8 الاف عراقي سقطوا بين قتيل وجريح بعد مرور سنة على انسحاب الجيش الاميركي

8 الاف عراقي سقطوا بين قتيل وجريح بعد مرور سنة على انسحاب الجيش الاميركي


 
قال عضوان من لجنة الامن والدفاع البرلمانية، ان رئيس الحكومة يمنعهم كسلطة رقابة وتشريع، من اللقاء بقيادة عمليات بغداد وجهاز مكافحة الارهاب، كما ان لقاءات عديدة جمعتهم بقادة الجيش والاستخبارات لم تكن مثمرة، معربين عن خشيتهم من تحول مهمة العسكر الى حماية السلطة بدلا من صون امن الشعب.
وذكروا في حديث مع "المدى" ان المليارات التي تقتطع من الوزارات الحيوية وتخصص لمؤسسات الامن لم تنتج اداء بالمستوى، خاصة وان نحو 8 الاف عراقي سقطوا بين جريح وقتيل خلال السنة التي توشك على الانتهاء والتي شهدت غيابا تاما للجيش الاميركي الذي انسحب العام الماضي.
وشهدت البلاد خلال العام الحالي الذي لم يبق على نهايته اكثر من 20 يوما، عددا كبيرا من الخروقات الامنية، ووصل عدد القتلى والجرحى حسب احصائية قامت بها "المدى" اعتمادا على ارقام اصدرتها وزارات الداخلية والدفاع والصحة، منذ شهر كانون الثاني ولحين نهاية شهر تشرين الثاني الفائت، اكثر من 3 الاف قتيل وقرابة 5 الاف جريح.
وتوضح الارقام ارتفاعا في عدد القتلى والجرحى للسنة الحالية مقارنة بالعام الماضي حيث تقول احصائية حكومية ان هجمات العام الماضي اسفرت عن مقتل 1578 مدنيا و609 من رجال الشرطة و458 من رجال الجيش، اما الجرحى فقد بلغ عددهم 4413 جريحا.
ووصف عضو لجنة الامن والدفاع النيابية شوان محمد طه، الوضع الامني لعام 2012 بالمرتبك، مؤكدا ان القادة المسؤولين عن وضع الخطط الامنية "فاشلون وغير قادرين على ادارة الملف الامني".
وقال طه في اتصال مع "المدى" ان "تعرض عدد كبير من المواطنين والهجوم على الثكنات العسكرية والاجهزة الامنية خلال العام الحالي دليل على ان زمام المبادرة بيد الارهاب".
ويرى طه ان سياسات افقار الشعب وزيادة معدلات البطالة ساهمت وبشكل كبير في تازيم الوضع الامني ،متابعا " على الحكومة ان تضع كل تلك الاسباب في عين الاعتبار وتعين الخطط الامنية وتغير من العقلية القديمة في معالجة الخروقات الامنية".
وانتقد قيام الحكومة بعمليات مداهمة ونزول قوات امنية الى الشارع دون ان تكون لديها خطط دقيقة، مؤكدا "ان معظم عمل القوى الامنية يبدأ بعد حدوث الخرق الامني وليس قبله".
واكد اعضاء لجنة الامن انهم التقوا قادة الجيش اكثر من عشر مرات وناقشوا معهم خطط مكافحة الارهاب، لكن طه يقلل من قيمة اللقاءات هذه ويقول "اللقاءات تكون بعد حدوث الخروقات لاسيما وان اللجنة تشكل لجانا فرعية لرفع توصيات الى مكتب القائد العام للقوات المسلحة، ولكنه لايستمع الى احد كما تعلمون".
وانتقد طه استحداث الحكومة لمناصب امنية لم تكن موجودة من اجل وضع شخصيات محددة في المؤسسة العسكرية، مما سبب ترهلا في المنظومة الامنية، متابعا ان "الحكومة توزع الرتب العسكرية بشكل عشوائي وهذا اثر بشكل كبير على عمل ومهنية الاجهزة الامنية".
وهناك اكثر من نصف مليون منتسب في وزارة الداخلية وقرابة 750 الف في وزارة الدفاع فضلا عن وجود تشكيلات اخرى مثل الاستخبارات والمخابرات ومكافحة الارهاب.
