معركة التعديل الوزاري تُحسم لصالح المالكي.. والمناصب توزع وفق سياسة  العصا والجزرة

معركة التعديل الوزاري تُحسم لصالح المالكي.. والمناصب توزع وفق سياسة العصا والجزرة

بغداد/ تميم الحسن

تبدو معركة التعديل الوزاري، التي اثارها رئيس الوزراء محمد السوداني قبل اشهر، قد حسمت لصالح نوري المالكي، زعيم دولة القانون، الذي كان يعارض التعديل بشدة.

وتقترب سنة 2023 من النهاية فيما لا توجد اشارات حتى الان، على اجراء التعديل الذي كان يفترض ان ينفذ في منتصف العام، بحسب كلام السوداني.

وخلافا لذلك، قامت الحكومة بإجراء تعديلات في مناصب ادارية وامنية حساسة، مرت بهدوء غريب ودون اعتراض سياسي.

ويظهر ان الاطار التنسيقي، الذي يقود الحكومة، حافظ على حصص باقي القوى السياسية، او تمت الترضية بسياسة "العصا والجزرة".

وتستثنى من ذلك مناصب التيار الصدري، الذي تشير اوساط التيار، الى انه تمت السيطرة على اكثر من نصفها حتى اللحظة.

وكان السوداني قد بدا حاسما في الربع الاول من العام الحالي، حين قال إنه لن يجامل "زعيماً او حزباً" في التعديل الوزاري.

لكن مصادر سياسية قريبة من التحالف الشيعي قالت لـ(المدى) إن "التعديل الوزاري مازال احد اكبر الخلافات داخل الاطار التنسيقي، وتنفيذه معطل حتى الان".

ويبدو تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم وشريكه حيدر العبادي (زعيم النصر) اكثر المتحمسين للتعديل، خصوصا وان الزعيمين لا يملكان وزارات في الحكومة.

بالمقابل كان اشد الرافضين لتغيير الوزراء هو نوري المالكي، الذي أنكر اكثر من مرة وجود تعديل وزاري من الأساس.

وكان السوداني بكلامه في نيسان الماضي، عن ان "التعديل الوزاري لا يخضع للرغبة والمزاج" بانه كان يشير الى المالكي.

وترجح المصادر القريبة من "الاطار" ان ما كان يجري حول التعديل الوزاري هو "ضمن تصفية الحسابات القديمة بين السوداني والمالكي".

وكان المالكي قد رفض تأييد السوداني، النائب المنشق عن دولة القانون، لرئاسة الحكومة، بينما اصرت عصائب اهل الحق بزعامة قيس الخزعلي على ذلك.

ولم يصدر من الخزعلي او هادي العامري زعيم منظمة بدر، اي تعليقات حول التعديل الوزراي، رغم ان الاثنين يملكان نصيب الأسد من حصص الوزارات.

وكان رئيس الحكومة في الصيف الماضي، حيث الموعد المتوقع للتعديل، يقترب من استبدال 5 وزراء، قبل ان يفقد حماسته لاسباب غير معروفة.

وتعذر السوداني مرة بعدم وجود موازنة لتقييم الوزراء، ومرة اخرى بعدم اكتمال اجراء التقييم، لكن كل هذا كان قبل اكثر من 5 اشهر.

وتؤكد المصادر القريبة من الاطار الشيعي انه "في حالة أراد السوداني تنفيذ التعديل الوزاري يحتاج الى تصويت البرلمان، ولايمكن وسط انقسام الاطار ضمان ذلك".

ورسميا يتحدث تحالف ادارة الدولة، الذي يضم كل القوى الفائزة في البرلمان ومن بينهم "الاطار"، على انه خول السوداني باجراء اي تعديل.

في غضون ذلك يشير احسان الشمري استاذ الدراسات الستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، الى نجاح "3 وزراء فقط" في كابينة تضم اكثر من 20 وزيراً.

ولذلك يستبعد الشمري في مقابلة مع (المدى) ان السوداني تراجع عن التعديل الحكومي "لان الوزراء تحسن اداءهم" خلال فترة التقييم التي اعلن عنها اواخر العام الماضي.

وسبق ان سرب الاطار الشيعي اسماء وزراء مرشحين للاستبدال، وهدد اخرون بالاقالة مثل وزيرة الاتصالات هيام الياسري.

ويرى الشمري وهو رئيس مركز التفكير السياسي، ان رئيس الحكومة "قرر تأجيل التعديل الوزاري بسبب وجود ارادة سياسية حاكمة داخل الاطار التنسيقي برفض الاجراء".

ويشير الشمري الى ان قيادات مقربة من المالكي كشفت عن رفض التعديل داخل "الاطار"، خصوصا وان الحكومة تشكلت وفق "محاصصة حزبية والجميع غير مستعد لحدوث اهتزازات بالتوافقات".

كذلك ان السوداني لايبدو، وفق مايقوله الشمري، مستعدا الان لفتح جبهات ضده خصوصا مع وجود استياء في الشارع من نقص الخدمات وانهيار قيمة الدينار واقتراب الانتخابات المحلية.

ويؤكد الشمري ان "رئيس الحكومة لم يعد يرغب بالتعديل الحكومي وكان في وقت قريب قد رفض استقالة 3 وزراء من حزب تقدم. الاطار هو من يعطي الضوء الاخضر بذلك الاجراء وليس السوداني".

في غضون ذلك مرر السوداني جملة من التعديلات في مناصب حكومية وامنية حساسة دون اعتراضات من اي طرف سياسي.

وتقول المصادر انه "تمت ترضية الجميع بالحصص، والمعترضين تتم تسوية الامر باغلاق ملفات او التلويح بفتح ملفات اخرى".

واول امس، صادق مجلس الوزراء على إعفاء وتدوير (12) مديرا عاما، وقبلها تم ابعاد عبد الوهاب الساعدي رئيس مكافحة الارهاب.

ويقول الشمري ان "كل التغييرات تتم وفق معايير المحاصصة، مايعني ان كل مايجري هو بأبعاد سياسية".

ويذكر الشمري بان الاطار الشيعي اعترف منذ البداية بان الحكومة هي "حكومة ائتلاف ادارة الدولة" والمناصب مادون الوزراء توزع وفق المحاصصة، ولذلك شكل الائتلاف لجنة لتقاسم المناصب.

ويبدو ان من لم يحسب حسابه في جردة المناصب تلك هو التيار الصدري، حيث تقول اوساط التيار الذي يتزعمه مقتدى الصدر إنه "تم السطو على نحو 60 منصبا حتى الان، وبعيدا عن الاعلام".

وبحسب قيادي في التيار تحدث لـ(المدى) فان ما يشغله التيار من الوظائف السياسية لا يتجاوز الـ"110 او 115 وظيفة وهي تعادل اقل من 6‌% من الدرجات الخاصة".

ويناقض هذا الكلام الرواية التي يطرحها الإطار التنسيقي الذي يزعم ان الصدر سيطر على 60‌% من تلك الوظائف في السنوات الثلاث الماضية.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top