صناعة الغيوم في المختبرات

صناعة الغيوم في المختبرات

كيفية تشكل الغيوم ودورها في تنظيم درجة حرارة الأرض هما من أكبر الأمور المحيّرة المتعلقة بتغيير المناخ.

إن مختبر (سيرن) هو الأشهر في مجال الأبحاث النووية ويقع قريباً من جنيف في سويسرا وهو معروف جداً بجهاز التصعيد الخاص المصمم لمساعدة العلماء في فهم المبادئ الفيزيائية الأساسية للكون.

واليوم تمارس في (سيرن) تجربة جديدة مهمة لعدد من الأبحاث التي تهدف إلى حل واحد من التغييرات المحيرة المتعلقة بدرجة حرارة الكرة الأرضية: كيفية تشكل الغيوم وعلاقتها بدرجة الحرارة.

ويقود هذه الأبحاث الفيزيائي البريطاني جاسبر كيركبي الذي يترأس فريقاً من أفضل العلماء المتخصصين في 15 دولة أوربية إضافة الى الولايات المتحدة الأميركية، وتدور هذه الأبحاث في (سيرن) المنظمة الأوربية للأبحاث النووية.

وهناك يقوم العلماء بتوجيه تيارات صغيرة من الماء والحامض والبخار إلى غرفة متوسطة الحجم من الحديد غير قابل للصدأ، وهؤلاء العلماء يحاولون الوصول إلى كيفية تكوّن الغيوم وهي الظاهرة التي ما تزال غير مفهومة تماماً.

أما الأمر الآخر الذي يأمل العلماء في الوصول إليه فهو كيفية تأثر الغيوم بالأشعة الكونية، سيل من الجزئيات المشحونة من الفضاء الخارجي والتي تصطدم بالأرض بشكل متواصل، وقد اقترح عدد من العلماء أن احتمال تزايد أعداد تلك الجزئيات الذرية في العقود الزمنية الأخيرة، قد أدى (ربما) الى التعليل من الغيوم، مما يؤدي ذلك الى زيادة كمية أشعة الشمس القادمة الى الأرض مما يسبب ازدياد درجة الحرارة، ويقول دكيربي عدم وجود دليل أكيد على هذه النظرية وهو يأمل توصل فريقه إلى ما يلقي الضوء على هذا الموضوع، من اجل مشاريعنا المستقبلية.

وكما يقول فان الغرفة المعدنية وما يدور فيها من تجارب، تعتبر الأعلى تقنية في العالم، وهي من أنقى الفضلات الموجودة على الأرض والتي تستخدم في هذه العملية التي أطلق عليها اسم: e360.

إن قطع الغيوم تشكل جزئية بخارية وبدونها لن تشكل الغيوم، وهناك غموض في الجو ولكننا لا نعلم تماماً كيفية تكوينها.

وهناك مصدران لهذه الجزئيات البخارية فنصفها يأتي من جزئيات تشكلت في الارض وخاصة عبر رذاذ مياه البحار أو التراب القادم من الصحارى او الحرائق الكبرى، أما النصف الآخر فيتكون بواسطة تكثّف اجزاء صغيرة جداً من الأبخرة.

ويمكننا تعريف (غرفة الغيوم) المعدنية للتجارب، بـ(شوربة الكيماويات) ففيها تمتزج الأشعة الكونية وتطبخ وتجرى عليها التجارب للتعرف على ما توصلنا اليه.

ويقول العالم كيربي: "ان الانسان قد جعل من البيوت الزجاجية للبنايات مصدرا للحرارة وفي الوقت نفسه، نجد أن الجزئيات البخارية التي يزيد الإنسان إنتاجها، تعمل على إنتاج غازات الى الفضاء، وهي تعمل على تبريد الأرض".

 

ما أهمية السحب؟

يجيب كيربي: للسحب تأثيران، فهي أولاً تعكس أشعة الشمس، فان كان احدنا جالساً في الشمس، وتمر سحابة ما، فان الأجواء تصبح ابرد، كما أن الليل عندما تكون النجوم ظاهرة فيه، فان الجو آنذاك يكون أبرد مما لو كانت السماء مغطاة بالغيوم.

إن للغيوم تأثيرا فعالا في تبريد الجو بمعدل 20-30 واط/ لكل متر مربع، وهذا امر هام جداً، وباستخدامنا نفس الارقام لكافة فعاليات الانسان ستضيف 1.5 واط لكل متر مربع الى درجة حرارة الارض.

وبحساب بسيط نجد ان تغييرات محتملة للغيوم ستؤدي الى تغييرات في المناخ.

وحديثنا عن هذا الأمر سيجرنا إلى فكرة إطلاق مياه مالحة نحو السماء (بإضافة الأملاح إليها) فإنها ستعمل كالجزيئات البخارية وتزيد من كميات الغيوم في السماء، ويؤدي ذلك إلى تقليص كميات الحرارة على سطح الأرض انها فرضية علمية مقبولة.

إن صناع السياسة يتطلعون الى نتائج هذه التجارب!

ويجيب كيربي، نحن نريد الوصول الى نتائج عملية، (كلاود) – أي (سحابة)، وهل أنها تساعدنا في فهم التغييرات التي تحدث في الجو، وبالتالي تساعد السياسيين المهتمين بتغييرات المناخ.

إن الغاية الأساسية من هذه التجربة هي معرفة تأثيرات الأشعة الفضائية ودورها في تشكيل ما نسميه (بذور الغيوم).

لقد ازدادت فعاليات الإنسان والتي أضافت 1.5 واط لكل متر مربع إلى درجة الحرارة للأرض.

إن صناع القرار السياسي مهتمون بتأثيرات تلك التعبيرات على بلدانهم ومدى تأثير ذلك في التلوث.ولكن لنقل إن الأشعة الكونية ليس لها ذلك التأثير الكبير على الغيوم، فماذا يعني ذلك؟- كيربي: انه سينهي سؤالاً مهماً، فهناك من يقول إن للأشعة الكونية تأثيرات على الغيوم، وآخرون ينفون الأمر، والتجارب العلمية التي نجريها حالياً ستصل بنا الى الحقيقة ونتوصل بذلك إلى قاعدة علمية راسخة بدلاً من الافتراضات الموجودة حالياً.

من يدري أين سنصل في تجاربنا المعقدة هذه ونحن في هذه المرحلة لم نصل إلى حقيقة راسخة.

عن الغارديان

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top