حنان الفتلاوي وكتاب الديمقراطية للمبتدئين

علي حسين 2013/01/14 08:00:00 م

حنان الفتلاوي وكتاب الديمقراطية للمبتدئين

" نحن نعيش في ظل  مجموعة من السياسيين  فقيري الخيال "  هكذا  قال زميلي في العمل وهو يستمع الى النائبة حنان الفتلاوي تدافع بكل ما اوتيت من قوة عن تظاهرات الحكومة وتجد لها مبررات قانونية..  في الوقت نفسه تنتقد متظاهري الانبار والموصل لانهم يريدون ان يسقطوا الحكومة حسب قولها.. عبارات جاهزة  تبدأ بالاجندات الاجنبية وتنتهي بالعمالة والارهاب.

وكنا جميعا قد عشنا من قبل حلقات مثيرة من مسلسل كوميدي كان أبطاله يشتمون أي متظاهر يخرج الى ساحة التحرير ويلصقون به تهم الخيانة ولن ننسى الجملة الشهيرة للنائبة  حنان الفتلاوي التي وصفت فيها متظاهري 25 شباط ومن على تلفزيون العراقية بانهم مجموعة من  البعثيين؛ ومن السراق لأنهم اشتروا مقصات لكسر أبواب المحلات" طبعا لم تنس السيدة الفتلاوي أن تذرف الدمع على أصحاب المحال والمصالح التي توقفت بسبب التظاهرة التي خرجت آنذاك.. اليوم لم يقل لنا احد لماذا قطعت الشوارع وأرزاق الناس وأغلقت منافذ بغداد ومعظم شوارعها ومنع اصحاب المتاجر والمحال من مظاهرة تهتف بحياة الحكومة؟.  

سيقولون لنا ان الحكومة استجابت لرغبات الجماهير وان المواطنين حتما قاموا باستئجار العجلات بأنفسهم لنقلهم إلى الساحة وان السيارات التي كانت تحمل اللافتات والمياه لا علاقة لها بدوائر الدولة.. طبعا اذا صدقنا  الخطبة العصماء التي أتحفنا بها سعد المطلبي من أن التظاهرات تعبر عن ضمير هذا الشعب .. وان المتظاهرين جاءوا بشكل طوعي، وان سيارات وزارة الداخلية والدفاع لم تنقل المتظاهرين الى ساحة النصر .. وان تمثال ابو نؤاس لم يكن شاهدا على جحافل السيارات الحكومية التي أفرغت حمولتها من المتظاهرين قبالته.

وانا استمع لحديث الفتلاوي تمنيت عليها لو أنها بادرت  وأصدرت لنا كتيبا حكوميا تكتب على غلافه: دليل الديمقراطية  للمبتدئين.. طبعا أن يحتوي الكتيب على وصايا تؤكد لنا أن لاشيء تغير .. فما زال المسؤول يحيط نفسه بسور عال من التابعين والموالين مهمتهم ان يدافعوا عن اي شيء يقوله .. وحتما لن تنسى الفتلاوي ان تعلمنا ان اول اصول الحكم الديمقراطي كما يفهمونها هو تضخم الاحتياج إلى الأمن من دون سياسة،  حيث يصبح الشعب هو الهدف، وترويض الشعب وتخويفه بديلا عن تحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية الاجتماعية  وسيظل أصحاب كتب الديمقراطية للمبتدئين أسرى لإرادة سياسية لاتريد ان تدرك أن تغيرا حصل في العراق ولهذا نراهم يسعون إلى بناء دكتاتورية جديدة .. هدفها بناء دولة الجماعة الواحدة التي يكون لها سلطة الأمر والنهي، والمنح والعطايا، سلطة تصر على إلقاء الفتات إلى الآخرين باعتبارها مكارم ومنح تذكرهم بمكارم "القائد الضرورة". 

