ميرسر ومرسي والمالكي

علي حسين 2012/12/04 08:00:00 م

ميرسر ومرسي والمالكي


سأكرّر السؤال للمرة الإلف إلى أن يتفضل احد " شلاتيغ " هذا العصر الجديد ويجيبني: هل أصبحت بغداد أسيرة للتخلف والبؤس؟ ولماذا يعلو صوت الخراب والفساد ولا يعلى عليه ؟ لماذا تبدو إجابات المسؤولين عن العاصمة مرتبكة كلما نشرت تقارير عن حجم البؤس الذي يعانيه أهالي العاصمة؟ أين تذهب الأموال التي تخصص للخدمات والإعمار؟ بالتأكيد نحن أمام لغز الألغاز؟ مئات المليارات أنفقت ولا تزال العاصمة بغداد أشبه بقرية تعيش في زمن القرون الوسطى؟ ماذا فعل رئيس الوزراء ومعه رهط من مستشاريه ومعاونيه ممن تولوا شؤون العاصمة في السنوات الأخيرة؟  لا أصدق عادة الحكايات الخرافية عن الإرهاب الذي يتربص بالنهضة التي يريد أن يقودها المالكي؟ ولن تقنعني كلمات علي الشلاه التي يقول فيها ان البعض يريد وضع العصا في عجلة الحكومة.. لماذا ومنذ سنوات وكل شيء سيئ وفاسد وعاجز في العراق من أول الأحزاب الكارتونية وانتهاء بالأشخاص الذين لم يتجاوز البعض منهم سن المراهقة السياسية؟
في العام الماضي حين نشرت منظمة ميرسر تقريرها عن المدن الافضل والاسوأ شاء حظ العاصمة بغداد وبفضل مسؤوليها الأشاوس ان تحصد المرتبة الأولى في قائمة المدن الأسوأ، في ذلك اليوم خرج المحافظ على "بؤس" العاصمة صلاح عبد الرزاق ليشتم هذه المنظمة ويتهمها بأنها تقود مؤامرة امبريالية، وتشاء الأقدار أن تعود هذه المنظمة "العميلة" ميرسر ثانية  لتضع  بغداد في ذيل قائمة مدن العالم من حيث المعيشة والرفاهية الاجتماعية والأمان.. فيما حصدت سنغافورة قائمة المدن الأفضل في آسيا متغلبة على طوكيو ودبي.. ولم ينس التقرير ان يُلحق بغداد بعاصمة عربية أخرى هي القاهرة التي ابتلت بحاكم يعتقد مثل ساستنا ان البلاد غنيمة، وانه "مرسي" قائد في معركة ضد الكفار الذين يريدون ان تبقى القاهرة عاصمة  للثقافة والفنون.. ومابين جارتنا في قائمة "ميرسر" القاهرة، وسنغافورة قصة كفاح ونزاهة لسياسيين استطاعوا أن يحولوا جزيرة فقيرة لا تملك موارد طبيعية إلى واحدة من اهم مراكز المال والاقتصاد والعدالة الاجتماعية في العالم، ولهذا دائما ما اجد نفسي اعود لأذكر الاصدقاء بان يقرأوا كتاب "قصة سنغافورة" الذي يروي فيه رئيس وزرائها السابق " لي كوان يو" كيف حلم في مقتبل حياته السياسية ببناء وطن للناس وليس لأهله وعشيرته مثلما يريد مرسي، ولا لمقربيه وأحبابه مثلما يطمح المالكي، ونقرأ كيف طلب هذا السياسي من مواطنيه ان يعملوا بدلا من الهتاف له ، وكيف كان يذهب بنفسه للمصانع والمزارع ليشجع الناس على العمل، وكيف قرر أن يفتح المدارس والجامعات بدلا من السجون والمعتقلات، ويطبق حكم القانون لا حكم القبيلة والحزب والطائفة، في واحدة من عباراته الجميلة يكتب لي كوان: طوال عمري كنت احلم بمجتمع تسود فيه المعرفة ويصبح العلم منطلقا للبناء والتنمية.. فبالعلم والمعرفة فقط نستطيع إنتاج مجتمع آمن ومستقر، وبالثقافة والفنون نتمكن من  تكوين أشخاص، يؤمنون بأن الحياة تستحق العناء من أجلهم وأجل أبنائهم"، وتشير تقارير اليونسكو الى ان طلاب سنغافورة دائما ما يحوزون المراتب الخمس الأولى في العالم في مجال دراسة العلوم وعلوم المعرفة.
ما الذي ستقوله حكومة المالكي عن تقرير ميرسر هذه، بالتأكيد سنفتقد ابتسامة وطلة الناطق السابق علي الدباغ ، فقد كان الرجل حريصا على ان يحذرنا من مثل هكذا تقارير تسعى لتشويه  صورة بغداد امام العالم ، فالعاصمة تعيش ازهى عصورها .. صفقة الاسلحة الروسية تم التغاضي عن سراقها، و المتآمر سنان الشبيبي طرد من بغداد والمطلك عاد يجر أذيال الخيبة معتذرا طالبا السماح، فيما الصيهود يعد العدة لإعلان مجلس القبائل بديلا عن مجلس الوزراء والبرلمان ومجلس القضاء..
بعد كل هذه الانجازات  الا ترى معي عزيزي القارئ ان القائمين على شؤون منظمة ميرسر عملاء لإسرائيل  وان الامر لا يعدو ان يكون حسد عيشة.

تعليقات الزوار

  • فاروق الشمري

    شكرا لك ايها العزيز....لقد حول الظلاميون وخفافيش الليل بغدادنا الجميله الى مزبلة والذي لا يصدق فليذهب الى شارع الرشيد ليرى حقيقة ما اقول لقد حولوا بغداد الى اسوء من جناجه واوسخ من تلك القريه المهمله في ريف طويريج ان اسوء ما يعانيه العراق اليوم هو تري

  • اياد الجصاني

    كنت اتمنى على الكاتب السيد علي حسين ان يذكر ان مدينة فيينا التي اعيش فيها كعراقي منذ خمسين عاما جاءت في المرتبة الاولى في التقرير المذكور كافضل مدن العالم مثلما ذكر ان بغداد هي الاولى في التخلف والمحفوفة بالخطر الدائم . اذكر هذا واقول اني هنا على استعداد

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top