تهجئة جديدة لاسمي ..(قصيدة الأنثى)

تهجئة جديدة لاسمي ..(قصيدة الأنثى)




ياسين طه حافظ


وُجِدَت هذه القصيدة مُلْصَقَةً على باب قاعة الاحتفال قبل بدء الحفل !


أنا هذي المُغويةُ ، تصنعْ من حجرٍ ياقوتاً ،
ألا تدرون حقيقتَها ساحرةً أم شيطان ،
ترمي في الريح نداءاتٍ غامضةً،
وتُريكم ما في أجساد الموتى من عطشٍ
مدفونٍ معهم ،
وتُحرّضكم ثم تسدُّ البابَ
كأنها تشتم شراً وتغادر حشدَ وحوش أغرابْ .
أنا هذي الأنثى المجهولة بينكُمْ
في الشارع ، في السوق وفي قاعات الفنِّ.
أبحث عن لا أحدِ ،
أبحث
عني !
عالمكم هذا المزهوون بهِ
سجني !
يا رجلاً مشبوهَ التكوينْ
أُريد أن أُعيد الروحَ إليَّ
أُريدُ أن أكونْ !
لستُ لهذا ، لستُ لذاك
أنا الأنثى ،
نفسي .
أُبدل خاتمةَ المأساة
لنعيدَ قراءةَ ما أخطأنا في الظلماتِ كتابتَهُ .
هذي شجرة
عاليةٌ تتأبّى .
هذي عارضةٌ منكسرة ،
هي هذي الانثى تستكملُ قصّتَها.
أبحثُ في الغابة عن عشبة حزني ،
يا رجلاً يخزرُني بعيون الموتْ،
اني جلجامش أنثى
ألغي كلّ الغاباتِ لأوقفَ
وحشاً فيكَ ،
أُدجّنُهُ
وأُعلّمُهُ
كيف يعيش مع امرأةٍ وينامُ ببيتْ .
يا أنتم ، شرِهاتٌ أعيُنُكم إعجاباً
أو جوعاً
خلّوا أسلحةَ القتلْ
وتعالوا مغسولين نِظافاً
نبدأ جلْسَتَنا
بكؤوس نبيذٍ وبموسيقى هادئة للأرواحْ .
ولكي تحظون بعفو الله ، وعفوي ،
انتبهوا :
في موقف هذي الحافلة امرأةٌ مدفونة ،
شاعرةٌ او عاهرةٌ ، لا أدري .
في هذا السوق وتحت قمامتِهِ
امرأة مدفونة
صاحت صاحت وجعاً حتى ماتتْ .
وهنالك ، تحت قباب الله
حشدُ نساءٍ مدفوناتْ
بأكفّهم خنقوهنْ
وبأفواهِهُمُ قرأوا الآيات !

ها أنا بينكُم
أحمل في جسدي أرواحَ المدفوناتْ
وأدور بهنَّ العالمَ كي تقف المأساة .

لا أتكلّمُ بعدُ
لكُمُ صمتي
حين تجيءُ رسائلُكم وَسِخاتْ
أرثي لكمْ أرواحاً تالفةً
وأعودُ لبيتي .
فأنا لي ليلي ،
ليلُ الأنثى ،
ومدينتُها السرّية
أتسلّلُ ، أدخلُها وأُضيءُ ثرياتٍ مُطْفأةً فيها
فأرى روحي
وأرى جسدي وعجائبَهُ .
لكني حين أعود لكم وعيونُكمُ جاحظةٌ ،
يتهاوى جسدي بين يديه
وأرى ثانيةً في الشمس خرائَبَهُ!
محنتيَ الكُبرى
اني
بينكُمُ أحيا .
فأنا بين اثنينْ :
أن أُعلنَ حبي وأدوسَ قمامَتَكم،
أو أبقى عمري كلَّهُ في المنفى .
هذي خاتمة لـ "بيان" الأنثى المحظورْ :
أنا زارعةُ الفوضى
ليجيء صفاءُ تتفتّحُ فيه الروحُ المُحْتَجَبة
وليبزغ فجرُ الله الباهرُ في البرّية .
ذلك ، ذلك نهرُ حياةٍ يجري
لو انكمُ تمضون وتغتسلون به .
أعرفتم من كانت في الصمت تكلّمكم ؟
انا هذي الشاعرةُ المؤتَسَرة ،
بحرُكُمُ العذبُ وعشبُ البحر وأسماكُهُ والمرجانْ
وأنا المدُّ إذا ارتحتُ
وأنا الجزْرُ إذا ابتأسَتْ روحي وتكوّمت الأحزانْ .
بعثرتُ حواجزَ كي أصلَ اليوم لكم .
ألقيتُ قصيدي .
أنا ماضيةٌ للنهر الآنَ لأُلقي
كومةَ أصفادٍ
وأعودُ على عَجَلٍ ، فحبيبي
منتظرٌ يتلهّفُ عطشانْ
وأنا ابتدأتْ فيّ النيرانْ
سأُعانقُهُ وأُعانقُه وننامُ بفردوس اللهِ
فوق بساط زاهٍ
مرتعشَين بلذّتنا ، متعانقَيْنِ ... وحتى الفجرْ !

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top