وبالنظر إلى الحالة الديمقراطية التي تلبست النائبة حنان الفتلاوي، فإن ما يجري هو نوع من الألاعيب التي يحاول بها البعض ارتداء قناع الثورية والدفاع عن حقوق الفقراء والتغني بشعارات مشروخة، ناسين أن بضاعتهم غالبا ما تكون رديئة ومتهرئة، فضلا عن كونها بضاعة مزيفة.

ما يجري اليوم هو نتاج سياسات خرقاء شارك وساهم فيها المالكي والمحيطون به، ولا نعفي الاطراف السياسية الاخرى التي كان لها دور في تحويل  العراق إلى ساحة للمحاصصة الطائفية والفساد الإداري والمالي والانتهازية السياسية.

في كتيب الفتلاوي عن الديمقراطية لم نسمع أنها اعترضت على الأموال التي تهدر بدون وجه حق، وعن الفساد الذي ينخر جسد الحكومة، وعن صفقة الاسلحة الروسية وعن اقصاء الكفاءات،  بل رأيناها تذرف  الدموع لان متظاهري الأنبار لم يهتفوا بحياة رئيس الوزراء.

وعليه فإن دفاع الفتلاوي  عن تظاهرة ساحة التحرير الاخيرة  مسألة عبثية لا تنطلي على عقل طفل، خصوصا أن الجميع يعرف أن السيدة الفتلاوي ومن معها ظلت من قبل تشتم متظاهري التحرير ثلاث مرات باليوم لمدة سنة كاملة  .. فما الذي تغير؟

للاسف لم يتضمن كتيب السيدة الفتلاوي عن الديمقراطية اي فقرة تقول للعراقيين  انكم متساوون في الحقوق والواجبات ،  وان هذه بلدكم جميعا، وليست بلد ائتلاف دولة القانون فقط .. والاهم ان يطمئن الناس الى ان مصلحتهم  في ان يعيشوا معا  معا في ظل دولة حديثة.. قوامها المواطنة.. ومعيارها الحقيقي هو حماية حقوق كل مواطن فيها.

تعليقات الزوار

  • زهراء الموسوي

    لماذا الغضب سيدي الكاتب؟ السيدة حنان فتلاوي مجرد برغي في طامونة المالكي ومثلها سعد المطلبي وعدنان السراج والصيهود والقاضي بلا شهادة قانون محمود الحسن. عتبي الوحيد على حنان انها تسيء الى سمعة النساء بنسيان انها امرأة وان عليها عدم تقليد سامي العسكري اة الص

  • شاكر حسن

    الأستاذ علي المحترم الديمقراطية على الطريقة العراقية لابد وان تصدر الى دول كثيره لأنها قدمت مفهوما جديدا نسي اليونانيون القدامى وألأوربيون المحدثون التعامل معه ولذلك يخرج علينا كل يوم المعممون والمعممات من كل الفئات ليعطونا دروسا في حرية التعبير على الطري

  • عمران عباس

    ذلك فهم الاسلام السياسي بكل تلاوينه للديمقراطية اذ انهم يستخدمون ادوات ((المجتمع الجاهلي)) اي الديمقراطية من اجل الوصول الى الحكم ثم يعلنوا ((الجهاد السياسي))ضد تداول السلطة كما يفعل اخوانجية مصر الان

  • زهراء الموسوي

    لماذا الغضب سيدي الكاتب؟ السيدة حنان فتلاوي مجرد برغي في طامونة المالكي ومثلها سعد المطلبي وعدنان السراج والصيهود والقاضي بلا شهادة قانون محمود الحسن. عتبي الوحيد على حنان انها تسيء الى سمعة النساء بنسيان انها امرأة وان عليها عدم تقليد سامي العسكري اة الص

  • شاكر حسن

    الأستاذ علي المحترم الديمقراطية على الطريقة العراقية لابد وان تصدر الى دول كثيره لأنها قدمت مفهوما جديدا نسي اليونانيون القدامى وألأوربيون المحدثون التعامل معه ولذلك يخرج علينا كل يوم المعممون والمعممات من كل الفئات ليعطونا دروسا في حرية التعبير على الطري

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top