مختصون لــ(المدى) : الكتاب الورقي سيبقى صامداً أمام نظيره الإلكتروني

مختصون لــ(المدى) : الكتاب الورقي سيبقى صامداً أمام نظيره الإلكتروني

بدأت على أرض معرض أربيل الدولي ،أمس الثلاثاء ، فعاليات النسخة الثامنة من معرض أربيل الدولي للكتاب الذي أقيم بالتعاون بين مؤسسة المدى للثقافة والفنون ووزارة الثقافة والشباب في إقليم كردستان حيث أشر اليوم الأول حضوراً كثيفاً وكبيراً من الجماهير والمثقفين الذين التقتهم (المدى) وسألتهم عن الرأي القائل بتراجع الكتاب الورقي وتقدم المطبوعات الإلكترونية عليه.

وقال كاروان عبدالله مسؤول دار موكرياني للطباعة والنشر : إن عملي المتواصل في مجال الطباعة والنشر يجعلني متأكداً من أن الكتاب الورقي يبقى هو الأقوى في مجال تنافسه مع المنشورات الرقمية.

ثبات وصمود

ويضيف عبدالله :  إن الإقبال الجيد على شراء الإصدارات الورقية سواء كانت كتب أو صحف ومجلات  يشير الى ثبات هذا النوع أمام ثورة الوسائط الرقمية من أجهزة مختصة بقراءة الكتب أو استخدام شبكة الانترنت لتحميل الكتب ومطالعتها، مبيناً أن دار موكرياني أجرت استطلاعاً للرأي وتبين أن هناك توجهاً كبيراً للقراءة باستخدام الكتب الورقية وتحديداً الكتب الأدبية والرواية منها على وجه الخصوص وان الجيل الثاني الذي تمتد أعماره بين الثلاثين والأربعين هو الأكثر عودة للقراءة والمطالعة.

من جانبها تؤكد الأديبة لطفية الدليمي أن الكتاب الورقي يبقى صاحب السحر والمتعة في القراءة وهو الصديق الشخصي للقارئ أينما حل وهذا لا ينفي أهمية الكتاب الالكتروني الذي صار استخدامه ميسراً بصورة كبيرة وأنا شخصياً كنت أحمل العديد من الكتب الورقية في سفري والآن أقوم بتحميلها على وسائط رقمية تصاحبني أينما ذهبت ولكن هذا لا يلغي متعة القراءة باستخدام الكتاب الورقي.

وتبدو السيد احسان زرزور من جمعية الدراسات اللبنانية أكثر تشدداً وانحيازاً للكتاب الورقي الذي ترى أنه يقدم ثقافة في حين يقدم نظيره الالكتروني معلومة لا خلفية لها أو مستقبل فضلاً عن كون الالكتروني مرهق في الاستخدام وإمكانية تحريفه وقرصنته أسهل وأرخص من مثيله الورقي.

متعة المطالعة الورقية

وفي ذات الاتجاه يذهب محمود مدبولي صاحب مكتبة مدبولي الغنية عن التعريف في القاهرة حيث يشدد على متعة المطالعة الورقية ويرفض بشدة الفكرة أو الرأي القائل بوفاة الكتاب الورقي لأنه سيبقى صامداً وحتى التراجع الذي سجل مؤخراً من شأنه أن يتغير خلال الفترة المقبلة حيث يؤكد وجود توجه حالي نحو القراءة ويبين أن المعرض الحالي وسعته دليل على صحة رأيه.

وفي أروقة المعرض نلتقي أيضاً بالأستاذ مهيمن قادر الذي كان يحمل أكثر من خمسة كتب ينوي شراءها من المعرض حيث يرى أن معلومات الانترنت لا يمكن أن تكون بديلاً وافياً عن الكتاب الورقي ، مشيراً الى انه شخصياً يواظب على زيارة معارض الكتب لاقتناء المصادر التي يحتاجها في بحوثه التي لا تتوفر على الشبكة العنكبوتية .

ويتفق مع هذا الرأي أزاد كريم الذي يمتلك مكتبة في أربيل ويرتاد المعارض باستمرار بحثاً عن الإصدارات الجديدة حيث يرى أن قراءة الكتب الورقية لها طقوس وتقاليد لا يمكنك أبداً أن تجدها في القراءة باستخدام الكومبيوتر حيث يحرص هو شخصياً على القراءة يومياً قبل النوم  وهي عادة مستمر عليها منذ سنوات طويلة.

إقبال شبابي

وعن حجم الإقبال على شراء الكتب في أربيل يؤكد كريم انه لا يمكن أن يقول بأنها مرتفعة جدا ولكنها في ذات الوقت جيدة إذا ما تمت مقارنتها بباقي مدن العراق ويبين أن التراجع الذي أصاب الكتاب الورقي كان مؤقتا وبسبب الانفتاح المفاجئ على التكنولوجيا الرقمية في حين تشهد الفترة الحالية عودة لاقتناء وقراءة الكتب الورقية .

ويلفت نظر الزائر لمعرض "المدى" أن نسبة كبيرة من الزوار كانوا من فئة الشباب الذين توزعوا بين طالب يبحث عن كتاب معين يحتاجه في دراسته وآخر مهتم بالكتب ذات الموضوعات غير المطروقة سابقاً وثالث محب للمطالعة في جميع الاختصاصات.

