نجوم في الذاكرة: عباس عليوي.. مدافع مثابر ظلمته الظروف عن مواصلة التألق

نجوم في الذاكرة: عباس عليوي.. مدافع مثابر ظلمته الظروف عن مواصلة التألق

هناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثراً طيباً خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر وكافأتهم الجماهير بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي.

(المدى) تحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخبات العراقية السابقين الذين ترفض ذاكرة جمهورنا مغادرتهم لها حيث صمدوا في البقاء فيها برغم مرور عقود عـدة على اعتزالهم اللعب حتى أن قسماً منهم ابتعدوا عن الرياضة برمتها أو غادروا العراق إلى بلدان أخرى.

زاوية (نجوم في الذاكرة) تستعرض في حلقتها 165 مسيرة لاعب فرق الكوت والجيش والشرطة والزوراء وأربيل وزاخو والمنتخبات الوطنية السابق عباس عليوي هودان الذي وُلِد عام 1973 ولعب  مباريات دولية عدة، كما احترف في تونس والجزائر حيث سيجد فيها الكثير من المحطات والمواقف المهمة والطريفة.

بداياته

بدأ اللاعب عباس عليوي ممارسة لعبة كرة القدم في مدينة الكوت مركز محافظة واسط، حيث برزت قدراته بشكل كبير جداً مع الفرق الشعبية في الكوت. حيث كان يتكفل بمعيشة عائلته في الصباح ثم يمارس لعبة كرة القدم عصراً، لأن الشخص الذي كان يعمل معه كان لديه فريقً شعبيً يلعب في معهد المعلمين في منطقة الهورة بالكوت. وكان للفرق الشعبية الفضل الكبير في بروز لاعبين جيدين من الكوت وكان من حسن حظ اللاعب عباس عليوي  بروزه في الفرق الشعبية وتأهل فريق نادي الكوت إلى الدوري الممتاز فطلب منه مدرب نادي الكوت الانضمام إلى فريقه، لكنه  رفض هذه الدعوة نتيجة لارتباطه بالعمل، لأن همه الأول كان يتمثل بمعيشة عائلته، إلا أن صاحب العمل الذي كان يعمل لديه عباس عليوي أعطاه وقتاً من أجل أن يتمرن مع فريق الكوت. وبالفعل أثبت عباس عليوي قدراته الكبيرة وخاض أول مباراة رسمية في دوري الكبار في موسم  1992 ـ1993 ضد فريق النفط في ملعب الكرخ وقدم فيها صورة طيبة جداً.

نقطة التحول

حصلت نقطة التحول في مسيرة اللاعب الشاب عباس عليوي عندما تمت دعوته لاداء الخدمة العسكرية في موسم1993 ـ1994 حيث كان مدرب نادي الجيش عبد الإله عبد الحميد قد أطلع على مستواه جيداً لذلك دعاه للعب مع فريقه وتفريغه من الخدمة العسكرية وهذا الأمر كان بمثابة نعمة كبيرة على هذا اللاعب الشاب. حيث مثل عباس عليوي فريق الجيش في ذلك الموسم وتألق معه بشكل رائع جداً حتى حصل على جائزة أفضل لاعب في العراق، لتتم دعوته من قبل مدرب المنتخب الوطني عدنان درجال إلى صفوف المنتخب الذي كان يستعد لتصفيات كأس العالم وبالفعل خاض معه بعض المعسكرات التدريبية وكان درجال يعول عليه كثيراً بعد أن وجد فيه كل مواصفات اللاعب الجيد، إلا أن صغر سنه وقلة خبرته في الملاعب الدولية ووجود لاعبين من أصحاب الخبرة يلعبان  في ذات المركز الذي يلعب فيه"مدافع يسار" وهما سعد عبد الحميد وعبد الكريم سلمان جعل درجال يستغني عن خدماته.

 

اللعب مع الزوراء والتألق

في  الأولمبي

قرر اللاعب عباس عليوي الانتقال من صفوف فريق الجيش إلى الزوراء، إلا أن هذا القرار جوبه برفض رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية آنذاك، حيث أمر عباس عليوي بالانضمام إلى الكرخ في موسم1994 ـ 1995، إلا أن فكرة اللعب مع الزوراء بقيت عالقة في أذهانه لذلك انتقل اليه  في الموسم التالي. وبرغم تألقه الكبير مع الزوراء، إلا أن مدرب الفريق آنذاك عدنان حمد قرر ركنه على دكة الاحتياط بعد أن عاد له بعض المدافعين الذين تم إبعادهم من المنتخب الوطني، حيث ترك هذا القرار غصة كبيرة في نفس اللاعب عباس عليوي المتوثب نحو النجومية والأضواء من خلال بوابة الزوراء، لذلك قرر في الموسم التالي العودة إلى فريقه الكوت رغم أن حمد تمسك به وأخبره بأنه سيقوم بزجه بمركز آخر لكنه رفض هذه الفكرة بتاتاً.

