الموت يغيّب المؤرخ العراقي الكبير حسين أمين

الموت يغيّب المؤرخ العراقي الكبير حسين أمين

نعت أنباء العاصمة الأردنية الدكتور حسين أمين ، المؤرخ العراقي المرموق ، والشخصية العلمية الكبيرة ، بعد أن تكالبت عليه أمراض الشيخوخة .وإذا كان حكم المنية جار في الناس ، وهي تنشب أظفارها بين مالئي الدنيا وشاغلي الناس في كل حين ، فأن عزاءنا بالأستاذ أمين ، كامن في آثاره وذكرياته المحفوظة في صدور أصدقائه وزملائه . كان الفقيد يمد جسور الصداقة مع الجميع بلا استثناء ، فيوليهم من طيبته وخبرته الشيء الكثير . وقد أدركت ذلك بعد أن تدبرت بيتا لايبعد كثيرا عن بيته في حي المأمون ببغداد ،إذ كنت أوافيه بما يريد سماعه أو الاطلاع عليه ، لاسيما في الهزيع الأخير من حياته . ولعل الأيام المقبلة جديرة بتخليد ذكراه والتنويه بما قدمه من خدمات جليلة للثقافة العراقية ، من خلال آثاره أو مجالس الأدب ومحافله التي كانت تفتخر به احتفاءً وتقديرا . فضلا عن انجازاته الأكاديمية والعلمية في العراق وخارجه . وفي هذه العجالة ، نقدم هذه النبذة السريعة عن الأستاذ الدكتور حسين أمين .

ولد الدكتور حسين أمين عبد المجيد في بغداد (محلة الطوب) عام 1925، ودرس المرحلة الابتدائية في المدرسة المأمونية التي لاتبعد كثيرا عن محلته في عام 1931، وتابع دراسته في المتوسطة الغربية، ثم الثانوية المركزية عام 1941، انخرط في صفوف دار المعلمين الابتدائية القسم العالي، ثم في مدرسة تطبيقات دار المعلمين الابتدائية.التحق بجامعة الإسكندرية وحصل منها على الماجستير عام 1958 عن أطروحته عن تاريخ الجامعة المستنصرية، وهو أول طالب عربي يحصل من هذه الجامعة على الدكتوراه وينال جائزة تقديرية من لدن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، وكانت رسالته لنيل الدكتوراه عن تاريخ العراق في العصر السلجوقي ..ألف مجموعة من الكتب منها المدرسة المستنصرية بغداد 1960، الإمام الغزالي بغداد 1963، تاريخ العراق في العصر السلجوقي بغداد 1965، شط العرب ووضعه التاريخي بغداد 1981، القدس وعلاقتها ببعض المدن والعواصم الإسلامية بغداد 1988، زرقاء اليمامة بغداد 1988.وحقق مقدمة في التصوف السلمي بغداد 1984، وكان كتابه الأخير عن ( بغداد تاريخ وحضارة ) عن بغداد وشمائلها التاريخية والاجتماعية . وله فضلاً عن ذلك المئات من البحوث والمقالات المنشورة في المجلات العربية والعراقية، إضافة إلى مؤلفات مخطوطة.اشتهر كوجه تلفزيوني في الستينات من القرن الماضي حيث قدم برنامجا ثقافيا تاريخيا باسم الندوة الثقافية مع الأستاذ سالم الآلوسيأول نشاط سياسي له وهو في المتوسطة الغربية حيث قام ومجموعة من الأصدقاء بتوزيع منشور يندد بقتل الملك غازي عام 1939 وقد أحيل على أثرها إلى المحكمة العرفية التي حكمت عليهم بالغرامة او السجن، أما ثاني اكبر نشاط سياسي له فهو اختياره ضابطاً للارتباط بين الضباط الأحرار قبل 14 تموز 1958 والرئيس الراحل عبد الناصر بواسطة الليثي عبد الناصر زميله في الدراسة . وقد ذكر لي انه التقى الرئيس عبد الناصر عن طريق رشيد عالي الكيلاني اللاجئ السياسي في مصر يومذاكتولى الدكتور حسين أمين العديد من المناصب العلمية القريبة من تخصصه التاريخي ،فهو أول رئيس للجمعية التاريخية العراقية 1969م، وأول أمين عام لاتحاد المؤرخين العرب عام 1974، وهو أول عراقي يتولى رئاسة قسم الدراسات التاريخية في مركز البحوث و الدراسات العربية في جامعة الدول العربية في عام 1987م، و أول رئيس تحرير للمجلة التاريخية التي أنشئت عام 1969م.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top