مركز دراسات أميركي: نمو واستقرار العراق في التأقلم مع التغير المناخي

مركز دراسات أميركي: نمو واستقرار العراق في التأقلم مع التغير المناخي

 ترجمة / حامد أحمد

تناول تقرير لمعهد الولايات المتحدة للسلام موضوع تبعات التغير المناخي وأثره على استقرار العراق ونموه الاقتصادي مشيرا الى انه مع زيادة حالة الجفاف وشح المياه فانه يتوجب على الحكومة العراقية ان تضع ستراتيجية شاملة مع إجراءات عملية تتماشى مع حقائق تبعات التغير المناخي في البلد.

 

وأشار التقرير الى ان العراق من المرجح ان يكون من بين اكثر خمس دول في العالم تضررا من تبعات التغير المناخي، حيث انه يشهد أصلا تراجعا في كميات المياه وتصحرا مما يسبب ذلك بفقدان البلد ما يزيد على 60 الف دونم من الأراضي الزراعية سنويا. ظاهرة التغير المناخي هذه تهدد حياة عوائل ريفية وتؤدي الى تراجع في الامن الغذائي لبلد يبلغ تعداد سكانه بحدود 43 مليون نسمة. مما يسب ذلك حالة نزوح وعدم استقرار اجتماعي. من أسباب ندرة المياه انشاء السدود على منابع الأنهر في تركيا وتغيير مجرى الروافد والانهر في ايران فضلا عن الاستهلاك المحلي المتزايد للمياه داخل العراق.

ويذكر المعهد الأميركي ان تبعات الغير المناخي تزداد في البلد بعد مرور كل عام وكذلك يزداد من جانب آخر تعداد سكانه، حيث من المتوقع ان يصل بحلول العام 2050 الى 80 مليون نسمة تقريبا، بينما تتناقص موارد البلد. وتزداد معدلات درجات الحرارة في العراق سبع مرات اكثر من معدلات الزيادة الدولية مما يؤدي ذلك الى زيادة نسبة التبخر من المسطحات المائية. ويتوقع بعد نهاية القرن ان تتناقص مناسيب مياه دجلة والفرات من 30 الى 70% مما يستدعي ذلك الى وضع خطط طويلة الاجل لإدارة الموارد المائية وخصوصا في المناطق الزراعية.

وتشهد مناطق زراعية في وسط وجنوبي العراق نزوح عوائل قروية وذلك لشح موارد المياه. وحسب تقديرات منظمة الهجرة الدولية فانه اعتبارا من أيلول 2023 نزح ما يقارب من 130 الف و788 شخصا بسبب عوامل متعلقة بظروف الجفاف ونقص حاد بمناسيب المياه.

ويشير المعهد الأميركي للسلام في تقريره الى انه وسط هذه الازمة من شح المياه، فان عوامل إضافية أخرى تهدد استقرار البلد متمثلة بقلة الخدمات وانتشار الفساد وتواجد مجاميع مسلحة فضلا عن تبعات سنين وعقود من حالة حروب ودمار بنى تحتية. واذا لم تتم معالجة هذه التبعات فان شح المياه وتبعات التغير المناخي ستساهم في عرقلة المضي بطموحات البلد نحو تنمية ونمو اقتصادي، ولهذا من المهم اتخاذ إجراءات شاملة وفعالة لمنع تبعات التغير المناخي من فعل ذلك.

وقام معهد الولايات المتحدة للسلام وبالتنسيق مع معهد الدراسات الإقليمية والدولية في الجامعة الأميركية في السليمانية باجراء بحث هذا العام حول مسببات وتبعات ازمة شح المياه في العراق. وأكدت استنتاجات البحث على ضرورة تبني نهج واسع النطاق لموضوع إدارة موارد المياه في مناطق معرضة للتغير المناخي. وان تلافي حصول أية تبعات سيئة لأزمة شح المياه في العراق تتطلب ستراتيجية شمولية اكثر تمتد الى كل ما يتعلق بموارد المياه من منابعها الى مصباتها في مجرى الأنهر، ويتطلب ذلك عمليات تواصل وتنسيق عاجلة ومستمرة مع اطراف إقليمية ومحلية وداخلية.

وضمن منظور سياسي إقليمي فانه يتوجب على البلدان المتشاطئة بحوضي نهر دجلة والفرات (العراق وتركيا وسوريا وايران) ان ينسقوا فيما بينهم وفق اتفاقيات طويلة الاجل ملزمة قانونا. وكان العراق قد شهد تناقصا حادا بتدفقات المياه بسبب السدود المقامة في بلدان الجوار. حيث تقوم تركيا بتوسيع منشآت السدود ضمن برنامج إدارة حكومية لبنى موارد مائية تحتية، في حين تقوم إيران بتحويل مجرى روافد وانهر للحيلولة دون دخولها الأراضي العراقية وتستغلها لنفسها.

مسؤول عراقي طلب عدم الكشف عن اسمه قال "نحن في العراق غير راضين عن حصتنا المائية التي تطلق من تركيا وايران، مشكلة المياه يجب ان لا ينظر لها بانها مشكلة عراقية فقط. ولضمان حصتنا العادلة نحن نلجأ أولا وقبل كل شيء الى التفاوض، نحن لا نريد ان نلجأ الى المحاكم الدولية لحل هذه الازمة. الحصول على حصصنا المائية هو من حقنا المشروع، نحن نريد شيئا وهم يريدون شيئا، وهكذا نقوم بالتفاوض فهو الأسلوب المتبع لحل مشكلة الحصص المائية".

ويشير التقرير الى ان احد الطرق الناجعة لحل ازمة المياه المحلية وتنفيذ المشاريع الستراتيجية المتعلقة بالبنى التحتية لموارد المياه وتحسين ادارتها هو ضرورة وجود تنسيق وتعاون بين وزارات معنية مختلفة مثل وزارة الموارد المائية ووزارة البيئة ووزارة المالية بالإضافة الى وزارة التخطيط وكذلك دعم البرلمان لها، ويجب تفعيل هذا الامر.

ويخلص التقرير الى انه يتوجب على الحكومة العراقية ان تتخذ خطوات لاتباع ستراتيجية ادارة موارد مائية شاملة مع الاخذ بنظر الاعتبار حقائق التغير المناخي. حيث تقوم وزارة المارد المائية بتبني دراسة لتقييم سياسات إدارة المياه وبناها التحتية في حين تقوم وزارة البيئة بتطبيق خطة ستراتيجية حول التأقلم مع تبعات التغير المناخي وذلك بالتنسيق مع وكالات تابعة للأمم المتحدة.

 

• عن معهد الولايات المتحدة للسلام

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top