إدارة وإرادة الحد الادنى

ثامر الهيمص 2013/05/04 09:01:00 م

إدارة وإرادة الحد الادنى

كناية عن العزم والحزم وتكثيف شديد لهما يختصرها المثل الشعبي بـ (ثلثين الدرب عتبة الباب) وهما الخطوة الأولى التي تبدأ بها الرحلة وعملية التغيير النوعي. المقياس الوحيد لمواكبة النظريات للمجريات وعادة ما تكون هذه المرحلة المفصلية هي البداية ولا بداية بدونها وبعد عقد من الزمان والناس عموماً تعلق على شماعة صاحب القرار جميع صغائر وكبائر الأمور وهذا غير منطقي. فعندما تعلن أمانة بغداد هذه السنة كعاصمة للثقافة أنها استطاعت إزالة (3800 تجاوز ومخالفة في بغداد) ضمن قواطع (14 دائرة بلدية) خلال الربع الأول. توزعت هذه التجاوزات على 232 موقعاً لبيع الأغنام والمواشي والذبح العشوائي المخالف لتعليمات الأمانة والصحة والبيئة. ورفع 25 موقعاً للسكـلات الإنشائية والمعامل المخالفة للقانون و (2546 كشكاً وغيرها من الخافيات الأعظم) كما أعلن المعاون الأمني في دائرة وحراسات الأمانة لـ (المركز الخبري لشبكة الأعلام العراقي) ليوم 23/4/2013. من الناحية التفصيلة لم يرد في الخبر تفاصيله هل هذا الأجراء استعداداً لعاصمة الثقافة؟ وهل هذه التجاوزات حصلت خلال الثلاثة أشهر المنصرمة من هذه السنة؟ وهل تمت تصفية التجاوزات كافة أم مازال جبل الثلج شامخاً؟ هناك أعمال كبرى وصغرى في مشروع أو برنامج عمل مهما كان فهذه التجاوزات هي صغائر أمانة بغداد أما الكبرى فهي تبليط كافة الشوارع وإقامة المجسرات والأنفاق وجميع الأعمال التي تعيد لبغداد بسمتها أو التي تجعل منها عاصمة حقيقية للثقافة أو للتاريخ. فالذي عجز لحد الآن  عن تصفية مواقع بيع الأغنام والمواشي في شوارع مقاديشو العراق ماذا انتظر منه والتي هي عملية أقل الأعمال كلفة إدارياً ومالياً ولكنها تحتاج فقط شيئاً واحداً هو الإرادة في  الإدارة وهكذا بقايا الصغائر التي تراكمت المذكورة وغير المذكورة.  فكيف نطلب النظافة التي هي مؤشر عام لا يمكن تصور أي إنجاز خدمي بدونها وهذا الغياب للعزم والحزم ليس عاهة بغدادية بل تمتد من مطار بغداد الدولي في حماماته ومرافقه وضعف خدمته وصولاً إلى أبعد مدرسة وجامعة ومستشفى أو مستوصف حكومي  . بدون هذا الحد الأدنى لا يمكن إقامة أي بناء يستحق الاحترام فعندما تجد الإهمال في حمامات ومقاعد الراجعين في  دوائر الدولة لاشك أنك ستجزم أن الذي لا يستطيع تنظيف بيته هو أعجز عن القيام بأي تجديد أو ابتكار أو إبداع أو أي نقلة نوعية. لماذا كل هذا الضعف في الإدارة والإرادة؟ من المسؤول هل رئيس الحكومة وحده أم الإدارات تحت يافطة (أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وهنا التغير إلهي على مستوى الاعتقاد والتوحيد وصولاً لأبسط الفرائض.  فلماذ لا تنطبق النظريات مع المجريات. ولا الأقوال تناسب الحد الأدنى من الفعل؟ المدير العام له أعذاره ومدير الإدارة يملك ترسانة من المسوغات والوزير لا يرى غير الورق الصادر من هؤلاء. وهذا الحد الأدنى خطير جداً لأنه مستنقع لكافة الفايروسات الصحية والأخلاقية. ممن يخافون وبيدهم السلاح القانوني والمالي والإداري والسياسي والشرعي فهم أما فاسدون ومستفيدون من المستنقع أو هم من منافقي ومرتزقة السياسة ومتسلقي سلالمها السهلة المرنة جداً. إذن بسياقات عمل محكمة وأهداف محددة واضحة إذا ما توفرت غير كافية بدون إرادة وإدارة الحد الأدنى حجر الزاوية والخطوة العملاقة.

تعليقات الزوار

  • ابو احمد العراقي

    كان يكفي ان تقول ان عاصمة الثقافة لايمكن ان تكون بكنس القنواوانما بمبدأ الكنس فقط ت الفضائية حتى لو اختلفت معنا وكان يمكن ان تقول ان من قتل نفسه لتكون بغداد عاصمة الثقافة ان يتعامل مع الثقافة ولو لسنة الثقافة هذه فقط بشكل ديمقراطي فيؤجل اغلاق الفضائيات حت

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top