قيس الزبيدي يكتب عن الفيلم التسجيلي والفيلم الروائي.. دراسات في البنية

قيس الزبيدي يكتب عن الفيلم التسجيلي والفيلم الروائي.. دراسات في البنية

علاء المفرجي

صدر أخيرا عن دار المدى كتاب الناقد والمخرج قيس الزبيدي بعنوان (الفيلم التسجيلي والفيلم الروائي.. دراسات في البنية)، الذي يتناول مفهوم التسجيلي ودراسة عنه.

عن مصطلح الفيلم التسجيلي يقول الزبيدي في كتابه: فكرة الفيلم التسجيلي قديمة قدم السينما نفسها، فقد بدأت في النصف الثاني للقرن التاسع عشر مع التجارب الأولى، ووجدت أول تعبير مهم لها في عمل الأخوين لوميير Lumière، فقد عمل أوغوست ماري لويس نيكولاس Auguste Marie Louis Nicolas ولويس جان Louis Jean للفيلم التسجيلي ما عملوه للسينما ككل، وكان ذلك بهدف إظهار الفائدة والقيمة المتأصلتين في تصوير الواقع اليومي وتوثيق الحياة اليومية.

أشتق مصطلح التسجيلي/الوثائقي من الكلمة الفرنسية القديمة document ويشير قاموس تأريخ اللغة الفرنسية، الصادر عن دار Le Robert إلى أنّ مفردة "وثائقي" مشتقة من كلمة وثيقة: وقد انحدرت عام 1214 من اللاتينية documentum بمعنى "مثال، نموذج/موديل، عبرة، تدريس، برهان وان الاسم منحوت من الفعل docere "يُعلّم، يُدرّس" ويفيد المعنى مدرسي الطاعة، واشتق منه كلمة Doktor ومذهب أو عقيدة Doktrin. تسرّب مفهوم التسجيلي استنادا إلى القاموس نفسه إلى لغة الفيلم عام 1906 عبر مصطلح Scene documetaire، ولم يستقر إلاّ عام 1915 للتدليل على فيلم بدون معالجة خيالية. وعموما أُطلق على أفلام قصيرة او متوسطة الطول وصاحَبَ هذه التسمية مصطلح docu، ثم اكتسبت في عام1967 جانباً سلبياً تأتى من اللغة الإنكليزية في تسمية "المكتب القومي الكندي لإنتاج الأفلام التسجيلية" الذي أسسه جون غريرسون، الذي يعود له الفضل في إدخال المصطلح الإنكليزي documentary الذي أطلقه على فلم روبرت فلاهرتي (Moana 1926) وعرف الفيلم التسجيلي آنذاك بأنه: "معالجة خلاّقة للواقع".

ماذا نعني بمصطلح تيار فني؟ أهو مدارس فنية ظهرت في فترات زمنية مختلفة؟ أم هي اتجاهات أو حركات انتمى إليها أو توافق معها فنانون عديدون؟ كيف نشأ هذا التيار آو تلك المدرسة أو ذلك الاتجاه وفي أي ظروف؟ وما هي المؤثرات التي قادت إلى انتهاجه واستمراره؟

وعن بعض النظريات السينمائية التي تناولت الموضوع يقول: احتفت بعض النظريات السينمائية بمادة السينما الخام، التي تسجل العالم المادي والأشياء والأماكن والناس الحقيقيين، التي هي واقعية في الأصل. أما تلك النظريات السينمائية، التي ركزت أولاً على سلطة صانع الفيلم في تحوير الواقع أو التلاعب فيه، فكانت في الأساس نظريات تعبيرية: أي، أنها تعنى بتعبير صانع الفيلم للمواد الخام أكثر من اهتمامها بالواقع المصوّر نفسه. وهكذا صبغ نظرية الفيلم، بأكملها تقريباً، التعارض القائم بين الواقعية والتعبيرية، وسيطر هذان المنهجان على تاريخ نظرية وممارسة السينما، منذ عهد الأخوين لوميير، اللذين خضعا لهاجس نقل الواقعية الخام على الفيلم) إضافة إلى ميلييس، الذي كان بدوره مأخوذاً بشكل واضح، بما يمكن عمله بالمواد الخام.

لقد هيمنت التعبيرية على نظرية الفيلم خلال العشرينيات والثلاثينيات. ومن جهته وصف د. و. غرفث "مدرستين" أساسيتين في ممارسة الفيلم، هما الأميركية والألمانية- بينما كانت الواقعية، ولو بشكل ثانوي، أسلوباً مشتركاً في الممارسة السينمائية خلال العقود الأربعة الأولى في تاريخ السينما، ولم تكتمل كنظرية قائمة بذاتها إلا في نهاية الثلاثينيات (من خلال الممارسة العملية للتسجيليين البريطانيين بقيادة جون غريرسون وفي الأربعينيات مع ظهور الواقعية الإيطالية. وكانت هنالك أسباب وجيهة لهذا الازدهار المتأخر: خصوصاً، وأن النظرية الواقعية، اعتبرت الفيلم ضمنياً ذا أهمية أقل، لأنها ارتأت أن الواقع هو أكثر أهمية من "الفن".

ويختتم الزبيدي كتابه الحديث عن البنية الأدبية السردية السينمائية قائلا: إن العنصر الحاسم في تحديد هوية الفيلم (ملحمي، درامي، بخاصيته الملحمية مستقاة من رواية لها هذه الخاصية). وهناك أفلام شاعرية مستقاة من قصيدة. فالأصل الأدبي له هذا التأثير. ولأن الفيلم مزيج من هذه الأنواع الثلاثة، إلا أن في طبيعة كل بنية اختلاف أساسي ففي حدث واحد يمكن أيضا أن تتوفر جميعها، لكن ضمن البنية السينمائية يمكن أن يسود نوع واحد منها.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top