سبيلبرغ: أوباما أعجب بـلينكولن

سبيلبرغ: أوباما أعجب بـلينكولن

هناك الكثير من الأقوال المأثورة والطرائف ايضاً تتعلق بـ أبراهام لينكولن وبعضها مشكوك فيها، وتلك الطرائف التي استهدفت الجنرال جورج بـ ماكايللنان، إذ أن لينكولن كتب إليه بعد معركة انتيتام في عام 1862، (إن كنت لا تريد استخدام الجيش، فانا اود استعارته منك لفترة وجيزة).

وتعتبر معركة انتيتام واحدة من بين عدد من المعارك الأكثر دموية في التاريخ الامريكي وكما نتبين من الرسالة، لم يكن لينكولن من المؤيدين للخمول ويعرف كيف يحرك الأمور.

وهذه الصفقة قد تنطبق ايضاً على ستيفن سبيلبرغ، رجل يعتبره الكثيرون أفضل مخرج سينمائي حي، وأحدث أفلامه لينكولن، قدم لممثل دانيال داي لويس، بضخامة وعظمة رئيس، رسم خطة المعركة، مع إقرار التعديل الـ 13 للدستور، والذي يلغي (العبودية) وأدى ذلك التعديل الهام الى انهاء الحرب الأهلية في أميركا.

إن ثروة سبيلبرغ الشخصية تقدر بـ 3 بلايين دولار، ومع ذلك فانه ما يزال وهو في الـ 66 من عمره، مهتماً بعمله ومنصرفاً اليه، مع أن عدد أفلامه قد بلغ الـ 30 ومن بينها (حصان الحرب، تينتن، ولينكولن) في العامين الماضيين، وهو مشغول حالياً بإخراج فيلم بعنوان (روبوكاليبس).

وسبيلبرغ، المخرج الذي منحته هوليوود جائزة الأوسكار ثلاث مرات، لا يتحدث كثيراً عن نفسه، وهذا اللقاء، جرى بعد يومين من دعوته الى البيت الأبيض، حيث قام بعرض خاص لفيلمه (لينكولن)، لباراك أوباما، الذي تأثر كثيراً به، وكان ذلك قبل بدء عرضه تجارياً.

ويتحدث عن ذلك اللقاء، قائلاً: (كان رد فعله (يقصد أوباما) إزاء الفيلم، اكثر مما كنت أتوقعه ولكن كلماته ستبقى امراً خاصاً بالنسبة لي، ولن أصرح بها).

إن التأثر العميق لاوباما إزاء الفيلم، بمثابة مرآة للشعب الأميركي، الذي تدفق لمشاهدة الفيلم، وحقق في فترة عرض قصيرة أكثر من 150 مليون دولار، كما انه رشح لنيل عشر جوائز (بافتا) و(12 جائزة اوسكار).

ويبدو أن هذا الفيلم، المرشح الأقوى لنيل اوسكار أفضل فيلم، كما أن داي لويس، مرشح لنيل جائزة الأوسكار للمرة الثالثة، كأفضل ممثل، علماً انه حصل على (الغولدن كلوب) قبل أسبوعين.

وعلى الرغم من الجوائز العديدة التي فاز بها سبيلبرغ، فان لـ(لينكولن) مكانة خاصة في نفسه، مستعيداً مشاهد من طفولته وذكرياته وهو يزور مدينة واشنطن ويشاهد النصب التذكاري لذلك الرئيس.

وسبيلبرغ في فيلمه استند الى كتاب دوريس كيرنز غودوين (نالت عنه جائزة البوليتزر) كمصدر أساسي.

ويقول عن لينكولن، (كان سياسياً مراوغاً، وشعاره، الوحدة، الوحدة، الوحدة).

إن إخراج وتقديم هذا الفيلم لم يؤكد فقط حب المخرج للتاريخ، ولكن ايضاً وكما يقول، (انني وطني وأحب بلادي، لقد عبرت عن ذلك في عدد من الأفلام، ولكن هذا الفيلم يتحدث عن أحاسيسي بشكل أفضل، وعلى الأخص التأكيد على الديمقراطية).

ويؤكد المخرج أن فيلمه يبين اهتمام لينكولن بأسرته، زوجاً وأباً، ويتناول ايضاً حياته الخاصة وأحزانه مع زوجته المصابة (ماري) (تقوم بدورها سالي فيلد)، كما إن واحداً فقط من أولادهما الاربعة عاش حتى سن البلوغ، ومع ذلك فان الفيلم يظهر لينكولن اباً سعيداً، ويقول سبيلبرغ: ان لينكولن كان يمنح اولاده حرية الحركة.

وكانت حياة لينكولن مع والده صعبة وغير سوية، وكان يلوم والده للطلاق الذي حدث بين والديه، وابتعد عنه حوالي 15 سنة، ولم يجتمعا معاً الا في عام 1990.

ومن الصدف ان سبيلبرغ عانى تلك المسألة، ولذلك يعرف تأثيرها على الابناء وحياتهم.

ومع ان سبيلبرغ يحب مراحل عدة من التاريخ، فان أحداث الحرب العالمية الثانية هي التي تسحره وتشده إليها، لقد حارب والده في الحرب الصينية - البورمية - الهندية، وبطبيعة الحال، نعرف أن المخرج القدير قد تطرق إلى تلك الحرب، في أفلامه، ومنها على سبيل المثال، (إمبراطورية الشمس وقائمة شيندلر).

ويقول: "كان لوالدي عدد كبير من الأصدقاء، من المحاربين القدماء، يأتون الى دارنا، وكنت استمع الى تضحياتهم، وخاصة ما يعرف بصدمة القلق النفسي ما بعد الحرب، كانوا يتذكرون المعارك بمعارك كبيرة، ويبكون احياناً، وكنت ارقبهم من بعيد، وكنت، في ما بعد اسأل والدي عن سبب البكاء، فيقول: (ذكريات صعبة)".

عن لوس انجلس تايمز

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top