الروائي الصيني دا تشن.. على خطى مو يان ..

الروائي الصيني دا تشن.. على خطى مو يان ..

ترجمة/ أحمد فاضل



















ضرب الروائي الصيني المقيم في أمريكا دا تشن قوائم أفضل الكتب مبيعاً في عام 1999 حينما أصدر كتابه الأول "ألوان من الجبل" وهو عبارة عن مذكرات شخصية أتبعه بجزء آخر له هو "أصوات من النهر" حيث كتب في مقدمة الأول منهما:
- من المصاعب التي شهدتها هو أننا كبرنا في الصين خلال الثورة الثقافية، تشن كان قد جاء الى الولايات المتحدة للدراسة حينما كان يبلغ من العمر 23 سنة وقد حصل على شهادة القانون من جامعة كولومبيا وذهب للعمل في وول ستريت ليستقر بعدها في نيويورك لسنوات عديدة ، لكنه انتقل بعدها ليعيش هو وعائلته في جنوب كاليفورنيا .
كانت هذه مقدمة لحفل قراءة وتوقيع كتابه " بلدي الإمبراطورة الأخيرة" الصادر في وقت سابق من هذا العام والذي يؤكد حالة انتقاله الى الخيال القصي بعد أن كان قد تناول الواقعية على خطى مواطنه الصيني مو يان كما في روايته الأولى " الأشقاء " التي نال عليها ثناء النقاد والقراء على السواء بما في ذلك اختيارها كأفضل عمل روائي من قبل صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل ، تشن يظهر في هذه الرواية الكثير من الرشاقة اللغوية ويدخل بنا عالما من الخيال السحري مشوب بالعقد ، حيث يجبر الحب شابا من عائلة انكليزية تعيش على أعتاب القرن العشرين المنصرم بالسفر الى المدينة المحرمة بالصين بغية العثور على مبتغاه والحصول على أكثر من ذلك .
يقول دا تشن عن نشأة فكرة الرواية :
- خلال زيارتي لجامعة ييل قبل عدة سنوات حيث قمت بالتحدث هناك لطلبتها عن الصين فقدم لي أحد أساتذتها تمثالا من البرونز لرجل يدعى هوراس تريسي وقد قطع رأسه بعد أن كان قد ذهب الى منشوريا على رأس بعثة تبشيرية ، فكان هذا التمثال باعثا في تشكيل خيال الرواية بعد أن شعرت بتبادل عاطفي غريب يربطني به ويثير في الوقت نفسه تساؤلا عن قيمة الشجاعة والتفاني مقابل الهمجية ، عندها عرفت وجهتي في هذه الرواية وهو الحب ، هوسه وجنونه الذي لايعرف له حدود .
أصبحت شخصيات الرواية تتوق إلى تلك البقعة من الأرض البعيدة للاستلهام وحتى التناسخ وكأنها تشبه إلى حد بعيد مكان ولادتي فكان اتصالا بين مكانين وعالمين كان لا بد ان نوازن بينهما حتى وأنا أكتب عن الحب بأوضاعه الجنسية التي سردت عددا غير قليل من مشاهده لأنه بالنسبة لي هو الحب أولا وأخيرا وهو السلوك الأجمل في الإنسان ، لذلك لابد من رسمه بالصورة تلك حتى وإن كان نثرا أو شعرا نظهر فيه ما نفعله فالكتابة عنه تعطيني قوة لتتبع كفافه من الفكر الحسية ، بذور شهوة ومطاردة قد تكون هذه أكثر جنسية من الفعل نفسه وقد يكون في أحسن الأحوال لحظة عابرة ، ولكن يمكن أن يستمر الاشتهاء أبدا ولسوف نكسب حسنات هذا التوازن .
- ترى هل يجب علينا أن نفعل أي شيء لمعرفة المزيد عن تلك الفترة التي نتحدث عنها في هذه الرواية ؟ والجواب نعم فالبحث ضروري لكتابة أي قصة أو رواية ويجب على قارئهما هضم ما يواجهه من أحداث فيهما ، الصين ليست مكانا فقط ، إنها بلدي التي تعيش في أعماق قلبي لذا فالحقائق التي أذكرها هي محض حنين لتلك الأيام ، ومع أنها مجرد رحلة عاطفية يقوم بها بطل الرواية ، لكنها تعتمد على حقائق مهمة ودائما ما يكون هو العمود الفقري الرئيسي لرواياتي ، في روايتي هذه "بلدي الإمبراطورة الأخيرة" تتشكل شخوصها وسط دوامة من العاطفة والهوس مقابل الاضطرابات التي كانت قد شهدتها الصين في القرن التاسع عشر التي يفد إليها سام الذي سكنت روحه حبيبته أنابيل بعد أن غادرت الدنيا ليجد شبحهها يحوم حوله لتخبره أنها تسكن هناك في المدينة البعيدة الصين ، ومع اعتقادنا في التناسخ كشكل من أشكال التحول في نفوسنا ، فبالتالي فإن فكرة الأشباح ليست بعيدة المنال كما هو الحال في الثقافة الأمريكية ، نضع لوحات خشبية تحمل أسماء أجدادنا في منازلنا ونضع أطباقا من الأرز واللحوم أمامها وندعوهم كما لو كانوا يعيشون معنا ، نعتقد أننا نتقاسم عالمنا مع الموتى مع أنها بالنسبة لهم "يينغ " ظلام ، أما نحن فهي بالنسبة لنا "يانغ" الضوء الذي نستنير به في هذه الأرض .
عن / صحيفة لوس انجلس تايمز

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top