نيويورك تايمز: العراق ينهي 2012 بتوتر مع كردستان كما بدأه بمطاردة طارق الهاشمي

نيويورك تايمز: العراق ينهي 2012 بتوتر مع كردستان كما بدأه بمطاردة طارق الهاشمي

يحاول مسؤولون في بغداد، بينهم دبلوماسيون اميركان، التوسط في النزاع بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان. إنها قضية كانت منذ زمن تسبب قلقا للمراقبين ويمكن أن تؤجج صراعا خطيرا.
بدأت الأزمة في الشهر الماضي عندما حاولت الشرطة الاتحادية  اعتقال احد الاكراد في مدينة طوزخورماتو، حيث جرى تبادل لإطلاق النار مع رجال أمن موالين لحكومة كردستان ودخلت قوات الأمن الكردية – البيشمركة – في مواجهة مع الجيش العراقي بالقرب من كركوك التي يطالب بها العرب والكرد. ادى اطلاق النار الى مقتل مدني كان متواجدا في المكان واصابة ثمانية آخرين.
ردا على ذلك، دفع رئيس الوزراء نوري المالكي بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة مما حفز رئيس الإقليم مسعود بارزاني الى دفع قواته من البيشمركة الى المنطقة أيضاً، وبقيت القوتان في مواجهة هناك.
 بعد عام من مغادرة القوات الأميركية العراق وإغلاقها فصلا مؤلما من تاريخ كلا البلدين، وجد العراق نفسه في موقف متأزم كالعادة لكن هذه المرة بين جيشين احدهما موال للحكومة المركزية في بغداد والآخر تقوده حكومة اقليم كردستان في الشمال.
العراق ينهي عامه كما بدأه بمواجهة كبيرة كشفت عن انقسامات طائفية وعرقية لم تستطع مئات المليارات من الدولارات وآلاف الأرواح من التوفيق بينها.
في مطلع العام الحالي تأجج انقسام طائفي بين الشيعة والسنة عندما أصدرت حكومة المالكي مذكرة اعتقال ضد نائب الرئيس  طارق الهاشمي على خلفية اتهامات بالارهاب. بدأ العام بمذكرة الاعتقال وينتهي اليوم بدبابات "على حافة جبال كردستان" كما يقول سرمد الطائي كاتب العمود في صحيفة المدى التي نشرت الأحد موضوعا عن الذكرى السنوية لرحيل القوات الأميركية قائلة إن خروج الاميركان "ترك فراغا كبيرا وتدهورا في الشراكة الوطنية".
فمع رحيل القوات الأميركية نهاية 2011 أرسل المالكي دبابات لمحاصرة منزل السيد الهاشمي في المنطقة الخضراء ببغداد واصدر مذكرة باعتقاله مما اضطره إلى  اللجوء الى كردستان اولا ثم الى تركيا، تبع ذلك محاكمته وإصدار أحكام بإعدامه.
يعيش الهاشمي الآن في شقة في ضواحي اسطنبول يحميها حرس من الأتراك. في مقابلة اجريت معه مؤخرا قال الهاشمي "قانونا مازلت نائبا للرئيس، ولدي الكثير من الوقت لرعاية مستقبل بلدي".
الازمة الاخيرة، بين الكرد والعرب،  تتسم بالعرقية وان عواقبها اكثر خطورة لأن الكرد –بعكس العرب السنة– يتمتعون بقدر من الاستقلالية في الشمال ويسيطرون على قواتهم الامنية الخاصة بهم ولديهم طموحات للاستقلال. طوزخورماتو –التي وقع فيها الصدام– تضم مختلف الاعراق من التركمان والعرب والكرد الذين يتنافسون على السلطة، وتقع في منطقة حول مدينة كركوك الغنية بالثروة النفطية، ويتصارع عليها الكرد والعرب.
وكجزء من حكمه الوحشي، قام صدام بنقل عشرات الآلاف من العرب إلى المنطقة لتحريف ما كان يعرف تاريخيا بالمعقل الكردي. بعد سقوطه طالب آلاف من الكرد المهجرين منها بحق العودة الى منازلهم مما خلق توترات لا تزال المحاولات جارية لتهدئتها.
وبدأت الأزمة الأخيرة بعد ان حاول المالكي بسط سيطرته على الأمن في كركوك التي تشترك القوات العراقية والكردية في مسؤولية إدارة الأمن فيها، ووصل الأمر -بعد تبادل إطلاق النار– إلى مرحلة حرجة.
يقول جوست هلترمان الخبير بالشأن العراقي في مجموعة الأزمات الدولية "يعتبر هذا خطا احمر بالنسبة للكرد. أساسا يسيطر المالكي على الشرطة، اما الكرد فأنهم لن يتخلوا أبداً عن المدينة".  
وفشلت جهود الوساطة، المدعومة من الاميركان، الى حد كبير في التوصل الى حل؛ ففي يوم الاثنين ارسل الرئيسان المالكي وبارزاني المزيد من القطعات الى المنطقة، وكل منهما يتهم الاخر بالبدء بإرسال قطعاته، وحذر السيد المالكي الكرد من "خطورة تصرفاتهم" ومن "عواقب ذلك"، ومن جانبه علّق الناطق باسم البيشمركة قائلا "كل شيء ممكن".

 عن نيويورك تايمز

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top