ارقام مثيرة من البصرة

طالب عبد العزيز 2013/11/02 11:01:00 م

ارقام مثيرة من البصرة

  في المؤتمر الذي عقدته منظمة(فرص)بالتنسيق مع المنظمة الأمريكية USAID يتحدث عضو في حكومة البصرة المحلية عن 244 مشروعاً متلكئاً بسبب عدم اختيار الشركات العراقية الكفء من أصل 600 مشروع حكومي، وبسبب الفشل المتراكم في كل عام، يتم تدوير المشاريع وتعاد المبالغ للخزينة المركزية ويجري الحديث عن معاناة الشباب من خريجي الجامعات والمعاهد وسواهم من العاطلين حول انعدام فرص العمل على الرغم من وجود 39 شركة نفطية أجنبية عاملة ومسجلة أصولياً في البصرة، وتقضم فسحة الأمل الأخبار من داخل المبنى الحكومي والتي تقول بأن اتفاقاً بين الشركات النفطية والحكومة الفدرالية وبالتنسيق مع جهات داخل حكومة البصرة سيقضي بتعيين خريجي المعهد الفني في كربلاء لدى الشركات النفطية العاملة في البصرة بضغوط من حزب السلطة، وتؤرق المسؤولين المحليين قضية مثل أن معظم الحراس الامنيين العاملين في الشركات الأمنية الخاصة الكثيرة هم من غير سكان البصرة، لكن الصاعقة التي نزلت على رؤوس الناس هي التي قالت بان الحكومة الفدرالية طعنت بقانون 21 الخاص بالمحافظات المنتجة للنفط .  
  يقول اقتصادي بصري عانى ما عانى من قضية بناء وتطوير الاقتصاد العراقي بان "العراقيين الشيعة" ضيعوا فرصتين احداهما بعد دخول القوات البريطانية عام ١٩١٤ والثانية بعد دخول القوات الأمريكية عام 2003 وكانت الفرصة الأخيرة أهم بكثير من الأولى، ذلك لأن الولايات المتحدة كانت تبحث عن حليف استراتيجي في المنطقة لكن بعض الزعامات السياسية والدينية وقفت بالضد من رغبة الشعب الحالم بمستقبل أفضل وبحياة رغد وهناءة كالتي تحياها شعوب الدول الغنية، وما التطور والرقي في دول الخليج عنا ببعيد. وهكذا لعب السياسي العراقي الدور الأسوأ في عملية التغيير، وهي القضية التي ظل الشعب يعاني منها حتى الساعة، وفي اعتقاد يفنده أحد الباحثين العراقي الذين لعبوا دورا مهما في بناء وتطوير اقتصاديات الخليج العربي مؤخراً، والذي يؤكد على أهمية الاصلاح الاداري والخدمي قبل الاصلاح السياسي ذلك لأن السياسي حائر في قضايا لا تمت بمصالح المواطن، الفكرة التي سماها (تغيير الاسبقيات).
   صاحب نظرية تغيير الأسبقيات،الاستاذ (دالي) وهو خبير دولي في برامج التنمية والذي قضى 35 سنة خارج العراق في أمريكا وأوروبا ودول الخليج قبل أن يستقر في البصرة كان سعيداً برؤية حركة البناء التي يقوم بها سكان منطقة الصالحية، ضفة شط العرب الغربية، هو يقول في كل 500 متر هناك حركة بناء، وعلى الرغم من عشوائية البناء وبدائيته ظل سعيداً، هو يتحدث عن اهمية القطاع الخاص بحركة التغيير والبناء، ولأنه يعمل ضمن فريق عمل الشركة التي تقوم بتشييد كاسر الامواج في ميناء الفاو فقد فجر قنبلة اقتصادية كبرى بقوله إن الارادة الدولية قررت بناء الميناء لأنها وجدت فيه أداة الربط بين اقتصاديات العالم، ويزف البشرى لسكان الفاو المساكين بان الشركة ومن خلاله شخصياً عملت على تشغيلهم بأفضلية على سواهم من البصريين، وهناك عملية لتنظيم انضمام سكان الفاو للعمل في الميناء.
   هل تحمل الامطار أخبارا حسنة للبصرة هذه المرة ، ربما، وقد يحدث ذلك لأن  رئيس لجنة النفط والغاز عضو المجلس علي شداد وفي ضوء فكرة تغيير الاسبقيات هذه يقول بأن الحكومة المحلية أبرمت اتفاقا مع أحد الجهات التدريبية العالمية لفتح معهد تدريبي خاص بتهيئة الكوادر الفنية بغية حصول المتدرب على شهادة يستعين بها في تقديم نفسه للعمل في الشركات الأجنبية، بعد أن وجدنا بأن العراقي ذي الخبرة الفنية ولا يملك شهادة من جهة متخصصة يقدمها للشركات النفطية الأجنبية ظل يعمل تحت إمرة العامل (الماهر) الأجنبي الاندنوسي والسيرلانكي والهندي من دول جنوب وشرق آسيا وغيرها. ويقول دالي نحن ندفع ضريبة الحكم العسكري الذي دام حوالي 100 سنة منذ تأسيس الدولة العراقية إلى اليوم، كان الخاكي صورة للحكم في العراق وبعد أن حدث التغيير لم ينجب زواج الديمقراطية من الحرية سوى الفوضى لأن المعادلة تقول بأن الحرية + الديمقراطية بدون قانون، تنجب الفوضى .   
  لكن طموحات وأحلام الخبير الدولي وأحاديث عضو المجلس علي شداد تصطدم بعقبة أحاديث ووقائع يوردها مدير دائرة الكمرك والتي يؤكد فيها أن جهات لم يسمها تعرقل دخول وخروج البضائع للموانئ العراقية مقابل تسهيلات كبرى تقدمها الموانئ في الكويت وإيران، التاجر هناك لا يتحمل أجور نقل وخزن وكمرك عالية لكنه في موائنا يتحمل كل ما هو معرقل ومحبط لعمله حتى صار لا يفكر بالرسو في موانئنا. الاحاديث تطول وتتشعب وتجعلني اسأل: هل هناك من يكسر احلامنا على موج  ولائه؟

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top