من عفية إلى بعد ما ننطيها !!

علي حسين 2013/02/05 08:00:00 م

من  عفية  إلى  بعد ما ننطيها !!

المالكي منفعل منذ ثلاث سنوات.. في كل يوم نراه أكثر عصبية.. يرفع اصبعه بوجه كل من يتحدث عن تحديد ولاية رئيس الوزراء.. قواته الدفاعية على أهبة الاستعداد لملاحقة ومحاصرة كل من تسول له نفسه الحديث عن اخطاء الحكومة وخيباتها.. يريدون من العراقيين جميعا ألا يغادروا عصر السمع والطاعة.. يقولون لك إن منصب رئيس الوزراء لا يمس ولا يجوز الاقتراب منه.
تسأل فرقة الدفاع عن المالكي.. لماذا تريدون الاستئثار بالسلطة الى ابد الآبدين؟ يقولون لك وكلهم إيمان وحماسة وانفعال أيضا: ألم تر المنجزات التي حققها رئيس الوزراء خلال السنوات السبع الماضية.
يقولون للناس:  "إن تصويت مجلس النواب على قانون تحديد ولاية رئيس الوزراء يعد خرقاً دستورياً.
يطالبوننا بان نتعلم من "التجارب في دول العالم المتحضرة، لان الواقع السياسي يحتم علينا عدم الاجتهاد في امور لم تفعلها دول لها باع طويل في هذا المجال، ومنها في أوربا المملكة المتحدة ورئيسة وزرائها مارغريت تاتشر التي تولت رئاسة الوزراء ثلاث دورات"، وينسى النائب الذي اشك انه يعرف تاتشر جيدا، من ان رئيسة وزراء بريطانيا قدمت استقالتها بعد ان تأكدت من عدم مقدرتها على التفاهم مع أحزاب المعارضة.. ولم تكتف بذلك بل انها طلبت إعفاءها من رئاسة حزب المحافظين.. فيما نائب آخر اعتبر التصويت على تحديد ولاية رئيس الوزراء يوما اسود في تاريخ العراق.. ولم يقل لنا السيد النائب ماذا يسمي الأيام التي يقتل فيها مئات الضحايا الأبرياء، بسبب اخفاق الاجهزة الامنية التي يتولى فيها المالكي وزارة الدفاع والداخلية والقيادة العامة للقوات المسلحة؟ حتما ستكون اياما وردية في نظر النائب الذي لا يريد ان يرى العراق بدون "قائد ضرورة".
عندما يدمر رئيس الوزراء مؤسسات الدولة، بدلا من تطويرها على اسس ديمقراطية.. فهو يهين الدماء والارواح التي قدمها العراقيون على مدى عقود طويلة من اجل ان يتنفس أبناؤهم هواء الديمقراطية الحقة.
وعندما يصر رئيس الوزراء على الاستحواذ على الهيئات المستقلة.. ويستخدم مقربوه حيلا وألاعيب لتخوين الآخرين وإقصائهم.. وعندما يحاصر الكفاءات ويجبرون على الهجرة.. عندما يسرق بلد في وضح النهار، عندما يبرر التعذيب والاعتقال العشوائي.. عندما تسلم مؤسسات الدولة الى أصحاب الثقة لا أصحاب الخبرة، وعندما لا يرى رئيس الوزراء في القضاء سوى القوانين التي تحصن سلطاته وتصونه.. فإننا بالتأكيد سائرون في طريق الخراب.
في تجارب الشعوب التي طالما أتمنى ان يتعلم منها ساستنا نجد صورا أخرى لزعامات قدمت لشعوبها الافعال بدلا من الخطب والشعارات.. زعماء قدموا لشعوبهم ما لم يعرفوه من قبل.. في سنغافورة والبرازيل وتركيا استطاع حكام بفضل نزاهتهم وإصرارهم على إشاعة روح العدالة الاجتماعية أن يحدثوا اكبر التحولات السياسية والاقتصادية في العالم، ونجد واحدا منهم الرئيس البرازيلي "لولا دا سيلفا" حين يطمئن إلى أن كل شيء يسير في الطريق الصحيح، ينفض يديه من السلطة ويقرر أن لا ولاية ثالثة حتى وان كانت سنوات حكمه الثماني السبب في إنقاذ الملايين من العوز والتشرد والتسلط، وحولت بلادهم إلى فردوس على الأرض.
اما نحن مساكين هذه البلاد الذين عشنا سنوات من الأسى والصراع على المنافع والمغانم، فقد توهمنا أن حكامنا سيجعلون الحرية حق والأمان حقا، وحب الحياة حقا؟ فإذا نحن أمام مسؤولين يصرون على ان يحولوا الحق إلى ضلالة والحياة إلى جحيم يكتوي بنارها معظم العراقيين.
 ودعونا نسأل سؤالاً بريء؛ ما الذي يريد ان يحققه المالكي في ولايته الثالثة.. هل من اجل مزيد من إهدار سنيّ حياتنا.. أم يريد منا ان نظل نتحمل الأخطاء والخطايا الى نهاية العمر.
وانتم ايها العراقيون المساكين هل تجدون فارقا بين جماعة "عفية" التي ظلت تحكمنا لعقود، وبين جماعة "ما ننطيها بعد"،.. ألم تكتشفوا انهم خدعوكم؟!


تعليقات الزوار

  • محسن عبد الأمير

    معذرةً،أودُ أن أصحّح:-من :جئنا لنبقى إلى بعد ما ننطيها بخِ بخِ .إصعدوا إصعدواأعلى أعلى لكي يكون السقوط أقسى .ما بالكم لاتعبرون؟!

  • رمزي الحيدر

    العراقيون نائمون أرجوك لا تزعج نومتهم.

  • كاطع جواد

    الاستنساخ مفردة سمعناها لاول مرة في علم الهندسة الوراثية لكن هذه الايام قد عم الاستنساخ الى عالم السياسة المفردة (عفية )هي نفسها عبارة (ما ننطيها ) فعندما كان المقبور صدام يخاطب أمعاته بعفيه لانهم صفقوا له كذلك يفعل الاخر لمن مدحه( أريدك ما تنطيها). بعبار

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top