وقفة: فوتوكوبي انتخابي

وقفة: فوتوكوبي انتخابي

شاكر الأنباريمن يتأمل في الائتلافات الجديدة التي ولدت في الأيام السابقة يلاحظ فيها ملامح متشابهة. ربما تختلف الوجوه فقط لكن التركيبة، واللغة المستخدمة، والمشاريع المستقبلية، تكاد كلها تكون نسخة واحدة. الائتلاف الوطني العراقي، ائتلاف دولة القانون،

الحركة الوطنية العراقية، الأحرار، عراقيون، جبهة التوافق، وغير ذلك من تسميات، كلها تحاول اعطاء فكرة عن توجه تلك الائتلافات. من أوجه التشابهات هيمنة الرجال على تلك الائتلافات، وهذا يؤكد على ان العقلية الذكورية مسيطرة ومنتفخة. ولولا نظام الكوتا المفروض من قبل الحاكم المدني السابق بول بريمر، فعلى الأغلب لن تكون هناك مقاعد نسائية حتى بين اشد الائتلافات تشدقا بالحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان. السمة الأخرى هي محاولة كل الائتلافات تقريبا الجمع بين مكونات المجتمع، سنة وشيعة ومسيحيين وأكرادا وتركمانا وأقليات. وذلك في مسعى بصري أمام شاشات التلفزيون لتأكيد وطنيتها، وعبورها فوق الحواجز المذهبية والقومية. علما أن ثمة أحزابا مهيمنة، طائفية، بلون واحد، بقيت هي المحور لبعض تلك الائتلافات. فوق ذلك ثمة تركيز على شيوخ العشائر، فهم باعتقاد تلك الائتلافات قوة انتخابية ضاربة قد تجيّر أصوات أبناء العشيرة للائتلاف المعني، مع أن هذه النظرة فيها مصادرة للوعي في الريف الذي قطع اشواطا طويلة في الوعي الوطني والسياسي. كما ان معظم الائتلافات ذات وجوه قديمة. الوجوه التي صنعت، او شاركت في احداث السنوات الست الماضية، بما فيها من قتل، وتصفيات، وفساد اداري، وتهريب نفط، وتواطؤات مع مخابرات دول مجاورة، وارتباطات مع بقايا النظام السابق. ولا يحسب لتلك الوجوه من ايجابيات الا النزر القليل، وحتى هذا القليل صنعه العراقيون البسطاء، اللاطائفيون، والمرجعيات الدينية الحكيمة، والمثقفون الوطنيون، والأكاديميون الذين لم ينجرّوا الى مستنقع الطائفية. الوجوه القديمة اغلبها ذات ماض لا يسر الناخب، وتلك معضلة الانتخابات القادمة. المواطن سيحشر بين تلك الخيارات وأغلبها مر، وتم له تجريبه، وقد أورثه ملايين المهجرين، وآلاف الجثامين مجهولة الهوية، وعشرات الآلاف من اليتامى، وجيشا جرارا من العاطلين عن العمل، وجرائم غامضة لا يجرؤ أحد من سياسيي البلد العتاة، على الكشف عنها. والمشتركات الأخرى ايضا اعتماد الجميع على كاريزما الأعضاء، ممن تبوأوا مناصب حكومية أو برلمانية أو شيوخ قبائل أو رجال دين. والبعض تم تجميعهم على ضوء تلك الكاريزمات فقط. اذ ما الذي يربط بين رجل دين مذهبي حتى النخاع، وعلماني قح خبير بالنظريات الحديثة في بناء المجتمعات؟ وما الذي يربط بين دكتور في العلوم الزراعية وشيخ عشيرة لا يعرف سوى شجرة الأنساب؟ وطبعا مع غياب برنامج حقيقي يقدم للناخب سيتساوى الجميع بلا شك. ولا يعود هناك أي فرق بين هذا وذاك. ولعل الملاحظة الأبرز في ائتلافات ما قبل الانتخابات تلك، خلوها من مثقفين بارزين معروفين في الوسط الأكاديمي، على صعيد البحث، والتأليف، والابداع، والفن، والصحافة. وكأن لسان حال تلك الائتلافات يقول: هؤلاء لا هم بالعير ولا هم بالنفير. وبالتالي ما على المثقفين والمتعلمين والأكاديميين سوى توقع الأسوأ. وليعدوا العدة منذ الآن لكي يواجهوا حكومة تكمم الأفواه، وتدوس على حقوق الانسان، وتحجّب النساء والعقول، وتستخف بضمير الشعب. حتى تصبح بنايات السينما علوات لبيع الخضار، والمسارح مضائف للعشائر، والصحف مماسح لأفواه الساسة الطائرين على أجنحة الفضائيات، والقصائد ردحا وتطبيلا ومديحا، والموسيقى مزمار ابليس في جهنم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top