الانتخابات تنتظر أسبوعاً حاسماً.. تحركات الصدريين وطعن بتمديد ولاية المفوضية

الانتخابات تنتظر أسبوعاً حاسماً.. تحركات الصدريين وطعن بتمديد ولاية المفوضية

 بغداد/ تميم الحسن

11 يوما تفصل العراقيين عن انتخابات مجالس المحافظات الا ان هذا الموعد مهدد بالتأجيل لسبيين: تحركات الصدريين، والطعن بقانونية تمديد ولاية المفوضية. وفجر امس، اقتحم انصار مقتدى الصدر، زعيم التيار، مكتبا تابعا لاحد احزاب الاطار التنسيقي في بغداد، بعد يومين من هجمات ضد حزب الدعوة في النجف والجنوب.

واعلنت محكمة في بغداد، انها اوقفت 12 شخصاً بتهمة الاعتداء على مقرات حزبية وحرق وتمزيق دعايات انتخابية.

وتقول اكثر الاراء تفاؤلا إن عمليات تخريب صور المرشحين ومهاجمة مكاتب الاحزاب، اذا لم تلغ الانتخابات فانها على الاقل ستخفض نسبة المشاركة.

بالمقابل تنتظر قوى سياسية مقاطعة للانتخابات، رد القضاء على دعوى ضد جلسة البرلمان الاخيرة التي جرى فيها تعديل قانون المفوضية.

ويفترض ان تجرى الانتخابات المحلية، لاول مرة منذ 10 سنوات، في 18 كانون الاول الحالي، وسط توقعات بمقاطعة ثلثي الناخبين. وتحدث مصدر سياسي لـ(المدى) عن "فشل عدة محاولات للتواصل مع مقتدى الصدر لثنيه عن المقاطعة". وكان الاطار الشيعي يتوقع ان يعود الصدر عن قراره بمقاطعة الانتخابات الذي اعلنه الشهر الماضي، كما جرى في المرات السابقة.

ومن ضمن المساعي التي فشلت، كانت اتصالات من ايران. ويضيف المصدر: "يغلق الصدر بابه امام اي تواصل".

وتماهى انصار الصدر مع قرار زعيمهم، فمنعوا نشر صور المرشحين في مناطق نفوذهم، فيما توسعوا الى مهاجمة مقرات الاحزاب.

وتداولت امس مقاطع فيديو عن اقتحام انصار الصدر مكتبا تابعا لتيار الحكمة (بزعامة عمار الحكيم) في جميلة، شرقي بغداد، وقاموا باعمال تخريب.

وبعد ساعات اعلنت محكمة التحقيق المركزية في رئاسة استئناف بغداد/ الرصافة في بيان، بانها "قررت توقيف مجموعة خارجة عن القانون مكونة من (12) متهماً في مناطق شرق القناة، لقيامهم بالاعتداء على مقرات الأحزاب وحرق وتمزيق صور المرشحين للانتخابات". وجاء الهجوم عقب تدوينه للقيادي في الحكمة بليغ ابو كلل الذي وصف الصدريين بـ"الاقلية" و"الخوارج" بسبب مقاطعة الانتخابات، قبل ان يتبرأ من المنشور ويؤكد بانه "مزور".

وعلق ابو كلل على التدوينة المزيفة: "القضية كالتالي: يزورون تغريدة وكلام معيّن، ثم يسبون ويشتمون، ثم يهجمون ليحرقوا او يثيروا الفوضى".

وكانت مجاميع قد هاجمت يوم الاثنين مقرات تابعة لحزب الدعوة في النجف بـ"القذائف"، ثم بعد ذلك في البصرة.

واعتبر حزب الدعوة ماجرى بانها اعمال "تندرج في اطار الاخلال بالسلم الأهلي وترهيب الآمنين".

واكد الحزب "عدم الانجرار إلى معارك بين أبناء الساحة الواحدة وأبناء المذهب الواحد، وحرصا على حرمة دماء العراقيين جميعا".

ولم يحمّل الحزب اية جهة مسؤولية الحادث، لكن يرجح ان انصار متقدى الصدر، زعيم التيار، وراء تلك الهجمات بسبب تعليقات صدرت من شخصيات محسوبة على "الدعوة" ضد الصدر.

وكان جمهور الصدر قد اغلقوا 18 مكتبا تابعا لحزب الدعوة في 10 محافظات في تموز الماضي، بسبب اتهامات لـ"الدعوة" بالاساءة الى محمد صادق الصدر (والد مقتدى الصدر).

