اللامعقول في المحكمة الاتحادية

علي حسين 2013/01/21 08:00:00 م

اللامعقول في المحكمة الاتحادية

يوميا يؤرقني  سؤال، متى يمكن ان نتخلص من هذه الوجوه الثقيلة التي تطلع علينا من شاشات الفضائيات ؟، وصور الصفحات الاولى التي تحاصرنا أينما كنا؟ ، سياسيون يخرجون من دهاليز الظلام، يتصورون انهم زعماء لمعسكرات تنظيم الأخلاق والفضيلة .. يتخيلون انفسهم اصحاب مشروع للقضاء على الرذيلة وإعادتنا من عصور الجاهلية الى عصور الايمان، جزء كبير من مشكلاتنا اليومية يكمن في هذه الكوميديا التي يريد من خلالها البعض إيهامنا بأنهم اوصياء على المواطن الذي هو بالأساس بلا حول ولا قوة؟ في الآونة الأخيرة ارتدى عدد من مسؤولي الحكومة والنواب زي الوعاظ ليتحولوا إلى دراويش، كُلاً يفتي بما يروق له لتتحول مؤسسات الدولة إلى إقطاعيات خاصة يحكمها وليُّ الأمر الذي بيده مقاليد السلطة، وما على الرعايا إلا الطاعة والتسبيح بحمده ليل نهار، بل ذهب الخيال بالبعض أن تصور نفسه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ هذا الشعب المارق وإخراجه من الظلمات إلى النور.

ففي فصل كوميدي لا يريد ان ينتهي خرج علينا احد النواب ليؤكد ان لا محكمة اتحادية في البلاد ما لم يتم إجراء  تعديلات على بعض الفقرات لكي ينسجم مع الدستور والشريعة الإسلامية"، مؤكداً أن "الخلافات ستعيق تمريره في البرلمان على الرغم من إدراجه ضمن جدول عمل الجلسات لمرات العديدة"، مضيفا أن "التحالف الوطني قدم مقترحات على بعض فقرات القانون منها أن يكون حق الفيتو لفقهاء الشريعة الإسلامية".

إن أي عاقل يدرك جيدا أن قرارات  الحكومة وتصرفات العديد من ساستنا، تدخل في باب النصب والتدليس السياسي، حين يتم استدعاء الدين وتسخيره لخدمة المصالح الشخصية ، خاصة إذا كان المقربون من السلطة لا يتذكرونه إلا عند الدفاع عن الحكومة، والدفاع عن أخطائها تجاه الناس.

لماذا يتذكر البعض الدين فقط عندما يتعلق الأمر بأمنه وبقائه في السلطة، وينساه عندما يتعلق بحقوق المواطنين وما يرتكب في حقهم من جرائم؟

ولطالما شاهدنا نوابا تأخذهم نوبة من الدروشة حين يتم الحديث عن الفساد وسرقة المال العام واستبداد الحكومة، مرات كثيرة نسمع ونشاهد نوابا يخرجون الدستور من جيوب جببهم ويصرخون ضد كل من يطالب باحترام حقوق الآخرين، أو لأن البعض يريد أن ينتصر لحق العراقيين في العيش بمجتمع يحترم خياراتهم السياسية والفكرية والاجتماعية.

لماذا أصبحت الطائفة أهم، وأقوى، والتعامل بمنطق الطوائف هو البديل للمواطنة  ، لماذا نجد انفسنا امام ساسة يتصورون ان الإسلام في العراق في خطر، فيما الواقع يقول ان العراقيين متدينون، بالفطرة ولا يعيشون في عصور الجاهلية.

والغريب أننا سمعنا وشاهدنا نوابا يرتدون الزي الديني وهم يزأرون غضبا ضد كل من يقترب من قلعة رئيس الوزراء الحصينة وكأن هؤلاء النواب يمثلون شعبا غير الشعب العراقي. ولهذا من غير المنطقي أن تقوم وسائل إعلام أو منظمات مجتمع مدني بالحديث عن الانتهاكات التي يتعرض لها نفر ضال من “البدون” يسعون لتخريب المسيرة الديمقراطية التي يرفع لواءها سادة البرلمان وحجاجه. في مرات كثيرة نرى فيها دراويش البرلمان ينتفضون من اجل التستر على الفاسدين والمخربين فنراهم يطلون علينا في أكثر من مناسبة وهم يدافعون عن قرارات جائرة وخاطئة ارتكبتها برلمان الحكومة أساءت لتاريخ الشعب العراقي وحضارته.

لو أخذنا ما يقوم به هؤلاء الدراويش على محمل الجد.. ولو جرى تقييمه بعيدا عن اعتباره نوعا من كوميديا منهية الصلاحية،  فإن شيئا ما يحاك في الخفاء لكل من يطالب بأحقية الشعب العراقي في العيش بكرامة وحرية، ومن غير المستبعد إذا جرت الأمور على هذا النحو الهزلي أن يقدم بعض المسؤولين على إجراءات متهورة.

السادة نواب لجنة الفتاوى كنا نتمنى لو إنكم وظفتم قدراتكم الخطابية في الدفاع عن حق الناس في الحصول على الخدمات والأمان، بدلا من استخدام طرق الدروشة في الدفاع عن حقكم في فرض الملبس والمأكل والمشرب ونوع القانون على الناس. 

السادة دراويش البرلمان ستظل الناس لا تصدق كلامكم إلى أن تجيبوا عن السؤال الذي تخافون الاقتراب منه وهو ولماذا تصابون بنوبة من الدروشة كلما حاولت الناس محاسبة الفاسدين والمفسدين.

المواطن يبحث عن الأمن والتعليم والصحة والكهرباء والماء وعن فرص عمل، فمطالب الناس ليست في تأسيس إمارة قندهار، وإنما في  حكومة وبرلمان وقضاء ،  مهمتهم الحقيقية القيام بواجباتها تجاه الناس.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top