هل تنبؤات نوسترا داموس مراوغة حقاً ؟

هل تنبؤات نوسترا داموس مراوغة حقاً ؟

"الكلمات مراوغة والفكرة لزجة"، هذا ما قاله هنري آدامز قبل أكثر من قرن. كان يبدي إعجابه من العلم، ودقته المتزايدة في وصف عالم الأحاسيس وفشله في الكشف عن التجارب الفردية، وقد اصطدم آدمز بواحد من الأمور الشائكة: "مع قوة العلم لتشكيل العالم، فانه قد فشل في فهم فوضى الحياة اليومية". والبحث الذي قدمه ستيفان غيرسون المؤرخ الفرنسي – يتناول هذا الموضوع، عبر التطرق إلى قصة (نوسترا داموس) وشهرته، كونه قد تناول جوانب التجربة الإنسانية فيما وراء الاهتمام العلمي.

إن البحث الذي قدّمه غيرسون يحمل عنوان (نوسترا داموس) منجّم غامض من عصر النهضة، أصبح المتنبئ العصري، والقدر المحتوم.

ويصف غيرسون بدقة المجتمع العالمي الذي تأثر بعمل المتنبئ.

وميشيل نوسترا داموس، ولد في عام 1503، كما قال المعاصرون له وعاش في عصر النهضة، ويجيد عدداً من اللغات، وسافر كثيراً ودرس الطب والأعشاب، كما انه عمل في الخطوط الاولى عند انتشار مرض الطاعون، وقد استقرت حياته عام 1550 اثر زواجه من أرملة غنية (زوجته الأولى وطفلاه توفوا في الثلاثينيات من القرن السادس عشر).

كان التنجيم جزءاً من المنهج الطبي آنذاك، وكرس داموس نفسه لذلك، وسرعان ما نجح بفوز ثقة كاثرين دي مديسيز، (والدة ملكة فرنسا) ويصبح مستشاراً لها وفي عام 1555، طبع الجزء الأول من عمله الشهير، (التنبؤات) وهي سلسلة من أربعة مقاطع من الشعر تتنبأ بالمستقبل البعيد.

ويصف داموس عالماً من الآلام والمعاناة والأنهار تمتلئ بالدماء، ولكن أين؟ ومتى؟ ولم يثبت ذلك، وهو متأثرا بالشعر المعاصر له، دفع بعنصر الغموض والإبهام إلى أقصى الحدود.

وقد قام الناشرون وأصحاب المطابع بتغيير العديد من كلماته، ونشر طبعات مزّيفة عن عملهن أما الطبعة الأخيرة من (التنبؤات) فقد ظهرت بعد عامين من وفاة نوسترا داموس، وأيها مزيفة، ومع مرور الأيام تحول نوسترا داموس، إلى الظاهرة المعروفة بـ(نوسترا داموس).

وكانت كلمات داموس المراوغة واللزجة، هي التي تحدثت عن فوضى الحياة اليومية، والأحداث التي بدت صعبة للتفسير أو الشرح بالنسبة للعلماء.

وبحث غيرسون، الذي يتناول في جزئه الأول سيرة حياة نوسترا داموس، يتطرق بعدئذ إلى موقع داموس عبر التاريخ الثقافي الفرنسي، مؤشراً أناسا مختلفين حاولوا تفسير تنبؤاته، والبعض الآخر يقرأها ببساطة، والبعض يشير إليها مع فرحها بالعلم والخيال والمعتقدات الخرافية، خاصة أن تنبؤات داموس كانت غامضة ولا تشير بشكل واضح ومحدود إلى الازمنة التي ستتحقق فيها.

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، تجدد الاهتمام بنوسترا داموس، إن نتاج العلم والعقل قد يسحق العالم، ولكنه لا يشرح أو يتنبأ بمجريات الحياة اليومية.

ويستنتج الباحث في النهاية أن الاهتمام بتنبؤات نوسترا داموس، يتجدد ويزداد التعلق بها في المراحل الزمنية التي تسودها الفوضى ففي اوائل القرن الحادي والعشرين، بعد تقلّص الاهتمام بالدين والدولة والأشكال الأخرى التقليدية للسلطة، بدأ الناس في إعادة قراءة نوسترا داموس.

ويقول في ذلك، انه شخصياً، بدأ يهتم بداموس - مع اهتمامه بالمنطق - فقد تأثر بأسلوب داموس.إن العلم لم يعد أمراً حاسماً في هذا العصر، مع ازدياد الأسلحة الذرية والتلوث ومقاومة المضادات الحيوية، ولكنه لن يزول، وكذلك التوتر ما بين العلم والتجربة، مع أن التوازن قد يميل قليلاً من جهة إلى أخرى، ولذلك، فإننا مع العلم بمراوغة الكلمات ومدى خطورة التنبؤات المثيرة للفضول والاهتمام المضطربة الغامضة والمثيرة للقلق ستبقى دائماً مرتبطة بنوسترا داموس.

عن واشنطن بوست

تعليقات الزوار

  • بشير الحجي

    تنبؤات ادموس مثيره للاهتمام بينما خطب الامام علي ابن ابي طالب لايلتفت اليها مدعي الثقافه نحن امة نعبد الاستيراد والالفاظ الاجنيه نعتبر ذالك ثقافه

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top