تركة بريمر الرقابية

ثامر الهيمص 2013/04/22 09:01:00 م

تركة بريمر الرقابية

نتيجة لسياسة الصدمة والفوضى الخلاقة كان حصادها أبرز ما ترك لنا لحد الآن بعد الديمقراطية ( بطتنا العرجاء ) هو الجهاز الرقابي المركزي ( النزاهة والمفتش العام ) الذي ذهب ضحيته أول ثلاثة رؤساء له وهذا ليس اعتباطاً بقدر ما يعبر عن أزمة في فهم الحالة التي لم يفهموها عندما خاضوا الحرب حيث ربحوها وخسروا السلام كما يقول وزيرنا للمالية ودفاعنا السابق (د.علي علاوي ) في كتابه ، والآن لا نريد أن نخسر النزاهة بما قدمته من تضحيات وشهداء ودموع فيبدو أن انضمامها الآن تحت جناح السلطة التنفيذية أكثر ملاءمة من اتصالها بالبرلمان ليس لأنه برلمان بل لأنه برلمان فيه ألغام وأسئلة كثيرة تمتد من الانقسام الحاد إلى ضعف الدوام مروراً بالامتيازات الاستثنائية وصولاً الى تهم صدرت من أعلى جهة وصولاً لعدم كشف الذمم المالية وإلا فالبرلمان الاعتيادي هم الأجدر بالهيمنة على النزاهة أو غيرها  . ولكننا انتخبناهم بموجب القوانين المفصلة على قاعدة المكون وليس المواطنة وحصل الذي حصل وهذه أم المشاكل  .
لذلك فأن استمرار النزاهة في هذه المرحلة بالذات تحت جناح التنفيذي يبدو أكثر استقراراً لها لأن توتر علاقاتها سوف لا يجعل منها قوة ناعمة للتغير وهي تسبح بين علاقات القوة المتناحرة. ولكن لابد للنزاهة أن تتخلص نهائياً من وصفات بريمر ومن ورائه وعليها إعادة الهيكلة وفق الواقع والموروث الثقافي والمهني فموروثنا المهني هو ديوان الرقابة المالية الذي شلّ العمل به بحيث يعزى فشل أو تأخر الموازنات عليه لأنه لم يقدم جداوله ونتائجه التي هي المفروض خارطة طريق النزاهة وأولويات عمله هذا الركن الأول أما الركن الثاني هو إعادة الحيوية والإبداع والمهنية لأقسام الرقابة  المالية في المديريات العامة ومن بدرجتها بحيث يتواكب عملها مع ممثل ديوان الرقابة المالية يومياً باعتبارهم عرّابو النزاهة وممثلوها وعندما يتعرض أحدهم للضغط من التنفيذي فليس أمامهم إلا الحوار وفي حالة العجز يتم اللجوء إلى الأعلى وهكذا بانسيابية عالية وقوة ناعمة  . أما الركن الثالث فهو إعادة الحياة لمجالس الإدارة حيث مازال كثير من المديريات العامة يقترن فشلها بالمدير العام وهذا ما يعكس تفرد لا داعي له لاسيما بعد أكمال عمليات تحديد الصلاحيات والواجبات ونهاية عصر الفزعة والتعلم برؤوس الأيتام  .  وتعاد الصلاحيات الرئيسة للمجلس بدون هيمنة المدير العام أما رابع الأركان وتعزيزاً للانفتاح واللامركزية هو أعادة الحياة للهيئات العامة التي كان فيها تمثيل شكلي للعمال أو صغار الموظفين في حين الهيئة العامة هي برلمان المؤسسة تحتاج الكادر المجرب والمثقف وذوي الاختصاص ويتم ذلك عبر ترشيح مشروط بما يخدم حسن الأداء مع تحميلهم المسؤولية في حالة فشل برنامجهم بعد سنة من تجربتهم  . وحسب تأشيرات ديوان الرقابة المالية. وخامس الأركان هو الاعتماد على بيوت الخبرة أو الجامعات ومراكز الأبحاث في حل الإشكالات وإعادة الحياة للمركز القومي للاستشارات والتطوير الإداري بوضع وصف وتحديد أهداف ومدخلات ومخرجات العمل بكل وضوح وشفافية ومعايير الأداء والانجاز والإنتاج  .  والركن السادس السياج الحامي لهذه الأعمال هو السلطة الرابعة والخامسة الإعلام والمجتمع المدني وفتح المجال كاملاً لهم بروح مهنية عالية تصب في هدف النجاح وبدون شوشرة  . والآن نشد على يد النزاهة عندما يعلن رئيسها القاضي علاء جواد أن الجانب الوقائي حقق تقدماً كبيراً من خلال ورش العمل والندوات والاجتماعات.
كل هذا لكي تصبح النزاهة مخفر شرطة وخطوطاً أمامية فقط بل يشارك الجميع في النزاهة كل من موقعه داعماً لنشاطها الوقائي من خلال إعادة الاعتبار والحيوية للأجهزة الداخلية  واعتماد الكفاءة وصولاً لتحويلها إلى مركز بحث محترم تعتمد خبرته ومعلوماته وإحصائياته ونصائحه ونزاهته في الحد من ظاهرة لا نحسد عليها حيث لم نلمس نتائج لنقله نوعية حسبما تخبرنا المنظمات الدولية على الأقل  . كما أن المركزية باتت غير ملائمة نظراً للتوجه اللامركزي العام الحالي والقادم وأن كثرة المحققين الذين هم الآن  450 وتطلب المزيد أمام أكثر من أحد عشر ألف دعوى ستبقينا  ندور بذات الدوامة وهنا الخطر الأكبر علينا محاصرته وتذويبه.        

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top