واعتبر الصدر في ذلك الوقت، ماجرى بانه حركة "ثورية" لايقاف التعدي على العلماء، قبل ان تعلن هدنة لحين تشريع قانون يمنع "سب العلماء".

ويقول احسان الشمري، الباحث والاكاديمي، بان الاطار الشيعي "لم يقم باية خطوات لتخفيف الاحتقان بينه وبين التيار الصدري".

ويرى الشمري في مقابلة مع (المدى) ان "التيار والقوى الاخرى التي اعلنت المقاطعة تعتبر الانتخابات غير مجدية او انها لن تحدث فارقا في الاداء السياسي".

واعتبر الشمري وهو رئيس مركز التفكير السياسي ان مايفعله التيار الصدري "رد فعل على عمليات الاقصاء والتهميش واستحواذ الاطار على السلطة التنفيذية".

وتتحدث اوساط التيار بان الاطار الشيعي استحوذ على 60 منصبا على الاقل تابعا للتيار الصدري منذ تشكيل الحكومة. ويشير الشمري استاذ الدراسات الستراتيجية والدولية في جامعة بغداد الى ان ردود الفعل تلك "سوف تزيد من قناعات عدم المشاركة بالانتخابات"، مبينا ان "انصار الصدر سوف يمنعون وصول الناخب الى صناديق الاقتراع بطريقة من الطرق".

ويعتقد الشمري ان امكانية تأجيل الانتخابات مازالت موجودة "اذا حدثت اعتصامات او تظاهرات كبيرة او الغى القضاء جلسة البرلمان الاستثنانية التي جرى فيها تمديد عمل المفوضية".

وكانت حركة امتداد، التي قاطعت الانتخابات، اعلنت بانها قدمت طعنا بعدم قانونية الجلسات الاستثنائية لمجلس النواب والخاصة بتعديل قانون المفوضية. وقال رئيس الكتلة حيدر السلامي في بيان ان "الجلسة باطلة، ومنها تعديل قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم 31 لسنة 2019، لمخالفتها القانون والنظام الداخلي مما يشكل انتهاكاً دستورياً واضحاً".

وكان البرلمان قد عقد الشهر الماضي، جلسة استثنائية عقب اقالة محمد الحلبوسي (رئيس المجلس)، ومدد ولاية المفوضية 6 اشهر لحين حسم نتائج الاقتراع واجراء انتخابات الاقليم.

وتظهر إشارات عزوف الناخبين عن المشاركة، حيث يقدر عدم امتلاك 8 ملايين ناخب من اصل اكثر من 20 مليونا، بطاقات بايومترية (وهي البطاقة المسموح بها حصراً للتصويت)، كما يتوقع ان يقاطع نفس هذا العدد الانتخابات لاسباب مختلفة.

ويدافع بالمقابل الاطار التنسيقي عن اهمية الانتخابات، ويهاجم حملات المقاطعة معتبرا ان ذلك يقلل من حظوظ الشيعة.

وتقدر اصوات الصدريين، الذين سيغيبون عن الانتخابات لاول مرة منذ 2005، باكثر من مليون صوت، لكن تأثيرهم في مناطق نفوذهم قد يصل الى 10 ملايين ناخب اخرين.

وتشيع اوساط الاطار الشيعي، انباء عن اتفاق غير معلن بين الصدريين وحزب تقدم بزعامة الحلبوسي، لتصويت التيار الى قائمة الحلبوسي في المناطق المختلطة.

بدوره يقول ثائر الجبوري، النائب عن دولة القانون، في مقابلة مع (المدى) إن الاحتكاكات التي تجري ضد مقرات الاحزاب وماقد يجري في يوم الاقتراع "امر خطير ربما يدفع الى تراجع نسبة المشاركة الى الحد الذي يجعلها غير مقبولة دولياً".

ويخشى الجبوري من حدوث اعمال شغب في يوم التصويت امام مراكز الانتخابات "ما قد يؤدي الى خشية الناخب من الوصول الى مكان الانتخابات في حال توقع بانه قد يتعرض الى الاذى".

ونفى النائب عن دولة القانون وجود توجيهات من زعيم التيار الصدري، حول تخريب الانتخابات.

واعتبر الجبوري من يقوم بهذه الاعمال "مجاميع او بعض السياسيين الذين يستغلون علاقتهم بالتيار الصدري".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top