أيها العسكر.. من أعطاكم الحق لتقتلوا؟

علي حسين 2013/01/25 08:00:00 م

أيها العسكر.. من أعطاكم الحق لتقتلوا؟

أصبح القتل سهلا، وعاديا جدا،  ويمكن لأي عسكري يحمل سلاحا  أن يصدر حكما بقتل  اي مواطن. هكذا يفكر اشاوس جيشنا الباسل، ما زال البعض منهم يفخر باضطهاده الناس واهانتهم، ومازال العديد منهم يتصورون انهم يحملون تراخيص رسمية بالقتل.
في كل تظاهرة مناوئة للحكومة  تعود قوات الامن الى سيرتها القديمة، في النظر الى الشعب باعتباره  خارجا على القانون ويجب تربيته وإعادته الى الحظيرة، ينبغي ضربهم وقتلهم من اجل لايتطاولوا على اسيادهم،  هذا هو المنهج الذي تسير عليه قوات الامن  التي نراها باسلة وهي تتصدى للمتظاهرين، فيما نراها منكمشة وخائفة في مواجهة عصابات القاعدة والسراق والارهابيين.
كم قتيلا يجب ان يسقط حتى تعتذر الحكومة او تستقيل.. لماذا تصر القوات الامنية  على رفع شعار:  لن نحميكم إلا إذا كنتم عبيدًا للقائد.
أياً كان من يقف خلف الاعتداء الذي تعرض له المتظاهرون، فإن العقاب يجب أن يكون سريعاً وحاسما. سنسمع كلاما كثيرا عن أياد خفية وجهات معادية، بل ربما يذهب الخيال ببعض المسؤولين إلى اتهام جهات اجنبية بتدبير حادث القتل، كما صرح رئيس لجنة الامن والدفاع في البرلمان حسن السنيد  الذي اصر على ان ماحدث "يدل على وجود بعض المجموعات المندسة في التظاهرات تحاول جر القوات الامنية الى المواجهة"، وينسى السيد السنيد ان ماجرى انما هو استهداف  لدولة المواطنة والمؤسسات التي صدعوا رؤوسنا بها.
أراد الجناة أن يقولوا لكل متظاهر انه في  مرمى نيرانهم، وأن بإمكانهم النيل منه متى شاؤوا، أرادوا أن يستخفّوا بما تردده أجهزة الدولة عن حمايتها للمتظاهرين  والضمانات التي قدمتها لهم، ولتثبت بالدليل القاطع أن هناك قوى لديها سلطة ونفوذ اكبر من سلطة  القانون والدولة.  
ما جرى بالامس يقول إن أشياء كثيرة لم تتغير، وإن هناك من لا يريد أن نمضي نحو مستقبل آمن، وهو تكرار لجرائم كثيرة ارتكبت وسترتكب في المستقبل،  وإن اختلفت التفاصيل والوجوه، فالذي حدث أن مواطنين يفقدون  حياتهم  بمنتهى البساطة، لأن القانون جرى تغييبه وتجاوزه بمعرفة من هم مسؤولون عن تطبيقه والدفاع عنه، من البصرة إلى بغداد الى الانبار المتهم واحد: شخص ما قرر أن يطلق الرصاص على القانون ويتصرف منطلقا من إحساس متضخم بالسلطة والنفوذ.
ماجرى في الفلوجة امس علامة تنذرنا بسقوط دولة القانون، الجميع داسوا القانون بأقدامهم برغم أن المفترض، أن التغيير في العراق قام من أجل إرساء دولة القانون، والدفاع عن الكرامة الإنسانية، لقد جرى كل شيء بمعزل عن القانون، وإذا كان تجرؤ مواطن على سلطة القانون  أمرا خطيرا، فإن الأكثر خطورة أن تدافع الدولة عن نفسها بتغييب القانون واستحضار روح القطيع، إن الدولة اخترعت لتكون حكما بين الأفراد بما ينقل المجتمع من حياة الغابة إلى حالة إنسانية متحضرة، لكن الذي حصل أن الدولة تخلت عن دور الحكم وتحولت إلى لاعب خطر يهدد حياة جميع العراقيين.
 ماحدث بالامس  يجب ان ينبهنا إلى عدة أمور خطيرة، أهمها أن  القوات الامنية  تحولت من جهة مهمتها حماية المواطنين والسهر على امنهم.. إلى جهة تسعى لتنفيذ مخطط مرسوم بدقة وعناية للدفاع ولو بالسلاح عن كل ما تقوله الحكومة وما تريد تنفيذه.
ونبهنا إلى أن بعض سياسيينا الذين رفعوا شعارات دولة المواطن في الانتخابات، إنما كانوا يخططون ليوم يسلبون فيه المواطن حريته بعد أن سلبوا منه أمنه وحاضره ومستقبله وثرواته.
ولهذا ستظل المجزرة  التي جرت في أحداث الفلوجة امس، نقطة سوداء في ثوب معظم السياسيين، وستبقى وصمة عار تلاحق كل من تواطؤوا بالصمت وتلوثوا بتقديم المبررات والمسوغات لمرتكبيها.
ما لم تقم الحكومة ومعها القضاء  برد اعتبار الذين قتلوا وجرحوا امس، فانهم سيظلون أقرب إلى دولة الاستبداد، منهم الى دولة  العدالة الاجتماعية والحرية كما حلم  بها العراقيون.
ستنتهي السطور التي تكتب عما جرى في الأنبار وقبله في ساحة التحرير، وفي الكوت والبصرة والناصرية..  لكن سيبقى سؤال واحد: من اصدر اوامر القتل بحق المتظاهرين؟  
أعتقد أن العراق كله يجب أن يبحث عن الإجابة الصحيحة.

تعليقات الزوار

  • حسام

    لكل امة شواهد وحواضر تفتخر بها بين الامم فمثلا فى العراق مسلة حمورابى ورافديه دجلة والفرات وفى مصر النيل والاهرامات وجيش مصر وفى الصين جدار برلين العضيم ولكن تغيرت الامور فى العراق فمسلة حمورابي اصبحت مسيسة وذات اجندات خارجيه والنهرين اصبحا مكب للنفايات و

  • ابو علي الزيدي

    طبعا يا سيدي.دولة القانون الذين لا يؤمنون بالديمقراطية والتسليم السلمي للسلطه وهذااعلنه قائدهم الهمام في خطابه مع مجموعه من المنتفعين منعطاياهن شراء الذمم (احنه اخذناها شيصورون راح نطيها ).لقد جاء متأخرا لو كان الوقت ايام الحرب البارده لكان له بعض الحظ ول

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top