لاح البشير والملقّح نزل من النخلة

طالب عبد العزيز 2013/07/30 10:01:00 م

لاح البشير والملقّح نزل من النخلة

هناك مثل بصري جاء على لسان امرأة يتصبّر به الناس في سنوات العسرة المثل يقول: "ما أبيع طوقي، والملكّح بالنخل تسعين ليلة، والبِشير يلوح". ولمن لم يسمع به من جيل القراء الجدد نقول بأن الطوق هو القلادة أو قطعة الذهب التي تدخرها المرأة لأزمات الاسرة الاقتصادية التي تمر بها والملكح، الذي يقوم بتلقيح النخل من الفحل، أما البِشير فهو أول الصفرة في عذق التمر، ويسميه البصريون الهنبوش، هذا الذي سيصبح رطبا وتمرا فيما بعد، حيث ستنجلي العسرة آنذاك لأن مصير الحياة وقوامها كان معلقا بالنخلة التي منها كيس المال وقوت البدن وقد جاء في الحديث (بيت ليس فيه تمر اهله جياع).
أتينا بالمثل هذا بعد جملة الأخبار التي تقول بان حكومة البصرة الجديدة جادة في تفعيل حركة الاستثمار، والاستثمار في العراق اليوم بمثابة التمر في حياة البصريين قبل 100 سنة في اقل تقدير، ذلك لأن الحياة توقفت تماما وسوى العاملين في قطاع النفط الحكومي أو الشركات الأجنبية فلا ضمان ليوم وسنة البصري، لذا فالأعين تتطلع بجدية إلى لجنة التنمية الاقتصادية والاستثمار في مجلس المحافظة، اللجنة التي ُسلمت لرجل أعمال معروف كبير وناجح هو عقيل الخالدي، وهي سابقة تحسب للمجلس ذلك لأننا بذلك كنا قد وضعنا الرجل المناسب في المكان المناسب، بعد جملة الاعتراضات والإخفاقات التي رافقت عمل اللجنة السابقة وبعد ما شاب هيئة الاستثمار في البصرة من عيوب في عملها ومجموعة التهم التي كيلت إليها نتيجة لعزوف الشركات العربية والأجنبية والمستثمرين عن الدخول والعمل في البصرة، وبذلك كانت وسائل الإعلام قد تحدثت بلسان مسؤولين كبار عن فساد مالي وإداري ورشا وإتاوات قام بها موظفون في الهيئة تلك، الأمر الذي عد معه عملها طاردا للاستثمار والمستثمرين.
والذي يُعول عليه البصريون كثيرا هو منظومة الانسجام التي سادت اعضاء كتلة "البصرة اولا" قبل تأسيس الحكومة، والتي شهدت بعض أعمالها كصحفي، فقد كان رجل الاعمال هذا، محور الكتلة وراعي برنامجها من خلال رابطة العمل المنظم المشترك التي قام بها مع الدكتور ماجد النصراوي (المحافظ اليوم) وبقية الأعضاء كما أن وجود الدكتور خلف عبد الصمد (المحافظ السابق) على رئاسة كرسي المجلس سيجعل من عمل الحكومة الحالية أكثر نجاحا، ذلك لتوافق التشريع مع التنفيذ ولأنه كان صرح في أكثر من مناسبة عن سعيه لجعل البصرة قبلة للاستثمار وهو الذي كان يشكو من عمل الهيئة السابقة وهو الذي وضع يده على كثير من مواطن الخلل والضعف، فضلا عن وجود أعضاء برلمانيين داعمين للعمل المحلي من أمثال جواد البزوني والشيخ منصور الكنعان اللذين كانا من أشد المعترضين على أداء الحكومة السابقة وهما من الشخصيات التي نادت كثيرا بوجوب تعديل الصلاحيات الممنوحة للمحافظين والحكومات المحلية.
ومنذ أن تسلمت الحكومات المحلية الجديدة مهامها في إدارة شؤون مدنها، تمكن المواطن العراقي والبصري بشكل خاص من تشخيص مواطن ضعفها والتدليل على سوء اعمالها فقد عجزت عن وضع الخطط الإستراتيجية أو البرامج المرحلية، فضلا عن اعتمادها مبدأ الحزبية والعشائرية والطائفية في تقريب وإقصاء من تراهم، وكانت حكومة البصرة اولا (البصرة حاليا) قد التزمت امام مواطنيها بجملة مبادئ نذكّر بها في الورقة القصيرة هذه والتي منها ان البصرة ومستقبلها الأمني والاقتصادي خط أحمر، كما أن مشاريع الكهرباء والصحة والماء من أولوياتها فضلا عن تأكيدها مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب والابتعاد عن الحزبية والطائفية والمحسوبية، وهي التي ظلت تطالب أعضاءها بترشيح من يرون من كفاءاتهم، فطالبت الحزب الشيوعي والوقف السني وممثل المكون المسيحي وسواهم بالبحث عن شخصيات كفء، وهكذا وجدنا ولأول مرة حكومة تحاول ان تعتمد الكفاءة والمواطنة معيارا في تسلم المسؤوليات.
ولأنها البصرة، صاحبة أكبر مخزون نفطي عراقي -شرق أوسطي والمصدر الأكثر أهمية من الغاز ونتيجة لوفرة كبيرة في المال الواصل لها من الموازنة العامة ومن تنمية الاقليم فضلا عن تخصيصاتها الكبيرة من مشروع البترو دولار، وينعشها موقعها على رأس الخليج وجملة أسباب أخرى ليس أقلها كونها العاصمة الاقتصادية، لذا فهي المدينة التي ينبغي ان تكون الاسرع نموا في العراق، وهي مسؤولية عقيل الخالدي رئيس لجنة التنمية الاقتصادية والاستثمار، ومسؤولية هيئة الاستثمار المستقلة التي لم تكن مستقلة من قبل، مثلما هي مسؤولية الحكومة المحلية قبل كل شيء، بعد أن عيل صبر المواطن البصري على الحكومات السابقة التي لم تتقدم خطوة في هذا الباب.
لقد بات لدينا اليوم تفاؤل حذر، وأمام الحكومة أولا ان تفعل شيئا لتحقيق الأمن الذي يؤشر خلله الكبير حيث ساء جدا في الاونة الاخيرة، ولذلك أهمية كبيرة في طمأنة الشركات الأجنبية والمستثمرين، ولديها أمنية كبيرة (4 سنوات) لكي لا يبيع مواطنوها ما لديهم من (أطواق) حلي وذهب ومدخرات، حرصوا على ادخارها لاعتقادهم ويقينهم أيضاً بأن "الملقّح" نزل من النخلة، والبشير لاح بين العذوق، لا بل صار رطبا وتمرا.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top