ورغم بقائه على دكة الاحتياط، إلا أن مدرب المنتخب الأولمبي آنذاك أنور جسام قرر استدعاء عباس عليوي، ولم يكتف بهذا الأمر إنما جعله لاعباً أساسياً في المنتخب الأولمبي في دورة لال نهرو في الهند ودورة مرديكا الدولية في ماليزيا ثم تصفيات دورة أتلانتا الأولمبية في ماليزيا أيضاً عام1996. حيث حاول البعض انتقاد جسام على هذا القرار، إلا أنه أجاب بأن اللاعب عباس عليوي يعد من اللاعبين البارعين وأنا على ثقة تامة بقدراته وبالفعل كان قرار جسام ً صائباً بعد أن ظهر عباس عليوي بصورة مذهلة جداً.

الاحتراف الخارجي

بعد تألقه مع الأولمبي احترف اللاعب عباس عليوي مع النادي الأهلي التونسي لمدة موسم واحد رغم إن إدارة النادي تمسكت به من أجل التجديد معه، إلا أنه وجد صعوبة في الاستمرار بالغربة لذلك قرر العودة إلى بغداد ولكن هذه المرة مع فريق الشرطة في عام 1999 تحت أشراف المدرب عبد الإله عبد الحميد، لكنه قرر مرة أخرى العودة إلى الاحتراف الخارجي، إذ انتقل إلى نادي جبل تبسة الجزائري ومثله موسما واحدا. بعد ذلك جاءه عقد احترافي مثالي في ذلك الوقت من نادي الوحدات الأردني ولمدة شهرين فقط، لكنه لم يحصل على الاستغناء من الاتحاد العراقي لكرة القدم، لأن الاتحاد أراد مبلغ"50" ألف دولار بينما عقد الوحدات كان يساوي نصف هذا المبلغ لتضيع منه هذه الفرصة، بعد ذلك تفرغ لمتابعة الحالة الصحية لوالده ثم عاد للعب مع نادي أربيل في عام 2002، وانتقل منه إلى نادي زاخو بعد أن حصل على أعلى عقد في العراق، لكنه في وقت لإحق  تعرض إلى حادثة بعد أن سقطت السيارة التي كانت تقله في واد ليفقد الوعي على أثرها 22 يوماً،مما جعله يكره ذلك المكان، لينتقل إلى نادي الجوية في عام 2003 تحت أشراف ناظم شاكر، إلا أنه لم يحصل على كتاب الاستغناء من قبل إدارة زاخو، لأنها أرادت أن يستمر معها مما جعله يعتزل الكرة وهو في سن 29 عاماً لتخسر الكرة العراقية لاعباً كبيراً كان يمكن أن يستمر لمدة أطول حتى  الان بقيت غصة في نفسه لعدم تنظيم مباراة اعتزال له ويتمنى أن يلتفت المسؤولون عن الرياضة لهذا الأمر وينظموا له مباراة اعتزالية في أقرب وقت ممكن.

أجمل أهدافه

رغم موقعه الدفاعي إلا أن مسيرة اللاعب عباس عليوي سجلت بعض الأهداف الجميلة لعل من أجملها هدفه في مرمى منتخب تايلاند  في بطولة مرديكا من تسديدة على الطائر من خارج منطقة الجزاء بعد أن تلقى تمريرة  جانبية من زميله عباس عبيد. حيث أسهم هذا الهدف في وصولنا إلى المباراة النهائية التي أحرزها منتخبنا الأولمبي لاحقاً.

أحلى مبارياته

خاض اللاعب عباس عليوي أحلى مباراة في حياته الرياضية ضد منتخب روسيا في بطولة لال نهرو التي انتهت بفوز منتخبنا الأولمبي بهدف واحد سجله اللاعب حسام فوزي.

مميزاته

يمتاز اللاعب عباس عليوي بالعديد من المميزات الرائعة لعل من أبرزها القوة والسرعة وعدم الخشية من اللاعب المنافس وتسديد الضربات الثابتة بمهارة عالية فضلاً عن ذلك الذكاء الميداني الذي يحمله داخل الميدان.

متفرقات

أصعب مهاجم واجهه.. لاعب الزوراء حسام فوزي، لأنه لاعب موهوب وفنان، وذو مهارة نادرة  وأيضاً مهاجم القوة الجوية أكرم عمانوئيل كان لاعباً رائعاً.

مدافع يرتاح للعب معه.. في نادي الكوت كان سرمد علي وفي المنتخب الأولمبي صادق سعدون وخالد محمد صبار وعادل نعمة بسبب الانسجام الكبير بينهم.

مدرب أنصفه..عبد الإله عبد الحميد وأنور جسام.

مدرب ظلمه..عدنان حمد.

أبرز المدربين:

جميل حنون، عبد الإله عبد الحميد، أنور جسام، عدنان درجال، نصير مريبي و ناظم شاكر.

تعليقات الزوار

  • ابو الطيب

    سلمت اناملك يا كاتب هذه السطور واجو منك تكرار هذه التجارب الجميلة .

  • نضال الأسدي

    انا مشجع زورائي قديم وفعلا ندمنا علا هذا اللاعب كثيرا فقد كان بطلا بكل معنى الكلمة ومن عيوبة انه عصبي مما أثر على مستقبله كذلك اصيب إصابة قوية وهذا غير موجود في هذا التقرير

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top