وفيما يخص جهاز الاستخبارات قال طه ان "الاستخبارات جهاز مهم ولكنه يفتقد الى المهنية وتنقصه التقنيات الحديثة في العمل". وألمح الى وجود "تسييس كبير في هذا الجهاز فضلا عن قيام المالكي بطرد عدد كبير المسؤولين في جهاز الاستخبارات وباقي الاجهزة من اجل السيطرة عليها، وهذا تسييس يحرف الهدف الاساسي من عمل القوات الامنية، ونخشى ان يحوله من جهاز لحماية الشعب الى جهاز لحماية السلطة".
ويقول طه "عمل جهاز الاستخبارات ينحصر دوما في محاولة تفسير الخروقات، ولا يقوم بعمليات استباقية، فضلا عن اعتماده على المخبر السري" مؤكدا ان اللجنة التقت خلال هذا العام "اجهزة الاستخبارات اكثر من 3 مرات، مشددا حاجة هذا الجهاز الى الكفاءات التي لايعتمدها مكتب القائد العام وان يبعد عن دائرة التيسيس وسيطرة الاحزاب".
وتطرق طه في حديثه الى عمليات بغداد وجهاز مكافحة الارهاب ويقول ان اللجنة الامنية في مجلس النواب "لاتستطيع مراقبتهما ولا تفتيشهما ولا حتى سؤالهما عن اعمالهما، لانهم يتحججون بانهم يتلقون الاوامر من المالكي، وان طبيعة عملهم الامني لايسمح باطلاعهم على اي معلومات".
كما انتقد وجود السيطرات الامنية في الشوارع رغم تقلصيها جزئيا عام 2012 معتبرا انها لون من "التضييق على حركة الشارع والمواطن دون فائدة مرجوة لاسيما بعد فشلها في حماية الكثير من المواقع من ضمنها المنطقة الخضراء ومبنى حساسا تابعا لجهاز مكافحة الارهاب".
وكانت مديرية مكافحة الإرهاب وسط بغداد تعرضت، في 31 تموز الماضي، إلى عملية اقتحام نفذها مسلحون مجهولون، بعد استهدافها بسيارتين مفخختين أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 27 آخرين.
من جانه قال النائب والعضو في لجنة الامن حامد المطلك ان الوضع الامني للعام الحالي سيئ جدا مشيرا الى ان عمل القوات الامنية لايتناسب مع المبالغ الطائلة المصروفة عليها.
وذكر المطلك في حديث مع "المدى" ان "هناك مبالغ بنحو 15 مليار دولار اتيحت للداخلية والدفاع خلال عام 2012 مع امكانيات كبيرة لم تحصل عليها مؤسسات حكومية اخرى، فيما لم يتناسب عملها وضبطها للامن مع المبالغ المرصودة لها".
واعتبر المطلك الخلافات السياسية الداخلية والخارجية "عاملا افسد عمل الاجهزة الامنية، مطالبا باعادها عن التحزب ورفدها بالكفاءات والشخصيات المهنية". وما تزال الوزارات الأمنية شاغرة برغم مرور أكثر من عامين على تشكيل الحكومة الحالية بسبب الخلافات بين الكتل السياسية على الأسماء المرشحة لشغل تلك المناصب، إذ يدير الوكيل الأقدم عدنان الأسدي وهو حليف للمالكي، وزارة الداخلية، بينما تدار وزارة الدفاع من قبل وزير الثقافة سعدون الدليمي، فضلا عن تعيين الكثير من الضباط بالوكالة على مستوى قادة فرق، وهناك 140 رتبة تم تعيينهم مباشرة من قبل رئيس الوزراء دون الحصول على موافقة البرلمان، وهذه التعيينات تمت من دون الرجوع إلى الدستور، والأمر نفسه ينطبق على مؤسسات جهاز المخابرات ومستشاري الأمن الوطني، ما حدا بالكثير من زعماء الكتل النيابية الى القول بأن المالكي وضع الجيش "خارج الشرعية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top