في رواية (الغاضب): سورج تشالاندون يكتب عن عنف السجون ضد القاصرين في الثلاثينيات!

في رواية (الغاضب): سورج تشالاندون يكتب عن عنف السجون ضد القاصرين في الثلاثينيات!

ترجمة: عدوية الهلالي

يتعمق سورج شالاندون في موضوع العنف ضد الأطفال في هذه الرواية الجديدة التي تسلط الضوء على مراكز التعليم الخاضعة للإشراف، و"المستعمرات العقابية" الحقيقية للقاصرين حيث يتم حبس المراهقين من سن 12 عامًا.

فبعد عامين من صدور روايته) الطفل اللقيط)، التي روى فيها جنون والده، يعود الصحفي والكاتب سورج شالاندون في موسم الخريف الأدبي برواية) الغاضب) عن دار غراسييه للنشر، وهي رواية مخصصة لمركز تعليمي خاضع للإشراف في بيل إيل أون مير في ثلاثينيات القرن العشرين. ومن خلال مصير صبي مراهق، يصف هذا الراوي القسوة والعنف اللذان كان يعاني منهما النزلاء القاصرين مع الإفلات من العقاب خلف الأبواب المغلقة في هذه السجون الخاصة بالقاصرين، وهو تاريخ رهيب متجذر في بريتاني، ويرتبط بصعود الفاشية في فرنسا وأوروبا.

تجري احداث الرواية في تشرين الاول عام 1932، بعد ان تم حبس جول بونو، المعروف باسم "الشرير"، مع آخرين في مركز التعليم تحت الإشراف في بيل ايل اون مير، حيث يتم "التحقيق مع البلطجية"، ولكن يوجد أيضًا أطفال مهجورون أو أطفال تم التخلي عنهم أو أيتام داخل أسوار هذا "السجن" للقاصرين الذي يسود فيه التنمر والإذلال والعنف. إنه قانون الأقوى الذي يتم تطبيقه هناك من جانب المراهقين، ولكن في أغلب الأحيان أيضًا من جانب الإدارة، والمشرفين، والحراس، الذين يمارسون العنف المستمر، وغالبًا ما يكون غير مبرر، ومع الإفلات التام من العقاب. في مايخص (الشرير)، كان الشريط الموجود في جيبه هو الذكرى الوحيدة لوالدته، لقد كان سوقياً، ولكنه أيضًا طفل مهجور، مليء بالغضب الذي يجد صعوبة في التحكم فيه.

ثائراً على الظلم، يحمل بونو غضبه مثل عبء من المستحيل إخماده. إنه يعمل على محاسبة ومعاقبة رؤساء العمل الأقوياء بكلماتهم، والأقوياء بقبضاتهم،وأولئك الذين يلمسون الصغار في الحمامات. كما انه يأخذ تحت حمايته الطفل اليتيم المريض الذي يلقبونه ب(الانسة)لأنه كان ضحية قسوة الكباروالاقوياء، الذين يسيئون إليه من دون عقاب.

وفي السابع والعشرين من آب عام 1934 اندلعت ثورة السجناء الـ 56 حيث هربوا وظلوا عالقين على جزيرة، فتم اصطيادهم ببساطة من قبل رؤساء المركز، ورجال الشرطة، كما شارك سكان المدينة في الامساك بهم لحصولهم على مكافأة قدرها عشرين فرنكًا لكل هارب يتم استرداده، وهكذا تم إعادتهم جميعًا ما عدا واحد. فهل سيتمكن بونو من إنقاذ نفسه بعد هروبه؟ وهل سيتمكن من ترك السكين ليمسك باليد الممدودة للسلام؟ هذا هو ما تدور حوله هذه الدراما المستوحاة من قصة حقيقية.

لقد انزلق الكاتب سورج تشالاندون داخل جلد هذا الهارب الوحيد الذي نجح في الهروب من المطاردة من خلال اتخاذ صفة الراوي وطوال الرواية كان يتخيل الروائي ساحة الاحداث ويجعلنا نشارك الحياة اليومية لهؤلاء الأطفال (أصغرهم 12عاماً)الذين حطمتهم الحياة،ثم تعرضوا للضرب والإذلال بين جدران "مستعمرتهم"، كما كانوا مستغلين اقتصادياً أيضاً في الداخل.

ومن خلال هذه القصة، يغرقنا الروائي في جو جزيرة منعزل، حيث تجتمع القسوة مع قوة وعظمة الروح،ونبل عمل الصيادين،وشجاعة النساء المعتادات على قيادة القارب بينما الرجال يبحرون في البحر،وبوجود الأشرار من جميع الأنواع.كما أنه يرسم في خلفية الرواية تاريخ فرنسا بين الحروب، والذي تميز بصعود الفاشية وظهور روح المقاومة لدى البريتونيين.

فمن ناحية، يصور المحاربون القدامى المضطربون البالغون من العمر 14عامًا، والذين أطلقوا العنان لغضبهم على الأطفال العزل، وأعضاء الإدارة المنافقين، والسكان "المتعاونين"،ومن ناحية أخرى،وصف مقاتلي المقاومة، والصيادين ذوي الخبرة العميقة. وتحدث عن القيم المتجذّرة من الصلاح والشجاعة والإخلاص، وجرأة المرأة، كما رسم شالاندون بدايات الحرب العالمية الثانية ونكساتها والثورات التي ستتبعها.

نشأ شالاندون في ليون مع والديه وأخيه. كان والده مصابًا بجنون العظمة والعنف الشديد، ما جعل حياته العائلية صعبة.وعندما كان شالاندون في العاشرة من عمره، كشف له جده أن والده كان متعاونًا مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، على عكس القصص البطولية التي رواها له والده طوال طفولته. ولم يعرف حتى عام 2020 الطبيعة الحقيقية لتعاون والده، وبعد ست سنوات من وفاة والده، كتب مذكراته حول هذا الموضوع في رواية(الطفل اللقيط)، والتي رشحت ضمن القائمة المختصرة لجائزة غونكور عام 2021.

في سن الـ 21، أصبح رسام كاريكاتير في مجلة ليبراسيون.وعمل كصحفي فيها من عام 1973 حتى عام 2007، حيث غطى، من بين أمور أخرى، الأحداث في لبنان وإيران والعراق والصومال وأفغانستان.وفي عام 1988 حصل على جائزة ألبرت لوندريس لمقالاته عن أيرلندا الشمالية ومحاكمة كلاوس باربي.وبعد مغادرته ليبراسيون، عمل في الصحيفة الاستقصائية الساخرة لو كانار انشينيه.

وبعد مسيرة طويلة في الصحافة، تحول إلى الأدب وكتب (بونزي الصغير) عام 2005، معتقدًا أنها ستكون روايته الأولى والأخيرة. ومع ذلك، فقد واصل كتابة العديد من الأعمال الأخرى، التي حصل الكثير منها على جوائز أدبية. فقد فازت روايته الثانية "وعد" عام 2006 بجائزة ميديسي، وفازت روايته "العودة إلى كيليبيغ" لعام 2011 بجائزة الرواية من الاكاديمية الفرنسية وتم إدراجها في القائمة المختصرة لجائزة غونكور.اما اهم اعماله فهي رواية (الجدار الرابع) التي حازت على جائزة غونكور لطلبة الثانوية عام 2013،و(فرحة شرسة) وغيرها كثير، وهاهو يصف بشجاعته المعتادة عنف وكراهية ومعاناة السجناء في روايته الجديدة "الغاضب"، وهو موضوع متكرر في رواياته.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top