في الســـعــوديـــة.. السيــنــمــا الســريــة شــكـل مــن المقــاومــة السريـــة

في الســـعــوديـــة.. السيــنــمــا الســريــة شــكـل مــن المقــاومــة السريـــة

 ترجمة المدى

السينما السرية تقضي على التزمّت في المملكة العربية السعودية البلد الذي تعتبر فيه السينما خطيئة وتم إغلاق كافة دورها في السبعينات، ومجرد عرض فيلم احد، يعتبر امراً ثورياً.
في بلد لا توجد فيه دار لعرض الافلام السينمائية، ولم تعرض فيه الا قلة من الأفلام على الجمهور في خلال العقود الثلاثة الاخيرة، ولذلك الامر كون عدد من الأفراد مجموعة سينمائية لإنتاج أفلامهم التي تتناول موضوعات اجتماعية وسياسية ومنها على سبيل المثال: (حقوق المرأة)، و(حقوق المهاجرين من العمال)، و(المدينة والاعتقادات بالسحر الاسود).
وفي الاسابيع الاخيرة، وبعد صلاة المغرب، حضر اكثر من 60 شخصاً العرض الاول لمجموعة السينما السرية (الشمع الاحمر) في مدينة (أبها) الجنوبية الغربية والذي جرى في مستودع كبير، تم استئجاره.
وقد جلس معظم الحضور على كراس بلاستيكية حمراء، تم تصفيفها بشكل صفوف، ثم تم وضع شاشة بيضاء مؤقتة من القماش، وبما ان عدد الحاضرين كان اكبر مما هو متوقع، وقف البعض منهم طوال العرض وما ان اطفأت الانوار حتى ساد الصمت لمشاهد الفيلم الذي تناول حياة عمال مهاجرين في مشروع بناء ضخم، وبعد انتهاء العرض، ناقش الحاضرون الموضوعات التي اثارها الفيلم اضافة الى مناقشة اسباب منع السينما في المملكة السعودية.
وقال مخرج الفيلم ومؤسس (الشمع الاحمر) "لقد كنت قلقاً طوال العرض، ولم تكن لديّ خطّة ما (في حالة مجيء الشرطة)، لقد أوقف كل واحد منا سيارته في مكان بعيد، وقد ارسلنا اليهم رسائل عبر الهاتف وشرحنا لهم مكان العرض ان مخاوفنا تتركز في احتمال إلقاء القبض علينا او الحكم علينا بالسجن".
وكانت دور السينما أغلقت في أعوام السبعينات بعد اغتيال الملك فيصل، والذي كانت انتقادات عدة وجهت اليه لإدخاله التلفزيون إلى المملكة السعودية والمحافظون المتزمتون دينياً، يعتبرون بعض الفعاليات الثقافية ومنها السينما والأفلام عموماً، ضد قيم الإسلام وفي بداية عام 2006 بدت بعض بوادر التحرر مع انطلاق مهرجان الأفلام الاوربية السنوي في جده والذي يقدم أفلامه لجمهور مختار من السفارات الاجنبية او قنصلياتها، وجاء اثر ذلك المهرجان السعودي الرسمي الاول في ايار 2008 في مدينة الدمّام، مع ان الافلام كانت عرضت سابقاً، وفي السنة التالية، اصبح الكوميدي (مناحي) وبدعم مالي من قبل الأمير وليد بن طلال مالك شركة روتانا للإعلام، الفيلم الأول، اضافة الى عدد قليل من افلام الكارتون، والتي تم عرضها أمام الجماهير (بعد انقطاع 30 سنة)، في جده لمدة أسبوع.
ولكن (السينما)، وجدت تراجعاً جاء اثر عرض محدود في العاصمة الرياض، مع نشر الصحف بعناوين بارزة، (الفتوى)، ضد السينما في تموز 2009 والتي دفعت الحكومة إلى منع انتشار دور للعرض.
ومجموعة (شمع احمر) للإنتاج التي تضم اربعة رجال وامرأة واحدة، قالت، ان هذه التسمية جاءت اشارة الى قيام بتقييد الحريات في المملكة، وكان العرض الاول لفيلمها مقصوراً على حضور الرجال لمشاهدته، وكانوا من الطلاب، الكتاب والفنانين، وتراوحت أعمارهم ما بين 20-40، ولكن النساء فأنهم كما قيل سيتم دعوتهم للعروض في المرات التالية، والتي ستقام في مدن اخرى، وتنظم من قبل مواقع اجتماعية على المواقع الالكترونية من اجل جذب عدد اكبر من الحضور.
وصرح مخرج الفيلم الذي تم عرضه، "السعوديون يحبون السينما، فالناس يسافرون الى البحرين في عطلة نهايات الاسبوع لمشاهدة الافلام او يسافرون الى دبي.. وبامكان المرء مشاهدتها على شاشات التلفزيون".
ويضيف المخرج قائلاً: "إن المشكلة تتعلق بالحركات الدينية والمتطرفين، وهم يصفون الأمر بـ(الحرام) ولكننا نقول انه ليس بـ(حرام) لأن السينما لم يأت ذكرها في الكتب الدينية".
والذين يدعون الى تأسيس صناعة السينما في السعودية، يهدفون الى وضع أسس لتلك الصناعة وخلق جمهور ناقد، "ويتوجب صنع هذه الأفلام هنا، في الداخل، من اجل منح حرية اكبر للتعبير عن المجتمع أنها (أي الأفلام) تتناول الحياة الخاصة للسعوديين، ونضالنا ضد القوى الواقفة ضدنا، التي لا تريد أن نعبر عن أنفسنا).
ومن المتوقع ان يكون الفيلم التالي لمجموعة (شمع أحمر) عن المرأة في السعودية وحقوقها، وقد تم تصويره بواسطة (كاميرا) مخفية تحت عباءة سوداء، والفيلم الثالث سيكون عن (السحر الاسود) ويقول المخرج (ممنوع في السعودية للنساء الذهاب إلى السحرة، ولكنه امر ذهابهن اليهم، غدا عادياً وهنّ يؤمنن بالساحر أكثر من إيمانهن بالطبيب.
إن هيفاء المنصور، تعتبر اول مخرجة سعودية، وقد عرض لها في عام 2012، فيلم (واجدا) في مهرجان لندن للسينما، وقالت عن السينما السرّية، ان الشباب في الجنسين في البلاد، يرغبون ان يحكوا عن حياتهم لتصبح موضوعات للسينما، وقد صوّرت هيفاء المنصور فيلمها في المملكة السعودية، على الرغم من احتجاج المحافظين، وتقدم اليها الكثيرون للظهور (كومبارس) فيه، وتضيف، "قد يكون العمل في السعودية اكثر مصداقية، مع صعوبته البالغة، كما يستغرق وقتاً أطول، لكنه في النتيجة يحقق نتيجة واضحة وهو انتماءه الى البلد وتأكيد وجود تغيير حقيقي فيه".
إن مسألة التمويل للسينما يبدو صعباً جداً، إذ أن الكثيرين يتساءلون "ما فائدة فيلم سعودي، وأين سيعرض؟ وهل سيكون سياسياً؟ ولذلك فأنهم يذهبون لتمويل أفلام في مصر او لبنان، ذلك اكثر فائدة بالنسبة اليهم".
وتعلق منى ديلي، منتجة لـ(السينما البديلة) في الـBBC العربية "إن السينما السرية بادرة جيدة ضد منع السينما وأيضاً كونها شكلاً من المقاومة الثقافية".

عن الغارديان

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top