يوميات متظاهر: اعتصام الموصل يدخل يومه الثالث وممنوع دخول المسؤولين

يوميات متظاهر: اعتصام الموصل يدخل يومه الثالث وممنوع دخول المسؤولين

بينما تنشغل أمكنة اخرى من العالم، بأعياد رأس السنة، وتتبادل فيها الأمنيات والدعوات بقادم أفضل، فإن مدنا عراقية بينها الموصل، تشهد اعتصامات وتظاهرات للحصول على الحقوق و"قطع الطريق أمام دكتاتورية جديدة". قال عمار سبعاوي هذه الكلمات، بعد أن أتخذ وضع المتحدث لكاميرا احدى محطات التلفاز، ثم أشار بإصبع غاضبة الى حشود المعتصمين: " لن نترك المكان قبل تنفيذ مطالبنا".
وكان مجلس محافظة نينوى امهل السبت، الحكومة المركزية ثلاثة أيام للاستجابة لمطالبة المتظاهرين، معلنا إضرابا عاما في الدوائر الحكومية للمحافظة ومهددا باستقالة جماعية ما لم تستجب الحكومة لمطالب المتظاهرين.
وعمار، معلم في مدرسة ابتدائية تتشكل من (كرفانات) غرب الموصل، ويعيش في بيت طيني ضمن حي عشوائي جنوباً، يقضي يومه الثالث في ساحة الأحرار في الجانب الايمن لمدينة الموصل، حيث اعتصام استعادة الحقوق (كما اطلق عليه المحتجون على سياسات الحكومة المركزية).
وقف وسط مجموعة من الشباب يحملون لافتة كبيرة كتب عليها (نطالب باستبدال قوات الجيش والشرطة الاتحادية بالشرطة المحلية)، وأشار الى عمارة قريبة غير مكتملة البناء مغطاة باللافتات: "هذه شجرة ميلادنا، وننتظر هدايا المالكي".  ضاع عمار بين الجموع، لترتفع بعدها الاصوات، (الشعب يريد اسقاط النظام)، (وصلو خبر للأنبار أهل الموصل ذولة احرار)،  (سلمية، سلمية)، (يا مالكي شيل أيدك هذا الشعب ما يريدك)، ثم ساد الصمت فترة وجيزة قبل أن يضج المكان بالتصفيق، بعد ان اعتلى رجل ملتح أحد الجدران، وراح يلقي خطبة عبر مكبر صوت يحمله.
ومع إعلانه عن تخصيص الوقف السني، ساحة الاحرار للمناسبات الجماهيرية، لمنع الاجهزة الأمنية من التدخل، ساد جو احتفالي في المكان، وارتفعت الحماسة، لتخفف شيئاً ما من برودة الجو، وخيبة غياب المسؤولين، وتحديداً أعضاء مجلس محافظة نينوى.
ظهر عمار سبعاوي مجدداً ومعه غانم العابد المتحدث باسم المعتصمين، والأخير أكد أن مجلس المحافظة لم يجد سوى الامتثال لمطالب الجماهير، وقرر اعلان الاضراب ثلاثة أيام، مع رفع طلبات المعتصمين الى رئاسة الحكومة، وفي حال لم يتم تنفيذها سنعلن العصيان المدني.
ثم استدرك غانم، المجلس لم يرفع المطالب كاملة، ثم أخرج ورقة من جيبه وراح يتلو: نطالب بإطلاق سراح المعتقلين من السجون والمعتقلات، ووقف الاستهداف الطائفي، والكف عن سياسة افتعال الملفات، وتشريع قانون العفو العام، والغاء قانون مكافحة الارهاب وخصوصا المادة الرابعة منه.
كان العشرات من المعتصمين بملامحهم المتحمسة، يتحلقون حول غانم، وصوته يرتفع : "يجب الغاء العمل بشهادة المخبر السري كونها قد شرعت في ظروف مختلفة، والاكتفاء بقانون العقوبات العراقي ونصوصه، وتعويض ذوي المعتقلين الأبرياء، والغاء قانون المساءلة والعدالة لضمان المصالحة الوطنية الحقيقية، تحقيق التوازن في جميع مؤسسات الدولة وخاصة العسكرية والأمنية، والمباشرة بالأجراءات التنفيذية اللازمة لذلك، وتخصيص الدرجات الوظيفية اللازمة لعودة ضباط الجيش العراقي السابق، وإخراج الجيش من المدن وعدم زجه في الخلافات السياسية، مع اقرار قانون المحكمة الاتحادية، وضمان استقلالية القضاء وإنهاء مهزلة الملفات المفبركة لغرض التصفيات السياسية".
ضج المكان بالتصفيق، وعلا الهتاف (بالروح بالدم نفديك يا عراق)، وسار المعتصمون يرددونه في خط سير دائري داخل الساحة، استمر الأمر على هذا النحو نصف ساعة، قبل ان يرتفع مكبر صوت بإعلان تحرك وفد من متظاهري ومعتصمي ساحة الاحرار الى محافظة الانبار، للانضمام الى التظاهرات القائمة هناك.
كان صوت عمار قد بح من الهتاف والصراخ، لحظة ان عاد والسعادة تغمره: "طردنا عضوا من مجلس محافظة نينوى، جاء ليجير اعتصامنا لصالحه"، ثم قال وهو يرفع اصبعي علامة النصر مستجيباً لحركة مماثلة من زملائه: "لن نسمح بعد الآن لأحد ان يستغلنا".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top