ويقول فرهاد إسماعيل وهو طالب في المرحلة الثالثة بجامعة هولير الطبية : أتابع معارض الكتاب في أي مكان من الإقليم وأزورها باستمرار لاقتناء آخر الإصدارات في مجال تخصصي وهو الهندسة المدنية ، مضيفا بأنه يفضل قراءة هذه الكتب واستخلاص المعلومات منها على مطالعتها على الانترنت .

ويضيف إسماعيل :  ان الكتب الورقية تحظى باهتمام اكبر لدى القراء من نظيرتها الرقمية وذلك لأن الكتب الرقمية تكتسي بصبغة افتراضية شبه وهمية تفقده المادية التي تجعله ملموسا محسوسا يمكن اقتناؤه و حمله و إهداؤه عند الحاجة. و يوفر الكتاب الورقي لصاحبه نوعا من الصحبة و الخصوصية لا يوفرها له الكتاب الالكتروني.

الانترنت ليس بديلاً

وفي ذات السياق يشير الأستاذ علاء حمه وهو مدرس ثانوي الى أن الكتاب الالكتروني لا يمكن أن يشكل بديلاً عن الورقي ، خصوصاً بأن الكتاب الإلكتروني يحتاج إلى تعلم مهارات مصاحبة للقراءة مثل استخدام الحاسب الآلي وطرق البحث عن الكتاب في محركات البحث المتعددة ، مضيفا بأن الكتاب الورقي والى الآن يمثل جزءا مهماً من العملية التعليمية ، فهو المساهم الأساس الأول في دفع عجلة التعليم ، كما بإمكانه الوصول إلى أماكن كثيرة لا تغطيها شبكة الانترنت.

ويستدل حمه على رأيه بان الدول الأكثر استخداماً للإنترنت مثل أميركا  نجد فيها أن الكتب الورقية تلقى لديهم رواجاً كبيراً ، ولا تزال دور النشر والمعارض تبيع وتعرض ألاف الاصدارات الجديدة كل عام  ، فكيف لنا أن نحكم بأن الكتاب الورقي بدأ بالانحسار وأن الكتاب الإلكتروني قد حل محله ، ونحن أقل الشعوب استخداما للإنترنت ، خصوصا في ظل غياب مراكز متخصصة تستطيع أن تؤكد و بالأرقام والدلائل ان الكتاب الورقي في انحسار وتراجع أمام مثيله الالكتروني.

أما الصحفي فريد اردلان فلديه وجهة نظر في هذا الموضوع تتلخص بأن الكتاب الإلكتروني ما زال يتغذى على الكتاب الورقي حيث أن أغلب الكتب الالكترونية الموجودة على شبكة الانترنت هي كتب ورقية محملة عن طريق الأنترنت ، كما أن الكتاب و المؤلفين يميلون إلى وضع مصنفاتهم أولا على شكل كتب ورقية لما تحظى به هذه الكتب من اعتبار و لما لها من سلطة اعتبارية تضفي على مؤلفيها حظوة و تقديرا لا يتيحهما الكتاب الالكتروني .

ويشير اردلان الى ان المدافعين عن الكتاب الورقي هم ليسوا ضد التطور التكنولوجي والمعرفي ولكن المهم لديهم أن يصل القارئ إلى الفكرة بسهولة ويسر وأن تكون الوسيلة التي تستوعب هذه المعلومة متاحة بأكبر قدر ممكن، فالفكرة هي الأساس، والوعاء ثانوي. 

الكتاب بخير

وفي ذات السياق يعتقد الأديب صباح ضياء أن وضع الكتاب الورقي لا يزال بخير، وأن الآراء التي تروج لتراجع وتدهور مكانة الكتاب الورقي في الوقت الحالي لا تطرح إلا في حلقة ضيقة من الأدباء الذين توجهوا مؤخراً إلى الكتابة والنشر الإلكتروني والمشاركة في تحرير صحف ومجلات إلكترونية أو الانضمام إلى عضوية اتحادات الكتّاب على الإنترنت، مبيناً انه ليس ضدهم في هذا التوجه ولكنه يعارضهم حين يروجون في مجالسهم بأن الكتاب الورقي في طريقه للاندثار.

ويبدو احمد الطيب من السودان أكثر تشدداً في الدفاع عن الكتاب الورقي الذي يعدد ميزاته بأنه طيع و سهل الحمل وشديد التحمل كما يمكن التجول بين أقسامه وصفحاته بمنتهى الحرية إضافة الى مميزات أخرى .

ويضيف الطيب : ان الكتاب المطبوع حافظ على جاذبيته الخاصة حتى بعد ظهور الإنترنت وكذلك تتميز المطبوعات الورقية عموماً والكتب منها بأهم ميزة لها وهى سهولة التجول وهى محمولة فى اليد وهناك الكثير من الناس يهتمون بتصفح الكتب أو الصحف وهم في الطريق الى العمل أو جالسون على مائدة الطعام أو على السرير حيث يعد المكان الأمثل لمطالعة بعض صفحات من كتاب قبل النوم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top