حين يصمت حي التنك تحل نهاية العالم

سرمد الطائي 2012/12/17 08:00:00 م

حين يصمت  حي التنك  تحل  نهاية العالم

قبل ان احاول فهم نصيحة يتلقاها الناشطون والصحفيون في العراق اليوم والتي تدعوهم للحذر، واعود الى تاريخ نعرفه جميعا، اردت ان اشير باختصار الى ان انصار زعيم ائتلاف دولة القانون مصابون باحباط شديد، من ادائه الاعلامي الضعيف، ومن صمت فريقه وضعف حجته، ومن ضعف مستوى اصحاب القلم الذين يذودون عنه اليوم.

رجل طيب يحب المالكي ومن اشد انصاره كتب في مدونته نداء الى "دولة رئيس الوزراء" مفاده: ان عشرات السيوف مشهورة في وجهك، وعشرات الاقلام تنهمك في نقدك، بينما لا يوجد ناطق باسم الحكومة ليوضح، وهناك مستشارون فشلوا في الدفاع عن مواقفك.

رجل طيب ثان يعلق على الرجل الطيب الاول وكلاهما محب للمالكي، قائلا: نواب دولة القانون انفسهم يتخبطون وبلا ألسن. بل هم يتورطون في مآزق لا حاجة لها. مرة مع مرجعية النجف، واخرى مع مراكز القوى المؤثرة في البلاد.

وفي الوقت نفسه تقول اخبار اصدقائنا داخل "بيت الامارة" ان العديد من عناصر فريق المالكي صامتون لانهم غير مقتنعين بامكانية كسب الجولة هذه المرة بهذا الاسلوب. وانه صار وحده اكثر من اي وقت مضى. لا الاجتماعات المكثفة كالسابق ولا النقاشات الساخنة كسالف الايام.

ان نواب المالكي وفريقه ليسوا بلا لسان، لكنهم غير مقتنعين بأن فريق المالديف يمكن ان يبقى متقدما على هولندا فترة طويلة. وحين تمكن الصدر والعراقية والكردستاني من تمرير قانون مجلس القضاء الاعلى، لم يجد انصار المالكي سوى الصراخ وسيلة للرد. الحجة تضعف يوما بعد اخر، والعراق يثبت ان واقع التعدد السياسي لا يمكن القفز عليه. وان الرجل دخل مباراة اكبر من كل المقاسات المحلية والاقليمية. وبدل ان يبدأ مراجعة للخطط المتسرعة فإنه يغلق الهواتف ويسد الاذنين ويسلب من فريقه قناعتهم السابقة بشرعيته.

النصائح تتوالى لي وللزملاء بلزوم الحذر والصمت. اسأل والدي وهو احد الناصحين: جيلك حاول الاعتراض على الاستبداد، ثم انقسم بين مذبوح ومنفي وصامت. فبعد ارتفاع مستوى القسوة، قرر معظم العراقيين ان يصمتوا، لعل غضب الزعيم يتراجع ولعله يهدأ ولعل الحكمة تتسلل الى روحه. لكنه ظل يصحو كل صباح ليجد ان زعيم اليابان سعيد بمنجز لشركة سوني. وزعيم امريكا سعيد بمنجز وصول الى المريخ. وزعيم الكويت ايضا فرحان بأبراج وناطحات سحاب. بينما ليس لدى زعيمنا ما يفرحه اذ عليه ان يصبر طويلا ليحظى بمنجز كبير في التنمية والبناء.

ظل الزعيم يبحث عن حل، وبدأ يخشى ان يبقى منتظرا تحقيق المشاريع طويلة الامد. من قال ان متغيرات الزمان ستبقيه على "العرش" وهو عرش يظل يشبه الكرسي الهزاز المعرض للانقلاب، كما عبر رئيس التحرير اليوم، ومن قال انه سيصمد زعيما حتى نجاح العراق في صناعة سيارة تضاهي المرسيدس او اختراع مكوك فضائي مثل سيوز تي ام ٢.

كان مستعجلا، وكان لا بد من منجز سريع " يزلزل الدنيا". اهلنا صامتون حذرون بأمل ان يكون صمتهم سببا لهدوء الزعيم. والزعيم لا يهدأ، قلقا على الكرسي الهزاز، وقلقا على غياب المنجز. استيقظ الاهل الصامتون مرة فوجدوا البلاد تحترق مع ايران. واستيقظوا ثانية فوجدوها تحترق قرب ساحل الكويت. بعدها بقينا نستيقظ كل يوم لنشم رائحة الف حريق، واخر مشهد كان لبيوت طينية في طوزخورماتو هدمها عنف التكفير والسياسات الفاشلة.

ثورات اهلنا كان يمكن لو استمرت ان تأتي بالحل. وصمتهم لم يهدئ جنون الزعيم. وهم ينصحوننا بحب اليوم، ان نكون صامتين مثلهم. لا لكي يهدأ السلطان، بل بأمل ان ننجح في البقاء احياء خلال الكوارث التي تحصل يوميا فوق رؤوس هذا الشعب الاكثر مظلومية في المنطقة. والذي لم يعد يتذكر متى كانت اخر مرة حظي فيها بالرخاء والاستقرار.

صمتنا لن يؤدي الى نتيجة. وصمت فريق المالكي الذي يجعل انصاره يشعرون بالاحباط، وبضعف الحجة والدليل، خلال السجالات مع المعترضين، يحمل معاني كبيرة.

للكلام في هذا الزمن ثمن غال، لكن للصمت ثمنا اغلى يحرق البلدان ويخرب المصائر لالف سنة اخرى. ولا خيار سوى ان ندخل العصر الجديد بشجاعة، تمسكا بمعايير الدولة الحديثة، وبحثا عما تبقى لاولادنا من حظ في هذا التاريخ. والا فإن علينا ان نكون مثل اهل حي التنك السكني ببغداد، فالفقراء المساكين تحدثوا لصديقينا وائل نعمة ومازن الزيدي تعليقا على كوكب المايا واساطيره، قائلين، ان اهالي حي التنك ينتظرون نهاية العالم بلهفة، كحل وحيد لبؤسهم الابدي. لن ينتهي العالم الا حين يصمت اهل "حي التنك" الكبير.. عراقكم هذا.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top