الشارع إلى العنف الجماعي، بما في ذلك العنف الذي يقع على النساء. فهو فيلم من النوع الذي يدور حول الشر المحيط، والعنف، الذي ينتقل وينتشر مثل الفيروس الخطير. هذه الاستعارة موجودة بشكل جيد في مجتمع حيث يبدو أن العنف أصبح أمرا لا مفر منه ولا يستثني أي جانب من جوانب الحياة اليومية.

ويرى الممثل كريم ليكلو (فرنسي من اصل جزائري) ان الفيلم يطرح سؤالاً حول ما إذا كان هناك مبرر للعنف فضلا عن تناوله لقصة حب جديدة من نوعها بوجود كائنين وحيدين يحاولان تهدئة بعضهما البعض فقد بدت له أكثر واقعية من تلك التي يراها عادة في السينما. كما يقول ليكلو: من الوهم أن نقول إن هذا هو العنف الحالي فقط، لأن تاريخ الإنسان كان عنيفًا للغاية منذ قرون. والأمر الفظيع هو بالأحرى الطريقة التي يتم بها تبرير العنف هذه الأيام!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top