تظاهرات ومصادمات في الناصرية احتجاجاً على اعتقال أشخاص متهمين بتمزيق صور مرشحي الانتخابات

تظاهرات ومصادمات في الناصرية احتجاجاً على اعتقال أشخاص متهمين بتمزيق صور مرشحي الانتخابات

 ذي قار / حسين العامل

شهد مركز مدينة الناصرية خلال اليومين المنصرمين تظاهرات ومصادمات بين القوات الامنية والمتظاهرين المطالبين بالإفراج عن اشخاص متهمين بتمزيق الدعاية الانتخابية لمرشحي انتخابات مجالس المحافظات التي من المقرر ان تجري في غضون الشهر الحالي.

وشهدت ساحة الحبوبي وتقاطع بهو البلدية وجسر الحضارات وسط الناصرية تجمع مئات المتظاهرين خلال يومي الخميس والجمعة اثر اعتقال ناشطين رافضين للعملية الانتخابية اقدموا على تمزيق صور مرشحي الانتخابات ما ادى الى مصادمات واطلاق نار عند محاولة القوات الامنية تفريق المتظاهرين الذين اقدم البعض منهم على قطع احد الجسور الحيوية باستخدام الاطارات المحروقة.

كما تضمنت مطالب المتظاهرين إقالة مسؤول جهاز امني اعيد مؤخرا الى موقع المسؤولية بعد عزله من منصبه اثر احداث مجزرة جسر الزيتون التي راح ضحيتها 50 شهيدا و500 جريح من المتظاهرين خلال يومي 28 و29 تشرين الثاني 2019.

وقال احد ناشطي التظاهرات لـ(المدى) ان "التظاهرات انطلقت عقب اعتقال شخصين تتهمهم القوات الامنية بتمزيق صور لمرشحي الانتخابات"، مبينا ان "المعتقلين تم ايداعهم في مكافحة الارهاب بالناصرية رغم ان تهمهم لا تتعلق بالإرهاب وانما تدخل ضمن فعاليات المقاطعة الانتخابية المعلنة من قبل قطاعات شعبية واسعة في المحافظة".

ويجد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب تتعلق بسلامته ان "القوات الامنية وبعد ان تصاعدت حدة المواجهات بينها وبين المتظاهرين بادرت الى احتواء الموقف عبر نقل اثنين من المعتقلين (محمد الزعيم وزميله الملقب بالحنكيشي) من مكافحة الارهاب الى احد مراكز الشرطة على ان يفرج عنهما لاحقا بكفالة ضامنة".

ومن جانبهم تحدث شهود عيان عن تسجيل اصابات طفيفة بين صفوف المتظاهرين، مشيرين الى اصابة اكثر من شخصين من المتظاهرين بجروح مختلفة اثر استخدام القوات الامنية للهراوات واطلاق النار، فيما ذكر مصدر امني في تصريحات اعلامية تابعتها (المدى) اصابة عنصرين من عناصر الشرطة بجروح عند مشاركتهما في فض التظاهرات.

وبدوره اكد مصدر امني مطلع اعتقال احد الاشخاص المتورطين بتمزيق الدعاية الانتخابية، واوضح لـ(المدى) انه "تم القاء القبض على شخص متهم بتمزيق صور المرشحين للانتخابات"، واضاف "وعلى اثر ذلك اندلعت تظاهرات تطالب بالإفراج عنه".

واكد المصدر الامني حصول مصادمات بين القوات الامنية والمتظاهرين، نافيا تسجيل اصابات من جراء ذلك، عادا "ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام عن تعرض المتظاهرين الى اصابات بانه غير دقيق".

وما يلفت الانتباه ان الحملة الدعائية لمرشحي مجلس محافظة ذي قار التي انطلقت يوم (الاول من تشرين الثاني وتستمر لمدة 45 يوماً) اقتصرت بصورة كبيرة على الاعلانات الممولة في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى صفحات المرشحين وانصارهم في المواقع المذكورة وذلك في ظل تراجع كبير للحملات الميدانية، اذ نادرا ما تُرصد صور معلقة لمرشحي الانتخابات في شوارع مدينة الناصرية وضواحيها.

وكان حل مجالس المحافظات من ابرز مطالب المتظاهرين المشاركين في تظاهرات تشرين الذين يرون انها تشكل ارضا خصبة للفساد وتقاسم مغانم السلطة وفق المحاصصة الحزبية وعلى حساب المصلحة العامة.

وكان مصدر حكومي افاد يوم (21 اذار 2023) بتعليق الدوام في مكتب انتخابات ذي قار الى اشعار اخر اثر اندلاع تظاهرات ترفض العودة لنظام سانت ليغو باحتساب اصوات الناخبين واعادة مجالس المحافظات، فيما قامت مجموعة من المتظاهرين بإضرام النار في هياكل مقرات الاحزاب ومبنى مجلس المحافظة المنحل.

وكانت الحكومة العراقية قد اعلنت في حزيران المنصرم عن تأجيل انتخابات مجالس المحافظات إلى 18 كانون الأول بعد أن كانت مقررة في 6 تشرين الثاني من دون ان تبرر سبب التأجيل. وكان مقررا إجراؤها في العام 2018، تزامنا مع الانتخابات البرلمانية حينها، لكن أرجئت أكثر من مرة ، اثر تصاعد الاحتجاجات الشعبية الرافضة لمجالس المحافظات ما اضطر مجلس النواب الى التصويت في نهاية تشرين الاول 2019 على حلّ تلك المجالس وإنهاء عملها، على أن يتولى البرلمان الإشراف والمراقبة على المحافظين لحين إجراء الانتخابات.

وفي نهاية آذار الماضي، صوّت مجلس النواب على التعديل الثالث لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، وفيما حدّد نهاية هذا العام موعداً لإجرائها، اعتمد نظام سانت ليغو 1.7، والذي تراه القوى والأحزاب السياسية الناشئة والمستقلين أنه فرصة لتعزيز نفوذ الأحزاب الكبيرة على حسابهم.

ومن جانبه كشف مكتب انتخابات ذي قار يوم (9 تموز 2023) عن ارتفاع نسبة توزيع بطاقات الناخبين في المحافظة الى 81 بالمئة من عدد الناخبين البالغ عددهم مليون و459 الف ناخب، وفيما اشار الى افتتاح 44 مركزا انتخابيا لاستقبال المراجعين الراغبين بتحديث بياناتهم في سجل الناخبين، اوضح ان عدد المرشحين يبلغ 331 مرشحا بواقع 87 مرشحة و244 مرشحا من 12 كيانا وتحالفا انتخابيا ومرشحين اثنين من المستقلين ترشحا بصورة فردية، مبينا ان "المرشحين يتنافسون على شغل 18 مقعداً".

وتعد محافظة ذي قار ومركزها مدينة الناصرية (375 كيلومترا جنوب بغداد)، التي تضم نحو مليونين و300 الف نسمة، رابع محافظة عراقية من حيث عدد الناخبين بعد بغداد والبصرة ونينوى، إذ سيصوت الناخبون في المحافظة نهاية العام الجاري لاختيار أعضاء مجلس المحافظة في دورته الانتخابية المقبلة.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات المحلية في 18 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، وستكون هذه أول انتخابات محلية تُجرى في البلاد منذ إبريل/ نيسان 2013.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top