تضاربات اقتصادية بشأن الخفض الطوعي لإنتاج النفط.. هل يؤثر على موازنة العراق؟

تضاربات اقتصادية بشأن الخفض الطوعي لإنتاج النفط.. هل يؤثر على موازنة العراق؟

خاص/ المدى

خفض طوعي جديد أقره العراق على إنتاجه النفطي، بدءاً من الشهر الأول من العام المقبل وحتى نهاية الشهر الثالث منه؛ وذلك تعزيزاً للجهود الاحترازية التي تبذلها دول «أوبك بلس» بهدف دعم استقرار أسواق البترول وتوازنها.

وفي 30 تشرين الثاني الماضي، ذكرت وزارة النفط في بيان، أن «العراق سيقوم بخفض تطوعي إضافي مقداره ٢٢٠ ألف برميل يوميا، اعتبارا من ١ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٤م، حتى نهاية شهر آذار/مارس ٢٠٢٤م، بالتنسيق مع بعض الدول المشاركة في اتفاق أوبك بلس. وبذلك يكون إنتاج العراق ٤ ملايين برميل يوميا، حتى نهاية آذار/مارس ٢٠٢٤م»، لافتاً إلى أنه «بعد ذلك، ستتم إعادة كميات الخفض الإضافي هذه تدريجياً، حسب أوضاع السوق».

وبينت الوزارة، أن «هذا الخفض الطوعي، هو بالإضافة إلى الخفض الطوعي البالغ ٢١١ ألف برميل يوميا، الذي سبق أن أعلن عنه العراق في نيسان/أبريل ٢٠٢٣م، والذي سيستمر حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٤م»، مؤكدة أنه «يأتي لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول أوبك بلس بهدف دعم استقرار أسواق البترول وتوازنها».

ويتوقع مختصون في الشأن الاقتصادي العراقي، ان يترك قرار التخفيض الطوعي للإنتاج النفطي، تأثيرات على إيرادات البلاد وسيؤدي بشكل عام لانخفاض العرض في الاسواق العالمية.

خدمة حكومية

عضوة لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية، انتصار الجزائري، بينت تأثير تخفيض الانتاج الطوعي للنفط على إيرادات العراق، فيما اعتبرت قرار التخفيض لـ»صالح الحكومة».

وتقول الجزائري، في حديث لـ(المدى)، إن «الحكومة العراقية عندما وافقت على قرار تخفيض الانتاج طوعيا 220 ألف برميل بصورة يومية، خلال الربع الأول من 2024، فلابد أن تكون لها رؤية معينة».

وتضيف، أن «قرار التخفيض بمصلحة العراق باعتبار أن العالم اليوم يشهد الكثير من الاحداث مثل الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة»، لافتة الى أن «زيادة تصدير كميات النفط تنفع بزيادة الايراد الداخلي، الا أن اموال التصدير لا تأتي بشكل فوري، وهو ما يجعل النفط تحت ايدي الحكومة، وتصدره متى تشاء».

وتوضح عضوة لجنة النفط النيابية، أن «شركة سومو الوطنية هي من تحدد إذا كان هذا التخفيض يؤثر على الاسواق العالمية، من عدمه»، مبينة ان «زيادة التصدير، قد تضر بنسب الايرادات لدى الحكومة، وهو ما يدفعها لتحديد كمية النفط المصدر عن طريق سومو».

التأثيرات

ويعتمد العراق في تعاملاته الاقتصادية داخلياً وخارجياً على إيرادات النفط بشكل شبه كُلي، إذ يمثل هذا المورد أكثر من 90‌%م من الإنفاق الجاري، وفق خبراء.

وفي هذا الصدد، يبين الباحث بالشأن الاقتصادي، ضياء المحسن، تأثير تخفيض إنتاج النفط في العراق، على موازنة البلد المالية خلال 2024، فيما توقع الاسعار التي سيبيع بها العراق خلال الفترة المقبلة.

وقال المحسن، في حديث لـ(المدى)، إن «قرار تخفيض الانتاج الطوعي للنفط المصدر من العراق جاء استجابة لمقررات منظمة أوبك بلاس»، مبيناً أن «القرار يعد جيداً بالنسبة للبلد؛ لان أوبك كلما تقرر تخفيض انتاج النفط، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض العرض في الاسواق العالمية».

ويبين، أن «هذه المسألة طبيعية جداً، فلابد أن يكون المعروض أقل من الطلب، وهذا ما يتوافق مع سياسة منظمة اوبك بلاس»، مبيناً أن الأخيرة «لا ترغب بانخفاض أسعار النفط عن الـ90 دولاراً».

ويتابع الخبير بالشأن الاقتصادي، أن «هذه الحالة لا تحدث الا من تقليل المعروض في الأسواق العالمية»، مردفاً بالقول: «كلما قررت أوبك تخفيض انتاج النفط كلما ارتفعت اسعار برميل النفط في الاسواق العالمية».

ويلفت المحسن الى، أن «قرار تخفيض العراق إنتاجه أكثر من 220 الف برميل نفط يومياً، اذا تم حسابه مقارنة مع أسعار النفط، في الاسواق العالمية، سنلاحظ أن البلد سيستفيد كثيراً من هذا الأمر».

ويؤكد، ان «قرار التخفيض سوف لن يؤثر على موازنة الحكومة العراقية خلال عام 2024 أو اقتصاد البلد بشكل عام»، مشيرا الى أن «اقتصاد العراق رغم أنه ريعي، ويعتمد على إنتاج النفط والايرادات النفطية، لكن اذا نظرنا الى جانب أبعد، فإنه سوف ينفع البلد».

ويردف المحسن، أن «المستثمرين والمضاربين إذا شعروا أن أوبك بلاس مصرة على تخفيض الانتاج النفطي، سيؤدي ذلك الى زيادة في الطلب على النفط، وبالتالي هذا الامر سيؤثر على الاسعار»، متوقعاً ان «يبيع العراق برميل النفط الواحد بـ85 – 86 دولاراً خلال الفترة المقبلة».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top