الحنين الى عصر المهيب الركن

علي حسين 2012/12/16 08:00:00 م

الحنين الى عصر المهيب الركن

عسكرة الدولة  نموذج لعقلية سياسية مصرة على اعتبار الاستعانة بالعسكر غاية المنى  .. نموذج يريد ان يوهم الناس بان البلاد تتعرض الى مخاطر  داخلية ومؤامرات خارجية تتطلب ان يبقى العسكر منتشرا في الشوارع وعلى اهبة الاستعداد بانتظار " ام مهازل  "  وحين تسأل ما هي المؤامرة التي تهددنا .. لا نجد جوابا .. حتى اننا لا نعرف عن اي مؤامرة يتحدث رئيس الوزراء والمقربون منه  .. لان المؤامرة الوحيدة التي  يعاني منها العراقيون  هي الفشل الذي اصاب معظم  مؤسسات الدولة .. والمؤامرة التي تحاصرنا هي الوهم الذي يعيشه مسؤولونا الذين يقودون البلاد الى كارثة بعد كارثة  .. مسؤولون يصرون على ان تبقى  الدولة اسيرة  لاستعراض القوة ..  عقلية لا تريد ان تغادر الماضي بكل مآسيه  وخسائره .. من سوء حظ العراقيين  ان مسؤوليهم  وسياسيهم  يمارسون الخديعة والكذب  .. ومن سوء  الحظ ايضا ان مسؤولين كبارا يتغنون بالديمقراطية صباحا لكنهم لا يمانعون في الانقضاض عليها ليلا  .. مسؤولون يتخذون من الاختلاف مع الآخر طريقا للابتزاز .. عسكرة الدولة إيذان بغياب  صوت العقل  والمنطق ..، عسكرة الدولة عودة الى عصر أزياء المهيب الركن بطل النصر والسلام، عصر القائد الملهم الذي لم يترك شخصية وطنية إلا واضطهدها ، عصر السجون المكتظة وساحات الإعدام المخيفة وزنازين الموت ، عصر الاغتيالات والإذاعات التي تسبح بحمد القائد ، تلك هي الصورة التي يصر البعض على احيائها  ، فيما الناس تأمل أن تقوم صورة الدولة الحديثة على فكرة تقاسم السلطات والفصل بينها بحيث تمنع ظهور مهيب ركن جديد  يتبختر بزيه العسكري  ، فقد دفع العراقيون جميعا الثمن غاليا من اجل التغيير والديمقراطية ، ولم يدر بخلدهم يوما أن يخرج عليهم رئيس حكومة  اقسمت وسط البرلمان على ان تكون حكومة لكل العراقيين ليقول لهم : الجيش انضباط، والعسكر ليس قضية مجاملات مدنية، الجيش أوامر تصدر وتنفذ في حينها.. لا مراجعة ولا مناقشة في قضايا الأوامر العسكرية وحينما تكون في معركة او الجبهة القضية لا تتحمل ان يتوقف المأمور ليناقش الأمر ويجادل ويعترض لأن ما يترتب على هذه المجادلة اسوأ حتى من الالتزام والعمل حتى لو كان القرار فيه خطأ، في الجيش ليس لدينا، نعم توجد عملية اعتراض لكن الامر ينفذ أولا".
ما الذي  يمكن ان نفهمه من هذا الخطاب .. هل فعلا يريد منا رئيس الوزراء ان  ننفذ الاوامر اولا ثم نناقش، وهو الشعار الذي ظل مرفوعا لاكثر من ثلاثة عقود وتوهم العراقيون ان الستار اسدل عليه بعد عام 2003.. اتمنى مثل كل العراقيين ان لا يكون  هذا الكلام دقيقا .. لان كلام رئيس الوزراء لايعني سوى شيء واحد فقط : البعض يريد العودة بنا الى ايام الحزب الواحد والفكر الواحد والقائد الواحد  ..وهو كلام يراد منه الغاء السياسة  والقفز على الديمقراطية  واعلان دولة الجنرالات .. دولة تعيد مجد العسكر .. وتحكم بقوانين الارهاب  .. لعبة العسكر دفع العراقيون ثمنها عقودا من الظلم والاضطهاد والاقصاء والحروب المجنونة  التي لانزال ندفع فواتيرها حتى الان  .. لعبة يراد من خلالها ان تعود صورة القائد  العام للقوات المسلحة، لتتوزع في الدوائر والمدارس والمصانع وفي ثكنات الجيش ، وفي البيوت حيث تعلق اتقاء لشر المخبرين،  صورة المهيب الركن الذي يطل علينا من كل مكان يرمي بالجميع في السجون، رافع شعارات من عينة العدالة والمساواة وتحرير آخر شبر من تراب الوطن .
الناس بحاجة الى إرادة واضحة ترفع شعار العراق بلدا للجميع، لم يعد هناك مجال للخطب النارية  التي تروج لخرافات المؤامرات والاجندات الخارجية.. الناس تريد  دولة مساواة وعدل  وقانون حقيقي .. لادولة قانون يفصلها المالكي او النجيفي او المطلك على مقاسهم، المسؤولية الأولى والكبرى للجيش هي حماية ارواح الناس وامنهم واستقرارهم  ، لا نريد دولة يشعر فيها المواطن انه  ضيف غير مرغوب به  او غريب في دولة شعارها " نفذ ثم ناقش".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top