كلام ابيض : ضريبة كركوك ثانية

كلام ابيض : ضريبة كركوك ثانية

جلال العتابيكنا قد أشرنا في موضوع سابق، بعنوان (ضريبة كركوك) الى اهمية الاستطلاعات التي تجريها مراكز البحوث باعتبارها وسيلة مهمة ، تسهم فى تحقيق مبدأ المشاركة من خلال التعرف على رأي المواطن فى التعامل مع المشكلات التى تواجهه ، بحيث يصبح جزءًا من الحل وليس جزءًا من المشكلة،

وتسهم ايضا فى تحقيق التوافق المجتمعي، من خلال خلق حوار مشترك حول قضايا تخص المواطن والدولة . جاء ذلك على خلفية اعتراض مدير هيئة الضرائب فرع كركوك ،على استبيان اجرته هيئة النزاهة العامة ، كشفت فيه ان محافظة كركوك احتلت المرتبة الاولى في تعاطي الرشوة بنسبة 66، 67 . مدير الضرائب وقتها  نفى وبشدة تفشي حالات الرشوة في دائرته، معتبرا ذلك الاستبيان غير دقيق لانه اجري على29 مراجعا من اصل 3000 مراجع. وقال بالحرف الواحد:\" ان اي مواطن لم يتقدم بشكوى ضد اي موظف في مديريته\"،. قبل ايام وصل (المدى) رد من مدير ضريبة كركوك يعترض ايضا  على العينة التي اختارتها هيئة النزاهة في اختيار المشارك في الاستبيان لان أكثرهم (يقصد العينة ) من معقبي المعاملات والمحامين القائمين بأعمال تعقيب المعاملات   حسب قوله. معتبرا ان هذه الفئة ليس عندها اي مانع باتهام اي موظف بالرشوة . ويضيف :\" ولدينا تعليمات صارمة من مركز هيئتنا بمنع مراجعة المعقبين، وبالنسبة للمحامين الذين يقومون بأعمال التعقيب وغير حاملي للوكالات القانونية يعاملون نفس المعاملة ، حيث لاحظت بأن الاستمارة لا تتضمن نوع المعاملة أو طبيعة المعاملة ولا اسم الشخص ليتسنى اجراء تحقيق قانوني في الموضوع، فمجرد ذكر اسم الموظف بأنه طلب الرشوة دليل على اتهامه، فاين البينة أو الدليل وعلى ماذا طلب الرشوة، وما موقع الراشي من الجريمة ؟؟ وعندما أعطيت المقارنة بين عدد المراجعين خلال شهر حزيران وعدد المعاملات المنجزة وحجم ايراداتنا وعدد المشاركين في الاستبيان نجد ان هناك تناقضا واضحا في نتيجة الاستبيان بقدر تعلق الأمر بأداء دائرتنا.\" وبعيدا عن الاتهامات نستطيع القول : ان الاصل في الامور ان يتم منح  الثقة او سحبها في الاستطلاع , بناءً على اتباع الاعتبارات المنهجية التي اعتمدتها  هيئة النزاهة العامة باعتبارها الجهة التي قامت بالاستطلاع ، مثل  حجم العينة ،وتصميم العينة ، واسلوب اختيار مفردات العينة ، وصياغة الاسئلة ، ونسب الاستجابة . عندها يتم التعامل مع النتائج باعتبارها جديرة بالثقة ،حتى وان كانت لا تتفق مع التوقعات. بالنتيجة فان هذه النتائج ، هي استرشادية تفيد في تحديد نسبة مهمة في توجهات المجتمع وتوقعاته ازاء مواضيع مهمة تمس واقعه  اليومي ،ما يجعلها احد مداخل اركان الاصلاح السياسي الذي يسهم في تحقيق مبدأ المساءلة من خلال الاهتمام برأي المواطن في اداء اجهزة الدولة . ان وجود فارق بين النتائج الصادرة عن اي استطلاع للرأي وتوقعات المسؤولين، يفترض ان لا يلازمة رفض عصبي او اعتباره تهمة خطيرة يلزم الدفاع عنها بشتى الاساليب والوسائل ، انما يلزمنا ان نتجاوز ذلك بمحاولة ادراك وفهم وتفسير منطقي لردم الفجوة بين النتائج والتوقعات .  وبالتالي الاستفادة من الاستطلاعات في تحقيق الاصلاح السياسي والاجتماعي والنمو الديمقراطي في بناء دولة حديثة عمادها نزاهة اركان الجوانب الادارية والمالية [email protected]

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top